كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان وإسرائيل

أردوغان وإسرائيل

تاريخ النشر: 2020-04-19 | 16:18

يحاول أردوغان الإيحاء بأنه يقف مع القضية الفلسطينية لكنه يطور علاقة تركيا ب«إسرائيل» على نحو غير مسبوق

ليست الجوائح البيئية وحدها تفتك بالبشر، بل السياسية أيضاً، فكلتاهما تخلف آثاراً قاسية في أكثر الأحيان، وتؤسس لعلاقات وظواهر ترسم بعض ملامح المستقبل.

وللجائحة الحالية معنى ذو دلالة؛ فقد طوحت بسمعة دول عظمى، وخلفتها وراء دول صغيرة برهنت على قدرة فائقة على أن تقاوم وتصمد في وجه نوازل الطبيعة، وقد بدت الدولة الواقفة في مقدمة العالم مثار إشفاق حين عجز نظامها الصحي عن أن يلقي على وجهها رداءً يستر الخجل، غير أنه في أجواء هذه الجائحة تنكشف من جديد بعض سوءات الجائحة السياسية الأعظم التي حلت بالعالم العربي والإسلامي، منذ أسس حسن البنا جماعته التي حملت جرثومة التكفير، وصنعت حمامات الدم، فرموز هذه الجماعة احتضنتها بلدان أوروبية سنوات وعقوداً، في حراسة القانون ولكن وراء ستار مهام استخباراتية.

ومن خارج الغمام الذي يغلف مدن أوروبا، ويفصلها عن سمائها، برز بقوة، وانتشر وباء «الإخوان»، بعد أكثر من ستة عقود في البلاد التي يدعون أنها آخر دول الخلافة الإسلامية، وكانت في واقع أمرها أبعد ما تكون عن جوهر الإسلام، وروحه، بل جسدت الظلام والظلم في أبشع صورهما.

هكذا، في تركيا العلمانية نبتت الأعشاب السامة، وأطل «الإخوان» مع حزب الرفاه الذي صده ميراث أتاتورك من دون أن يصرعه تماماً، وعاد مع شباب لا ينتمون لجيل المهندس العجوز نجم الدين أربكان، فقد اقبلوا بوجه صفيق لا يضع مساحيق، أو رتوشاً، كما يفعل أسلافهم، حتى أنهم أباحوا ما حرم الإسلام، وما لم يحرم، ومن بين هؤلاء صعد نجم رجب طيب أردوغان، حاكماً لإسطنبول، فوزيراً للخارجية، ثم رئيساً للحكومة، وأخيراً رئيساً للجمهورية، حيث لوى عنق الدستور ليمسك جميع السلطات بيده، وفي مسيرته الشاقة لم يتردد عن سحق رفاقه، ومعلميه.

وليس يعنينا، بأي حال، ما يفعله في بلاده؛ فذلك شأن الأتراك وحدهم، لكننا لا نستطيع أن نغفل، ونتجاهل سياسته إزاء عالمنا العربي، فقد أفرط في العدوان، واستخدم «الإخوان المسلمين» منذ وقت مبكر أدوات لتهديد السلم الاجتماعي في كل قطر، ثم ذهب إلى شن الحروب المباشرة في سوريا، وليبيا، ومثلما يجاهر بالطمع في النفط الليبي، والسوري، فإنه لا يخفي أوهامه بإحياء الامبراطورية العثمانية البائدة.

وهذا الغازي الجديد، والطامع، يحاول تغطية أهدافه التي تشمل المنطقة العربية كلها، بالإيحاء أنه يقف مع القضية الفلسطينية، ويدعم نضال شعبها، لكن أردوغان الداعم للفلسطينيين يطور علاقة تركيا ب «إسرائيل»، وعلى نحو غير مسبوق، فلقاؤه بشيمون بيريز عام 2006 لم يُمح من الذاكرة، وكذلك ابتسامته العريضة لأرييل شارون، بطل مجزرة صبرا وشاتيلا عندما رحب به في القدس عاصمة «إسرائيل الأبدية».. هكذا قال شارون يومها.

وفي واحد من تصريحاته المستخفة قال رئيس الحكومة «الإسرائيلية» بنيامين نتنياهو: (أردوغان يسميني هتلر لكنه يعزز علاقته التجارية مع «إسرائيل»)، والحق أن التجارة بين البلدين تضاعفت في عهد حزب العدالة والتنمية 10 مرات عما كانت عليه من قبل، ومنذ 2014 زادت من 4.2 مليار دولار، إلى أكثر من 9 مليارات، وبحسب إحصاءات صندوق النقد الدولي في 2017 فإن «إسرائيل» تحتل المرتبة العاشرة في أسواق الصادرات التركية، ولم يبق أردوغان، وحزبه، على الشراكة الأمنية والاقتصادية التي وقعها الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، فقط، بل عمل على تحديثها، وأضاف إليها بنوداً جديدة منحت معاملة تفضيلية للشريك «الإسرائيلي»، حيث تقول الإحصاءات إن 45% من واردات دولة الاحتلال من الحديد، و59% من وارداتها من الأسمنت، تأتي من تركيا، وهاتان هما المادتان الأساسيتان في بناء المستوطنات، وجدار الفصل العنصري.

وأما عن السياحة وحركة الطيران، فإن الأرقام مثار ذهول، وفي وقت قريب، أي في شهر يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، حضرت تركيا معرض السياحة المتوسطي في «تل أبيب».

لهذا يجب ألا تصيبنا الدهشة عندما نسمع أن حكومة أردوغان زودت «إسرائيل» بمعدات طبية خاصة بمقاومة «كورونا».. يا له من لطف، وما أنبلها من مشاعر حين تقول الحكومة التركية إن وراء هذا الفعل دوافع إنسانية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط