كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان والصولجان ورفاق الدرب

أردوغان والصولجان ورفاق الدرب

تاريخ النشر: 2016-05-07 | 08:38

يعد رئيس الوزراء الراحل نجم الدين اربكان بالفترة من (1996و1997) الأب الروحي لكل الحركات الإسلامية التركية اللاحقة فهو مؤسس أول حزب ذي هوية إسلامية منذ تأسيس كمال أتاتورك لتركيا الجمهورية وقضائه علي أخر السلاطين العثمانيين ؛ وتعددت جهود نجم الدين اربكان بإنشاء العديد من الأحزاب بتعدد قرارات حظرها فكان حزب النظام الوطني ثم حزب السلامة الوطني ثم حزب الرفاه ثم حزب الفضيلة ثم حزب السعادة إلي حين إعتزاله العمل السياسي لكبر سنه بعد تكرار حبسه ، وأراد الرجل بأخريات عمره أن ينشي حزبا يرئسه نائبه رجائي قوطان ويديره هو من خارج الصورة ، إلا إن تلامذته رجب طيب اردغان وعبد الله غول فاجئوه بتأسيس حزب منافس له بعد أن خلعا عباءة السمع و الطاعة فكان تأسيس حزب العدالة والتنمية والذي حقق مفاجأة فوزه بالانتخابات متفوقا علي حزب أستاذه ومعلمه .

فالساسة لا تهمهم الأدبيات غالباً ، ولا فرق في ذلك بينهم ،علي اختلاف أهوائهم ومشاربهم وميولهم أو توجهاتهم الحزبية ؛ وعند استلام حزب العدالة والتنمية لسدة الحكم بالعام 2002، كان هناك حكم قضائي يمنع رجب طيب اردغان من ممارسة العمل السياسي و تولي رئاسة الوزراء بسبب قصيدة ألقاها ؛ فطلب من عبد الله غول ذراعه اليمنى تولي المنصب حتى يتسنى له إنتخابه شخصياً أثناء انتخابات تشريعية جزئية تمكن من الترشح فيها بفضل تعديلات اقرها البرلمان الذي يهيمن عليه حزبه ، وأصبح أخيراً رئيسا للحكومة في مارس 2003 بعد أن استقال عبد الله غول من منصب رئيس الوزراء لرفيقه وتولى هو منصب وزير الخارجية عند رجب طيب أردوغان !

ودفع اردوغان بصديقه عبد الله غول لسدة الرئاسة بتركيا بالعام 2007 ،وهو منصب فخري ويتطلب من صاحبه الحياد التام وعدم إظهار أي رأي سياسي بأي شأن أو خلاف تركي داخلي فرئيس الجمهورية في النظام البرلماني يجري لقاءات برتوكولية مع الزعماء، ويلعب دور الوسيط بين شعبه عند حدوث نزاعات، وإنّه إن كان منحازاً في الصراعات السياسية سيجزئُ الرأي العام حسبما يقول احد فقهاء القانون ؛ و توجهت الأنظار منذ أن ذاع خبر ترشح أردوغان إلى منصب رئاسة الجمهورية بالعام 2014 إلى ظهور ما بدا انه تنافس أو اختلاف محتمل بين رئيس الجمهورية الأسبق عبد الله غول والذي يحق له الترشح لولاية ثانية مع رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان الطامح للرئاسة ، وترافق ذلك مع تسريبات صحفية عن وجود اختلاف بين الرجلين عبد الله غول الذي يمثل جناحاً هادئاً وتوسطياً بالحزب مع كلا من اردوغان ووزير خارجيته داود ، وكانت الاختلافات جوهرية فغول يعترض على سياسات تركيا إزاء مصر وسوريا، وأنه اعتبر أن رئيس الحكومة آنذاك رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو بالغا في ردود الفعل وتصرّفا وكأنهما رئيسا حكومة مصر وسوريا ووزيرا خارجيتهما ، الأمر الذي يتعارض مع مصالح تركيا ، وكذا فان الرئيس التركي الأسبق عارض استخدام العنف الشديد الذي استخدمته الشرطة التركية لفض تجمعات المتظاهرين بميدان تقسيم والتي اعتبرها اردوغان بأنها مؤامرة غربية لإسقاط حكمه !

وحقق اردوغان ما كانت تصبّو إليه نفسه وأصبح رئيساً لتركيا بعد أن انسحب من المشهد السياسي الرئيس عبد الله غول في مشهد إيثار بالنفس نادراً ما تجده بعالم السياسة الذي لا يعرف الا لغة المصالح والمنفعة البحته... ، فما كان من اردوغان إلا أن يرّد له الجميل بنعت غول بأنه خائن وجبان في لقاء جمعهما تحت مظلة الحزب !! وقد بدأ الموضوع حين انتقد عبدالله جول الرئيس التركي السابق، سياسة بلاده الخارجية، قائلًا إن البلاد تحتاج إلى مراجعة سياستها في الشرق الأوسط والعالم العربي من خلال تبني وجهات نظر أكثر واقعية،أضاف غول أن تركيا تحتاج إلى تقوية وتعزيز علاقاتها مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدءاً بمصر وليبيا، وعلى تركيا أن تعيد اكتساب وضعها بوصفها منارة أمل ليأتي الرد على نصيحة جول عنيفًا من جانب أردوغان الذي لم يتمكن من ضبط أعصابه، ووجه انتقادات لاذعة تصل إلى حد الإهانة للرئيس السابق، وقال أردوغان "تركنا وراءنا الخونة والجبناء والمترددين والمتمسكين بمصالحهم الشخصية في عالم السياسية وأكملنا طريقنا السياسي دون تغيير، أما هم فباتوا اليوم خارج السياسة". وعلي اثر ذلك تواري عبد الله غول عن الأنظار وابقي الباب موارباً لعودته السياسية لما بعد مرحلة اردوغان بقوله "لا نعرف ماذا ستحمل لنا التطورات المقبلة، ولكن إذا كانوا بحاجة إلي، فسأفكر في الموضوع، ومن المؤكد أنني سأضع شروطي المسبقة قبل الموافقة".

ثم جاء الدور ألان علي أحمد داوود أوغلو ليدخل بدوره في خلاف مع إردوغان حول تعديل دستور البلاد ليصبح دستورً رئاسيا بدلاً عن النظام البرلماني ، وكذلك أثيرت حفيظة اوغلو بسبب تعيينات لقيادة حزب العدالة والتنمية من المحسوبين علي اردوغان وفي ذلك تجاوز لصلاحيات اوغلو الذي يعد رئيسا لحزب العدالة والتنمية ؛ولذلك أعلن اعتزامه تقديم استقالته في المؤتمر العام الطارئ لحزب العدالة والتنمية الحاكم المقبل احتجاجا علي تهميشه ،علي ان يبقي في خدمة الشعب التركي ضمن صفوف حزب العدالة والتنمية كنائب في البرلمان كما صرح بذلك ، وسرت شائعات بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يخطط لتعيين زوج ابنته وزير الطاقة التركي الحالي، برآت ألبيرك، رئيسا لحزب العدالة والتنمية .

وبذلك فان أوغلو انضم للآخرين الذين عبروا عن إعتراضهم على سياسات الحزب، مثل سلفه الرئيس عبد الله غول، ونائب رئيس الوزراء السابق بولنت أرنيتش وقد تطول القائمة في حال استمرار اردوغان بتوجهاته السياسية المثيرة للانتقادات وعدم إنصاته لرفاق حزبه .

فصَوْلَجانُ المُلْك يحمله السلطان فقط بيده اليمني و يَضَنُّ علي يده الاخري أن تحمله معه ؛ فما بالك برفقاء الدرب الحالمين بحمله !

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط