كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان وسقوط احلام الخلافة

منذ سقطت نظرية "التصفير" الاوغلوية (نسبة لوزير الخارجية – منظر الحقبة الاردوغانية) وإنخراط النظام التركي في الصراعات الاقليمية بشكل مباشر وغير مباشر، وإفتضاح النزعات الاسلاموية المحافظة للنظام الاردوغاني في الساحة الداخلية، أخذت تدريجيا مكانة تركيا تتراجع، وتهاوت الصورة، التي سعى الثلاثي : اردوغان ، غل واوغلو رسمها لنظامهم الاسلاموي.

رجب طيب اردوغان، رئيس وزراء تركيا، شخصية كرزماتية، إستطاع منذ تسلم الحكم عام 2002 رسم صورة "مشرقة" لنظامه السياسي، وعمم صورة "مثالية" عن سياسته الخارجية من خلال تبني نظرية "تصفير المشاكل" مع دول العالم قاطبة وخاصة دول الاقليم؛ مما عزز الاستقرار الداخلي بفضل إنخفاض العجز التجاري، وإزدياد النمو الاقتصادي إلى نسب مرتفعة نسبيا بنتيجة إتساع الاستثمارات العربية، وتضاعف السياحة وازدياد التبادل التجاري التركي / العربي، وإزداد النفوذ الاقليمي وخاصة في الاوساط العربية، بفضل السياسات الايجابية الداعمة لحقوق العرب تحديدا في فلسطين.

 هذه الصورة "ضخمت" ونفخت أحلام السيد اردوغان، حتى أمسى ينظر لنفسه، بانه "الخليفة العثماني المنتظر"، وانتزع تفويضا من جماعة الاخوان المسلمين ومن نظام الرئيس المصري المعزول، الدكتور مرسي ومن قطر وتونس وليبيا وطبعا من قوى المعارضة السورية، التي وضعت بيضها في سلة رئيس حزب العدالة والتنمية التركي. فبات رئيس الوزراء يمشي كالطاووس، ولم يعد يرى أحدا، وأخذته العزة بالاثم، ففتح الارض التركية لكل جماعات التكفير والارهاب الاسلاموية، وسمح لها بالدخول الى الاراضي السورية، لتكون ذراعه في إسقاط نظام بشار الاسد؛ لاعتقاده الراسخ، ان سقوط نظام الاسد الصغير سيرحج كفة ميزان توليه الخلافة الاسلامية! غير ان رهانه فشل فشلا ذريعا على ذلك، لان المعارضة التكفيرية جنحت نحو اساليب ارهابية ووحشية، فاقت في دمويتها كل اشكال الوصف الانسانية، فضلا عن ان المعارضة إتسعت الهوة بين تياراتها، ونشب الصراع بين أذرعها العسكرية، مما اضعف مكانتها في الشارع السوري والاوساط العربية والاقليمية والدولية. نجم عن ذلك مطالبة الدول الغربية محاصرة تلك الجماعات، واعتبارها على قائمة الارهاب، مما اوقع نظام اردوغان في شرور اعماله. وبفضل السياسية الروسية والصينية الداعمة للنظام السوري الرسمي، ونتيجة ارتباك السياسة الاميركية والقطرية والتركية واللخليجية عموما إستطاع نظام بشار ان يخرج نسبيا من عنق الزجاجة، وامسى يملي شروطه في جنيف 2 ، وحتى إمكانية ترشح الدكتور بشار للانتخابات القادمة في 2014.

 كما انه إتخذ موقفا غبيا، ومازال حتى اللحظة بدفاعه عن نظام الاخوان المسلمين في مصر، الذي اسقطته الثورة المصرية العظيمة الثانية في الثلاثين من يونيو 2013، مما ترك آثارا سلبية على مكانة تركيا في اوساط الشارع العربي عموما والانظمة السياسية الخليجية المعتدلة، والتي سحبت إستثنماراتها المقدرة بالمليارات من الدولارات الاميركية، وتقلصت السياحة العربية، والتبادل التجاري، فضلا عن إتساع هوة التناقضات التركية الداخلية، التي تمثلت باعتصامات ومظاهرات ميدان تقسيم في استنبول وغيرها من المدن، ولم تنتهِ آثارها وتداعياتها حتى اللحظة، وان خفت صوتها بفضل القمع البوليسي. 

النتيجة المنطقية أن مكانة تركيا إضمحلت تدريجيا منذ تورط نظام اردوغان الاسلاموي في الاوضاع الداخلية للدول العربية كلها، وافترض في نفسه "الخليفة المنتظر" للمسلمين. وتهاوت الهالة، التي رسمها اردوغان لنفسه ولنظامه السياسي. واصبح يلملم جراحه الداخلية والخارجية، لعله يستطيع ان يقف على قدميه مرة أخرى. إلآ ان الزمن تجاوز الاعيب نظام الاخوان المسلمين في تركيا. وقادم الايام سيحسم الجدل بشأ، بقائه او عدمه.

[email protected]     

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط