كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان وأوجلان: مَنْ يدفع «الثمن».. اولاً؟

لا يستبطن السؤال غمزة ما، بل يتكيء على نبرة التذمر الآخذة في العلو بين صفوف قيادات كردية بدأت تنتقد «آبو» وهو اسم التحبب الذي يُطلقه الكرد على عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني PKK، بعد ان رأوا في مواقفه «اللينة» الاخيرة وخصوصا ازاء مذبحة كوباني (عين العرب) التي يرتكبها تنظيم «داعش»، بمثابة صمت على تواطؤ حكومة انقرة مع هذا التنظيم الارهابي، وكل ما يهدف اليه اوجلان هو ضمان إطلاق سراحه على ما تغمز هذه القيادات الكردية من الزعيم الذي لم تهتز صورته طوال الخمسة عشر عاماً الاخيرة التي قضاها سجينا في جزيرة ايمرالي، وبخاصة بعد ان بدأ حواراً «سرّياً» مع رئيس الاستخبارات التركية المقرب من اردوغان، حاقان فيدان، لم يلبث ان ظهر الى العلن، نال تأييداً شعبياً كرديا ثم في صفوف مقاتلي الحزب عبر وقف اطلاق النار أُعلن في اذار 2013، ما عكس في الان ذاته ثقة في «حِكْمَة» وبعد نظر، الزعيم اوجلان، وبدأ المقاتلون الكرد الانسحاب الى قواعدهم في جبال قنديل (الواقعة في اقليم كردستان العراق).
هذه الصورة وتلك القناعات، بدأت بالاهتزاز على خلفية الموقف التركي مما يحدث في عين العرب، وصدور تصريح «يتيم» وخجول من قبل اوجلان: بأن حدوث مذبحة في كوباني سيضر بعملية السلام بين الكرد وأنقرة.. وهو تصريح يبدو انه قيل في حرص وحذر شديدين (حدوث المذبحة وليس سقوط المدينة)، الأمر الذي بدأ يأخذ ابعاداً اخرى وصدور اشارات وتلميحات بان عملية السلام (الهشة أصلاً) توشك على الانهيار، الى ان جاءت الغارات الجوية التركية الاخيرة على قواعد لحزب العمال PKK (داخل الاراضي التركية) لتضع عملية السلام في مهب الريح، ولتفسح في المجال لسلسلة من التصريحات والمواقف المتعارضة بين الجانبين، لعل اكثرها صفاقة واستعلاء، ذلك التصريح الذي ادلى به رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو عندما اتهم الاكراد بـ»ابتزاز» تركيا من اجل انقاذ كوباني، قبل ان يضيف وعلى الطريقة الاسرائيلية التي يعرفها الفلسطينيون والعرب كافة، ان «عملية السلام ليست مرتبطة بكوباني، ولا بأي حدث خارج حدودنا مستدركا: ان هذه العملية مهمة جداً بالنسبة الينا.. رجاء لا تنسفوها»..
تصريحات مرتبكة تفوح منها رائحة القلق، بعد ان وصلت الامور الى درجة غير مسبوقة من التعقيد، وبدأت هوامش التحرك لدى طرفي الازمة (الكرد وتركيا) بل والاطراف التي باتت على تماس مباشر بها، بالتقلص، ولم تعد الخيارات والفرص متاحة بل ان دعسة ناقصة قد تجر الى حرب اقليمية او تأخذ المواجهة الراهنة الى مرحلة جديدة يصعب التكهن بالمدى الذي ستصله، وبخاصة بعد ان بدأ حديث التدخل «البرّي» (يُسْتَدْخَل) الى المشهد بشكل لافت، في ظل تأكيدات سابقة باستحالة التدخل البري وان على العراقيين ان يقوموا بذلك (والمهمة الاخرى سورياً، تم إسنادها للمعارضة... المعتدلة).
فهل اخطأ اردوغان بإعطائه الاوامر لقصف معسكر PKK أم انه جاء كرد فعل محسوب على ما قيل انه إطلاق نار من قبل متمردين على موقع عسكري «..يستحيل ان نتسامح مع هذه الهجمات او نسترضيها» كما قال اوغلو حرفيّاً؟
لا نحسب أن اردوغان «نادم» على اوامره بضرب تلك القواعد جواً، فللرجل حساباته وعلاقاته مع البيت الابيض لم تصل الى نقطة اللاعودة او القطيعة التامة، رغم التضارب في التصريحات والمواقف، وبخاصة في شأن استخدام قاعدة انجلرليك من قبل طائرات «الحلفاء» التي تغير على داعش في سوريا والعراق، وايضا في التأكيد الاميركي والنفي التركي ثم التصريحات الغاضبة التي اطلقها اردوغان ضد واشنطن دون ان يسميها.
بمعنى آخر فان «الانذار» الايراني لتركيا بعدم التدخل لان عواقبه ستكون وخيمة، وعودة التراشق الايراني السعودي بعد ان ظن كثيرون، ان لقاء سعود الفيصل مع جواد ظريف وما صدر عنه من تصريحات غير مسبوقة في شأن الاستفادة من «الاخطاء»، سيفتح الطريق على تسويات وتوافقات تجعل الكل رابحا (او خاسرا) ولكن على قاعدة السلم الاقليمي والحوار الافقي والعامودي وحفظ مصالح الجميع دون تغول.
من يسقط أولاً؟
اوجلان... ما يزال يحظى بثقة الكرد، وهو وإن اطلق سراحه، فانه سيبقى مؤسس الثورة وقائد الذراع العسكرية فضلا عن انه القادر على مواجهة محاولات مسعود برزاني التمدد الى باقي مناطق الكرد في سوريا وتركيا وايران.. لكنه (اردوغان) ليس في وضع يسمح له بالمضي قدماً في «متاهته» بعد ان سجل فشلا ذريعا في سياساته الاقليمية وبخاصة السورية.
عن الرأي الاردنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط