مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أردوغان وسياسة التجارة!

أردوغان وسياسة التجارة!

تاريخ النشر: 2016-02-25 | 13:43

التجارة نشاط إنساني مهم، ولولا البيع والشراء واختراع العملة، لكان من الصعب، تطور المجتمع الإنساني منذ القدم. هذا المعنى الإيجابي للتجارة، ضمن علم الاقتصاد، يُقابله معنى سلبي للتجارة ضمن ممارسة السياسة، إن أخذناها، بمفهومها الجميل الفلسفي، كتعبير عن القيم والمبادئ في إدارة شؤون الناس. للأسف هذا المعنى الثاني، أي السلبي، هو ما بدأ يطفو على السطح، بشكل واضح في السياسة التركية تجاه أزمات المنطقة.

مثل هذه النجاحات التجارية الاقتصادية لتركيا، والتي مكنتها بعد وصول الإسلاميين للسلطة، من إغراق أسواق المنطقة العربية، ببضائع اشتراها المواطن العربي، بنوع من الفخر والاعتزاز، بدلاً من البضائع والإنتاج الغربي، ما ساهم بالتنمية الاقتصادية التركية وتطورها، وهي التي اوصلت تركيا لمرتبة الدولة السابعة عشرة اقتصادياً، ودخولها مجموعة العشرين الأغنى في العالم.

في المقابل، فمن المؤسف عدم ترجمة التصريحات المُشجعة والداعمة لفلسطين والديمقراطية في الوطن العربي، إلى واقع عملي، بل بقيت مجرد شعارات لا تخدم إلا الهدف التجاري الاقتصادي ومصالح تركيا الخاصة، فاتحة أسواق العالم الإسلامي والعربي، بشكل أكبر أمام هذه التجارة.

على مدار السنوات الخمس للثورة السورية، تراجعت المواقف التركية المُعلنة، عن مبادئها وقيمها، مثل تعيين خطوط حُمر، حول بعض المدن السورية كحماة وحلب، لا يحق للنظام السوري تجاوزها، ثم شعارات المناطق العازلة الآمنة بشمال سوريا، ومناطق الحظر الجوي لحماية اللاجئين. نرى اليوم فقط الطائرات الروسية التي تُقيم المناطق العازلة للآخرين، في السماء السورية، بدون أدنى رد تركي غير الجعجعات الكلامية.

أما لجهة تحرك الأكراد وتدخلهم هنا أو هناك، فهو ما يُثير حفيظة أردوغان، ويقوم كباقي أنظمة المنطقة، باكتساح مناطقهم في سوريا، بدون أي اعتبار للمدنيين الأبرياء، والتدخل الأخير، هو فقط بسبب خوف أردوغان المزمن من الأكراد، وحقهم الطبيعي في تقرير المصير، في أماكن تواجدهم، مُتناسياً سياسة الانفتاح نحوهم، التي مارسها في بداية عهده.

استقبال اللاجئين السوريين بتركيا، تحول بعد السنوات الأولى، إلى مادة تجارية للتعامل مع الغرب، فمقابل استقبالهم وحجزهم، استلمت تركيا ثلاثة مليارات دولار، من الاتحاد الأوروبي (لمساعدة اللاجئين!!)، متناسين واجب التضامن الإسلامي المجاني، الذي تفرضه قيم الدين، ويُعلمه أئمة المساجد، للمؤمنين والمصلين في جوامع تركيا.

هذه المُقايضة المالية بين تركيا والغرب، على آلام السوريين، واستعمالهم كورقة ضغط, تُمثل نموذجاً لم نكن لنتصور يوماً، أن حكومة دولة مسلمة تقبل به، وهو يُستعمل حالياً، لدفع ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، خارجة من إطارها الشرقي الإسلامي وتاريخها العثماني.

وهكذا عندما تتراجع القيم والمبادئ، في عالم السياسة، تتراجع أيضاً الحريات العامة، وهذا ما نراه حالياً للأسف حيال اعتقال وإرهاب الصحفيين والمعارضين، وكأن السنوات الجميلة التي عشناها، آملين بتحقق حُلم الدولة الحديثة، التي تجمع بين القيم الإسلامية والحداثة، أصبحت في خبر كان.

عشر سنوات من الحصار على غزة، ولم نر إلا التصريحات النارية ضد إسرائيل، لم تستطع تركيا زحزحة الحصار، ولو متراً واحداً، بل على العكس، تقوم حالياً بدغدغة مشاعر نتنياهو، في محاولة الحصول على الغاز الإسرائيلي بديلاً عن الغاز الروسي. وطبعاً يُطلب من الفلسطينيين، أن يؤيدوا هذه السياسة الجديدة، وهذا ما يقوله دائماً، كل الحكام العرب، بزعم الدفاع عن فلسطين وحق شعبها ب و ب...الخ.

لقد سبق لأردوغان أن وضع ثلاثة شروط أمام إسرائيل لإعادة العلاقات معها ، لم يتحقق منها إلا واحد ونصف، وهما الاعتذار عن مذبحة المدنيين الأتراك، على ظهر السفينة مرمرة، ووعد إسرائيلي لم يتحقق بدفع تعويضات لأهالي الضحايا. أما الشرط الثالث الذي لم يتحقق بعد، فهو رفع الحصار عن غزة، هل سيُصر أردوغان على هذا الشرط حقيقة، ويفرضه لإعادة العلاقات مع إسرائيل؟ أم سيجد مخرجاً؟، أما من جهتي فسأقوم إن تحقق هذا الشرط، بتمزيق مقالي هذا والاعتذار للقراء الأعزاء.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط