كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان وبوتين والأسد بينهما

أردوغان وبوتين والأسد بينهما

تاريخ النشر: 2016-08-14 | 10:05

في ليلة 15 تموز (يوليو) الماضي، عندما انتشرت أخبار محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، كان الرئيس السوري بشار الأسد الأكثر متابعة من غيره لمسار هذا الحدث الكبير، والأكثر قلقاً على مصيره. كان يتمنى نجاح الانقلاب أملاً في أنه سينقل تركيا من موقف المناهض لحكمه إلى الحليف الذي يرى في بقائه منطلقاً للحل السياسي المنشود. تبعاً لذلك، مع تتابع أخبار فشل الانقلاب، أصبح السوري من أكثر الذين أصيبوا بالخيبة والإحباط. لا ينافسه في هذا الشعور إلا من تورطوا في المحاولة ذاتها. ليس مهماً رأينا في موقف الرئيس السوري. الأكثر أهمية هو ما يؤشر إليه، وما يؤشر إليه يضاف إلى مؤشرات أهم وأكبر وزناً من أن الأسد فقد السيطرة على مستقبله السياسي، وأن الثورة السورية التي بدأت سلمية وانتهت إلى حرب أهلية وضعت بالفعل حداً لهذا المستقبل. والمفارقة هنا أن الأسد هو من دفع الثورة إلى هذا المسار منذ يومها الأول، أملاً في أن يردع هذا المتظاهرين تفادياً للمآل الذي انتهى إليه غيره ممن واجهوا الحالة ذاتها.

استعان الأسد بالإيرانيين، ثم بـ «حزب الله» اللبناني، وبميليشيات أخرى جلبتها إيران من العراق وأفغانستان، وتبين أن هذا لم يضف شيئاً لحصانة النظام. جاء التدخل العسكري الروسي في أيلول (سبتمبر) الماضي، لكنه فشل أيضاً عند أسوار مدينة حلب. كل هذه الانتكاسات كانت تحصل بالتتالي على رغم الانكفاء الأميركي، واقتصار دور واشنطن في سورية في شكل رئيس على محاربة تنظيم «الدولة» (داعش)، أو ما يفترض أنه أحد أقوى خصوم نظام الأسد. الواقع أن واشنطن تقدم بهذا خدمة، ليست مقصودة على الأرجح، للرئيس السوري، لكن الرئيس غير قادر على توظيفها والاستفادة منها.

صورة الوضع السوري على هذا النحو تقول إن مستقبل بشار الأسد بات خارج سيطرته، ومرتهناً لحسابات ومصالح أطراف كثيرة تقع خارج سورية، بما في ذلك الميليشيات التي تحارب معه، والمعارضة التي تحاربه بكل أطيافها، حتى الجيش السوري لم يعد قادراً على حماية مستقبل الرئيس. تفكك هذا الجيش تحت وطأة الحرب الأهلية، والانكسارات التي تعرض لها، والانشقاقات الكبيرة التي مني بها (يقال إن حجم المنشقين يراوح بين 30 ألفاً و50 ألفاً من الضباط والجنود)، وتدخلات الإيرانيين والميليشيات. أصبح الجيش السوري أقرب للميليشيات عمّا كان عليه قبل الثورة.

ماذا عن موقف الشعب السوري؟ لو كان الأسد يؤمن بأن الشعب السوري هو مرتكز حصانته لما سارع إلى الحل الأمني ابتداءً، ولما فرض على الجيش الاصطدام بالنار مع هذا الشعب، ولما تبنى خيار تدمير الأحياء والمدن، ولما استهان بقتل الناس وتهجيرهم بالملايين، ولما شكّل ميليشيات الشبيحة من الطائفة التي ينتمي إليها، ولما استعان بالإيرانيين وميليشياتهم، ثم بالروس. فعل كل ذلك للبقاء في الحكم. الحقيقة أن موقف بشار الأسد صعب جداً، كما خياراته. هو أول وريث لوالده فيما يبدو أنه كان مشروع سلالة حكم في الشام. لكنه في الوقت نفسه أول من غامر وفرّط بهذا الإرث والسلالة وهي في بداياتها. كيف له أن يتخلص من ظلال فشل بهذا الحجم؟

قارن هذا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الأول خصم عنيد للأسد، والثاني حليف للأسد. أردوغان استعاد على خلفية فشل الانقلاب الكثير من الدعم الشعبي، والفسحة أمام خياراته السياسية. من الواضح أن الرجل يتطلع إلى إعادة تأسيس النظام السياسي التركي بعيداً من إرث المؤسس الأول كمال أتاتورك. السؤال: ما هي طبيعة النظام الذي يطمح إليه أردوغان؟ هل هو ديموقراطي تعددي، يتأسس على علمانية بصيغة تختلف عن علمانية أتاتورك؟ أم أنه نظام إسلامي يأتي على التعددية والعلمانية معاً؟ بوتين حقق لروسيا في سورية، ومن خلال بشار الأسد، ما كانت تفتقده قبل الثورة السورية. تمكن من انتزاع ورقة تفويض من الرئيس الأميركي باراك أوباما، بالإمساك بالملف السوري، وبالتالي عودة روسيا كطرف في تحديد مستقبل المنطقة. بعبارة أخرى، يمسك كل من أردوغان وبوتين بمستقبلهما السياسي، ومستقبل بلديهما ودور كل منهما في التحولات التي تنتظر المنطقة، وهذا على عكس الحال التي انتهى إليها بشار الأسد، لكن ما يقلق الأخير ليس هذا، ما يقلقه هو عودة العلاقة بين حليفه الروسي وخصمه التركي، وما ستتمخض عنه هذه العودة في ما يتعلق بمستقبله السياسي.

آفاق هذه العودة تبدو واسعة وتشمل مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، ومستقبل الأسد هو عقدة الخلاف الرئيسة بينهما، وما يزيد من قلق الأسد هو مسارعة حليفه الآخر، وإن كان الأقل أهمية، إيران، إلى شجب الانقلاب على أردوغان، وإلى التقارب معه بعد فشل الانقلاب ونجاح قمته مع بوتين في بيترسبورغ الروسية.

هدف إيران هو محاولة إقناع أنقرة بتشكيل تحالف روسي - تركي - إيراني بعيداً من خصوم طهران، بخاصة السعودية، يكون وازناً لمصلحة بقاء الأسد. لكن الأخير يعرف بأن إيران هي الوحيدة التي تتمسك ببقائه، كما يعرف أن قبول تركيا بالمقترح الإيراني يعني تقييد تحالفاتها الغربية والإقليمية، وبالتالي تقليص خياراتها في سورية، وربما يعرف أكثر من الإيرانيين أن الدور الروسي في سورية مرتبط بشروط وحدود التفاهم مع واشنطن، الذي على أساسه سلمت بهذا الدور. يضاف إلى ذلك أن احتمالات وصول هيلاري كلينتون للبيت الأبيض بدأت تتعزز أخيراً بدرجة كبيرة، ما ينبئ بتغير في السياسة الأميركية تجاه المنطقة بعيداً من الانكفاء الذي تتبناه إدارة أوباما حالياً، وهذا ليس في مصلحة بقاء التفويض لروسيا كما هو عليه الآن، ولا لخيار بقاء الأسد. يعرف الأسد أيضاً أن الانعطافة التركية نحو روسيا وإسرائيل أدخلت ديناميكية جديدة على الصراع، وتعززت هذه الديناميكية أكثر لمصلحة أنقرة بعد فشل الانقلاب والالتفاف الشعبي ضده.

لا تستطيع أنقرة الاصطدام مع روسيا مرة أخرى، لكنها لا تستطيع التفريط بمكاسبها أيضاً. التسليم ببقاء الأسد يعني تعزيز الوجود الإيراني في سورية، وتآكل تلك المكاسب. وإذا كان هناك اتفاق على حل سياسي في سورية، وعلى المحافظة على مؤسسات الدولة، فإن أهمية مستقبل الأسد لمصلحة هذا الحل تتآكل مع الوقت وتطور الأحداث، وهو ما يفرض تنازلات متبادلة. لا تملك تركيا رفض الوجود الروسي في سورية، لكن تجاور هذا الوجود مع وجود إيراني، وبقاء الأسد سيكون على حسابها. وفي كل ذلك يبقى الأسد ورقة تفاوضية في يد الآخرين.

عن الحيياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط