كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان وطموح العودة للحقبة العثمانية

أردوغان وطموح العودة للحقبة العثمانية

تاريخ النشر: 2020-06-28 | 18:00

محمد جبر الريفي
محمد جبر الريفي

 لم تكن في يوم من الأيام العلاقات السياسية بين تركيا والأمة العربية علاقات ودية ولم ينس الأتراك سواء كانوا أفرادا عاديين أو مسؤولين سياسيين موقف العرب من دولة الخلافة العثمانية حين وقفت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين  مع الدول الغربية في الحرب العالمية الأولى طمعاً في الاستقلال عن دولة الخلافة وتأسيس مملكة عربية في المشرق وقد انتهت الحرب  بهزيمة  دولة الخلافة التي حكمت العرب أربعة قرون مارست عليهم أشد أنواع التمييز والاضطهاد القومي ..

بعد وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي بزعامة أردوغان نشطت النزعة القومية الطورانيه التركية من جديد بغطاء  عباءة الإسلام السياسي لإعادة النفوذ العثماني في المنطقة العربية حيث أصبحت السياسة التركية أسيرة للتيارات القومية وهو تحالف مصلحي بين إلاتجاهين الإسلامي والقومي  وذلك خلافا لما كانت عليه سياسة تركيا العلمانية منذ إعلان الجمهورية برئاسة مصطفي كمال أتاتورك حيث أدارت ظهرها للشرق والإسلام ووجهت بوصلتها نحو أوروبا  مأخوذة بالانبهار الحضاري الغربي بكل مظاهره السياسية والعسكرية  والثقافية  .. 

في الماضي  سارعت تركيا في بسط السيطرة العثمانية على البلدان العربية حين استجابت لطلب الحماية التي قدمت من بعضها  وكانت النتيجة أن أصبحت هذه البلدان ولايات عثمانية يحكمها الباب العالي في القسطينية  وجاء فوز  حزب العدالة الإسلامي في العقد الحالي  بزعامة أردوغان والذي أسفر عن زوال نفوذ الجنرالات الأتراك العلمانيين باستلهام التاريخ كوسيلة لإعادة الحقبة العثمانية في الهيمنة السياسية فتقوم تركيا بالتدخل في العراق بذريعة  حماية حقوق الاقلية التركمانية من بطش النظام الطائفي الشيعي الذي تشكل عقب اطاحة الاحتلال الأمريكي  بنظام البعث العربي ذي القاعدة السنية العريضة  برئاسة صدام حسين  ..

و في سوريا لها دور إقليمي سياسي وعسكري فاعل منذ بداية الأزمة بين المعارضة المسلحة والنظام السياسي البعثي  وذلك  بجانب التنظيمات الظلامية الارهابية والقوى اليمينية الرجعية المدعومة من الولايات المتحدة في سعيها لإخراج سوريا من الموقع الوطني  ولم يقتصر الدور التركي على موقف المعارضة للنظام بل تجاوزه  في  محاولة  لاغتصاب اراض جديدة كمنطقة أمنية  في الشمال  بحجة الخطر التي تشكله قوات الحماية الكردية  في سعيها لإقامة إقليم  حكم ذاتي كردستاني على غرار اقليم كردستان العراق وهي  محاولة تأتي كامتداد  لاغتصاب  لواء الاسكندرون بموافقة فرنسا الدولة الاستعمارية ..

وفي الصراع الذي تشهده ليبيا على السلطة السياسية منذ الإطاحة بنظام القذافي عام 2011 سارعت تركيا  بالتدخل   عسكريا بطلب من حكومة الوفاق الوطني في طرابلس الغرب  ذات التوجه الإسلامي والمدعومة من قبل  المليشيات الإسلامية مما يزيد من توتر العلاقات مع مصر الجارة الشرقية لليبيا  وينذر ذلك  بتدخل عسكري مصري   باعتبار ذلك يندرج في سياق  الدفاع عن الأمن القومي المصري الذي يتعرض بشكل دائم  لإرهاب التنظيمات الإسلامية المتطرفة في سيناء وكان آخرها قبل أيام  التي راح ضحيتها ستة من جنود الجيش المصري  . .

هكذا فان الدور الإقليمي التركي البارز  الذي ينخرط قي صراعات دول المنطقة الداخلية والذي يتزامن مع مخطط الضم الإسرائيلي كحلقة من حلقات تطبيق صفقة القرن الأمريكية التصفوية وكذلك مع ازمة العلاقة المصرية الأثيوبية بسبب مشروع سد النهضة  يجعل الوضع  في المنطقة العربية على أعتاب حالة  متفجرة تسمح بتمرير المشروع الامبريالي الصهيوني الخطير الذي يستهدف مستقبل المنطقة من حيث مصادرة أهداف شعوبها في التحرر الكامل والتخلص من علاقات التبعية بكل أشكالها. .  

ولكن  يبقى الهدف الأساسي الذي تسعى اليه تركيا  من وراء هذا الدور الإقليمي البارز  هو تحقيق مكاسب  سياسية واقتصادية وامنية في المنطقة  بل إن  طموحات أردوغان السياسية  تمتد  نحو السيطرة على بحر إيجا وشرق المتوسط حيث النفط والغاز وتطويق الجزر اليونانية   وكل هذا السعي  لإعادة أمجاد الدولة العلية في زمن  الحقبة العثمانية  وايضا  ما يؤكد أن  تركيا أردوغان ذات التوجه الإسلامي وتركيا أتاتورك العلمانية وتركيا دولة الخلافة العثمانية تبقى  تركيا واحدة   بطموحها القومي في الهيمنة السياسية على العالم العربي والإسلامي ودول الجوار  وبنزعتها الشوفينية  الطورانيه المعادية للاعراق والقوميات. .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط