كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان لا تحول استراتيجي

أردوغان لا تحول استراتيجي

تاريخ النشر: 2016-08-13 | 10:08

لقاء بوتين – أردوغان في بطرسبرغ لم يحمل أية تحولات ذات مغزى او إستدارة استراتيجية تركية تجاه الموقف التركي من الأزمة السورية،فتركيا منغمسة في العدوان على سوريا من رأسها حتى اخمص قدميها،ومن كان يعتقد بأن تركيا ستذهب الى حد الشراكة مع روسيا في حربها على الإرهاب والجماعات الإرهابية فهو يعيش حالة مرضية او مغرق في احلامه واوهامه،فتركيا رغم الإنقلاب الفاشل وما نتج عنه من تداعيات بإعلان أردوغان حالة الطوارىء في البلاد خوف تعرضها لإنقلاب جديد وقيامه بحملة تطهير واسعة شملت هيكلة اهم القطاعات في الدولة،القضاء والتعليم والاعلام والجيش من اجل احكام سيطرته على البلاد،فهو يرى بان حالة عدم الإستقرار السياسية والأمنية وخذلان الدول الغربية لتركيا ورفض عضويتها في الاتحاد الأوروبي وتعاطي وتأييد امريكا للإنقلاب وإحتضانها لمعلم أردوغان السابق فتح الله غولن المتهم بقيادة الإنقلاب،وكذلك الإنعكاسات الكبرى لهذا الإنقلاب على الاقتصاد التركي،كلها من العوامل الهامة في القرار التركي بلقاء بوتين في بطرسبرغ،يضاف لها التخوف من قيام كيان كردي بدعم امريكي على طول الحدود السورية – العراقية وامتداد هذا الكيان الى عمق الاراضي التركية وما له من إنعكاسات سلبية على وحدة الأراضي التركية واستقرارها.

حتى لا نتطير في التحليل تركيا عضو في حلف الناتو والألوية في التحالف والقرار والموقف لحلف الناتو وهذا ما قاله وشدد عليه اوغلو وزير الخارجية التركي،ولكنه أضاف بانه لا مانع من التعاون خارج اطار الحلف في القضايا الدفاعية.ولذلك لا يمكننا ان نحمل اللقاء في بطرسبرغ الكثير من النتائج ذات البعد الإستراتيجي فيما يتصل بالموقف التركي من الأزمة السورية.

فرغم الحديث عن الحل السياسي للأزمة السورية والتنسيق العسكري والأمني وإقامة غرف العمليات المشتركة والمشاركة التركية في الغارات على "داعش" في الرقة السورية،فهذا لا يمكن البناء عليه فالورقة التي تقاتل بها تركيا في سوريا،هي ورقة جبهة النصرة وحركة الإخوان المسلمين،تلك الحركة التي تشكل العلاقة معها خط احمر لا يمكن لأردغان تجاوزه،فهو يراهن على ان تكون جزء او لربما من تتولى مقاليد الحكم في سوريا،بعد رحيل النظام السوري الحالي وفق تمنياته ورغباته.

وهناك خلاف جوهري بين الرؤيتين الروسية والتركية لأسس وقواعد الحل السياسي في سوريا،فتركيا تقول بان لا يمكن التقدم في الحل السياسي،مع بقاء الرئيس الأسد،وروسيا تعتبر ذلك شان داخلي سوريا ومرفوض الخوض والحديث فيه،والألوية يجب ان تكون للحرب على الإرهاب،ومن هنا نجد تماثل ما بين السعودية وتركيا في النظرة للحل السياسي،من خلال استمرار ترديد الإسطوانة المشروخة رحيل الأسد،وكذلك فإنه لا يمكن لتركيا ان تخسر مشروعها الإستثماري الذي صرفت عليه ملايين الدولارات،وهي الطامعة بالجغرافيا السورية،والراغبة بتشكيل نظام حكم سوري كدمية لها.

ورغم الإتفاق الروسي – التركي على وحدة الأراضي السورية،فهذا الموقف التركي لم يأت رغبة في الحفاظ على وحدة سوريا،فهي بعد ان ادركت بان مشروعها القائم على اقتطاع جزء من الجغرافيا السورية قد فشل وهزم،وبأن امريكا تخدعها فيما يخص العلاقة مع الأكراد،وبانها تدعم قيام كيان كردي مستقل،شعرت بان ذلك يشكل خطراً جدياً على امنها وإستقرارها ووحدة أراضيها،ولذلك ترى بان التحالف مع روسيا هنا مفيد لها ويتفق مع رؤيتها وموقفها،ولكن المهم ان لا يكون الحل السياسي ووحدة الأراضي السورية قائمة على أساس استمرار الأسد في الحكم.

كذلك فإن الإقتصاد التركي وما اصابه من تراجع في ظل الإنقلاب وتداعياته والعقوبات التي فرضتها موسكو على تركيا عقب اسقاط المقاتلات التركية لطائرة السوخوي الروسية في خريف العام الماضي،تجعل تركيا في حاجة كبيرة لروسيا من اجل تعافي اقتصادها،حيث القطاعات الزراعية والسياحية والمصرفية وحتى الخدماتية تأثرت بشكل كبير بسبب العقوبات الروسية،وترطيب العلاقات وإعادتها مع موسكو مهم لهذه القطاعات.

بوتين ما أراده من هذا اللقاء هو دفع تركيا لوراثة الدور الأمريكي في تحييد الجماعات الإرهابية وفك الشراكة ما بين المتطرف منها" النصرة" وما يسمى بالمعارضة المعتدلة،حيث أمريكا تتراجع دوماً عن التفاهمات في هذا الشأن تحت ضغط لوبي التطرف في القيادة الأمريكية وضغوط الحلفاء عرب ودوليين (السعودية وفرنسا وبريطانيا)،وهو بذلك يريد أن يبعث برسالة للأمريكان بانه قادر على إحداث خرق في حلف الناتو،وإقامة علاقة مع عضو متميز في الناتو،والرسالة هنا مزدوجة،تركيا ترسل رسالة غضب واحتجاج على الموقف الأمريكي من الإنقلاب،وموقف الإتحاد الأوروبي برفض عضوية تركيا في الإتحاد.

وكذلك بوتين يطمح لتطوير الموقف والتعاون التركي بشأن إستثمار علاقتها بالجماعات الإرهابية،من اجل خفض مستوى اعمالها الإرهابية أو دفعها للموافقة على المشروع الروسي للحل السياسي للأزمة السورية.

ولكن تبقى التحالفات الروسية – التركية في الإطار التكتيكي،وبما يتصل بالعلاقة في القضايا الإقتصادية والتجارية والتنسيق الأمني،فهناك خلافات ذات بعد جوهري في القضايا الإستراتيجية،خلاف في الأهداف والمنطلقات،تصل حد التعارض الكلي،حيث روسيا تعتبر الدولة السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد،منطقة نفوذ وحليف استراتيجي لها ولمصالحها في المنطقة،في حين تركيا تريد رحيل النظام لخدمة اجنداتها ومصالحها في المنطقة،وبالذات الإخوان المسلمين،وليبقى اللقاء في إطار تفعيل التعاون الإقتصادي وإلى حد ما الأمني،وإيصال الرسائل التهديد والإستغناء،والتعاون من اجل عدم حدوث المواجهة او الصدام،وإن إستدارت او إرتدت تركيا في مواقفها ورؤيتها بعض الشيء تجاه الموقف من سوريا،فهي لا تعدو كونها مؤقتة بحكم الأوضاع الداخلية التي تمر بها تركيا من عدم إستقرار سياسي وامني وفتور للعلاقات مع امريكا ودول الغرب الإستعماري .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط