كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان يقضي على جمهورية أتاتوك

أردوغان يقضي على جمهورية أتاتوك

تاريخ النشر: 2016-08-03 | 08:47

الوضع الداخلي التركي مهتز، لا استقرار في حكم الرئيس رجب طيب اردوغان قبيل وبعد محاولة الانقلاب، هي ازمة تعد الاكبر في بنيان الدولة منذ ما بعد الحرب العالمية الاولى، وتحديدا عام 1922، تاريخ تأسيس جمهورية تركيا الحديثة على يد مصطفى اتاتورك، ملغي الخلافة الاسلامية، ومؤسس الدولة العلمانية.

منذ ساعة "اللاانقلاب" كما وصفه كثيرون، والصورة مرعبة عند الرئيس التركي، هو تمكن حتى الان من الابتعاد عن الخطر الاكبر، يتقلب على نار الانقلاب، يسابق الزمن لدفن اي خطر يلوح بالافق القريب والبعيد، اطبق على مفاصل السلطات كافة، افرغ الدولة من مناوئيه باختلاف درجة خطورتهم، متخذا الديمقراطية وسيادة تركيا قيّد حركة الجيش، عزل الاف الجنود والضباط، رقى ضباطا قيل انهم موالون له تماما، حصر سلطة رئاسة الاركان وادارة المخابرات باشرافه المباشر، وها هو يتحضر لمقصلة الاعدامات.

اتاتورك فرض العلمانية بالقوة، نجح بالحفاظ على القومية التركية، الى ان اتى الاسلاميون وبمن فيهم الصديق القديم لاردوغان العدو اللدود له حاليا الداعية فتح الله غولن، وصل اردوغان على راس السلطة وبعد هذه السنوات كلها اعاد التناقض بين الدين والعلمانية، احدث شرخا في هوية تركيا، ومتمترسا وراء الديمقراطية يستعد لتنفيذ مشروعه الذي راكمه على مدى سنوات وينجز الجزء الاكبر منه خلال ايام.

مشهد الجنود الاتراك وهم رافعو الايدي، مطأطؤو الرؤوس على جسر البوسفور وغيره من مراكز التحرك  لن يغيب عن الذاكرة التركية، انتفاضة الجيش هذه ولو انها اتت من قيادات تعد وسطى فيه، عكست بالتاكيد جزءا من اعتراض اوسع، سواء في المؤسسة العسكرية اوداخل المجتمع التركي على النهج الذي يتبعه اردوغان.

لا ثقة متماهية بين الرئيس والجيش، ربما ما حصل سيكون محاولة الجيش الاخيرة للحفاظ على تركة واثار الكمالية الاتاتوركية بعد اخر محاولة انقلاب، اجراءات اردوغان المضادة هذه وان استمرت على وتيرتها دون رادع وهي مستمرة حاليا، ستمنع الجيش من اي تحرك مستقبلي وسيتبع بخياراته كافة لسلطة رئيس الجمهورية.

ها هو حزب العدالة والتنمية يتحرك لتبديل اتجاهاته تدريجا من حزب ديني ديمقراطي الى حزب  ديني استبدادي، يقضي على معارضيه تحت مظلة الحفاظ على الدولة، معارضوه مترددون، خوف اول على الديمقراطية ورفض اي دور سياسي للجيش، وخوف  ثان على  مواجهة غير مضمونة النتائج مع اردوغان باجهزته الامنية التي تشكل جيشا موازيا للجيش التركي، هاجس هذه الاحزاب كما قسم كبير من الاتراك هو منع اي تصادم بين الجيش والتيارات الاسلامية الموالية للعدالة والتنمية.

سيعزز اردوغان بعد نشوة "الانتصار" سلطته في الداخل، بالتاكيد سيدفع بالجيش نحو تكثيف عملياته العسكرية في المناطق الكردية جنوب البلاد، فاصوات الانتقادات من داخل الجيش على خلفية مقتل اكثر من خمسمئة جندي في اقل من سنة على بدء الحملات ضد حزب العمال الكردستاني ستخفت نهائيا، فالتلويح بالمشاركة بالانقلاب سيبقى جاهزا في اي وقت. يصف احدهم اردوغان بالمفترس المتربص الذي نجح بالاتقضاض على خصومه الداخليين، يتوعد اصدقاءه المفترضين بعد الانتقادات الغربية وشبه العزلة الدولية، حيث غاب اي مسؤول اوروبي او اميركي عن زيارة انقرة بعد محاولة الانقلاب.

يحكى اليوم عن خيارات وسياسات جديدة قد يتخذها الرئيس التركي حيال علاقاته مع واشنطن وموسكو وبالاقليم، اكثر السيناريوهات المطروحة احتمال جنوحه نحو محور موسكو- طهران- دمشق،  خصوصا تجاه روسيا، فعلى رغم مخاوفها من صعود التيارات الاسلامية ومنها الاخوانية الى الحكم في تركيا، تتطلع موسكو ايضا الى علاقات انقرة بتتار القرم، وتاثيرها التاريخي على الجمهوريات الاسلامية المحاذية لروسيا، وهي ملفات لا  تقل اهمية عن مصالحها في سوريا.

صعود الاسلاميين في تركيا لن يريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه سيحاول انتزاع  مكاسب من اردوغان خلال لقائهما المرتقب، وعلى الارجح فان نتائج مباحثاتهما ومسار الاحداث المقبلة سيكشف جزءا  كبيرا عن حقيقة ما حصل وقد يحصل في تركيا والاقليم.

النشرة اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط