كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ارفعوا أيديكم عن المرأة أيها الظلاميون!

عدة حوادث حصلت مؤخرا وقتلتني قتلا.. منعتني من النوم وأقضت مضجعي. الأولى هي حادثة رجم امرأة في ريف حماه بمشاركة والدها! والثانية هي إعدام المهندسة الإيرانية الشابة ريحانة جباري (26 سنة) من قبل جلاوزة الأصولية الإيرانية وقضائهم الخنفشاري القراقوشي الذي لا يرحم. والثالثة هي انتحار امرأة كردية لكيلا تقع في يد «داعش». ورابعها استرقاق نساء الإيزيديين من قبل الداعشيين وإعادة قانون العبودية شرعا! وخامسها وسادسها وسابعها... إلخ. لا ينبغي أن ننسى ما تفعله بوكو حرام بنساء نيجيريا المختطفات بالعشرات والمئات. والآن أصبحن «زوجات» شرعيات بالاغتصاب مثل الإيزيديات. هناك حقد من المتطرفين على المرأة. وفي ذات الوقت هناك خوف منها ورعب لا يكاد يوصف. أنا أعرف ذلك أكثر من سواي لأني ابن مشايخ. فوالدي كان أصوليا متزمتا من الطراز الأول. كل العصور الوسطى الظلامية اجتمعت فيه، مع أنه كانت له مزايا أخرى لا يمكن إنكارها. ينبغي الاعتراف بأن الأصوليين يحتقرون المرأة في أعماقهم ولو استطاعوا لخنقوها خنقا. إنهم يشتبهون بكل حركاتها وسكناتها. ومؤخرا سمعت بأن إخوان تركيا فكروا في سن قانون يمنع المرأة من الضحك في الشارع «حفاظا على الأخلاق»! فضحكة المرأة خطرة جدا وقد تذهب بعقول قوم مؤمنين.. وهناك عبارة تقول: «المرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها». وأنا أقول العكس تماما: المرأة خير كلها، وخير ما فيها أنه لا بد منها. ويقال بأن الأصولي اليهودي يحمد ربه كل صباح على أنه لم يخلقه امرأة! بل وحتى القديس بولس رغم عظمته فإنه صرخ قائلا: لتسكت المرأة في مجمع الرجال! ومعلوم أنه دعا إلى تحجيبها لكيلا تغوي الشياطين: أي نحن بالذات. وطالما سمعت البعض يتساءلون بكل جدية: هل للمرأة عقل يا ترى؟ هل فيها روح؟ وأنا أؤكد لهم أن فيها روحا أشرف وألطف بما لا يقاس..
أعتقد شخصيا أنه يحق للأصوليين من كل الأنواع والأصناف أن يخشوا المرأة. إنهم ليسوا مخطئين أبدا؛ فهي التي «ستجلب أجلهم» وتقضي عليهم في نهاية المطاف. نحن عجزنا عن ذلك ولكن هي قادرة. كل النظام الأصولي سينهار ما إن تتعلم المرأة وتصبح طبيبة ومهندسة وممرضة وصحافية وأستاذة تربي الأجيال. بل وقد تصبح وزيرة من أنجح ما يكون. وهذا ما يغيظ الرجال كل الغيظ ويجعلهم يخرجون عن طورهم. لماذا تنجح المرأة وهم يفشلون؟ هكذا نجد أن مسيرة التطور زاحفة وحركة التاريخ لا مرد لها. المرأة العربية المسلمة سوف تدخل التاريخ. بل وقد دخلته إلى حد ما ولم ينتج عن ذلك إلا الخير العميم. وأصلا لن تتقدم مجتمعاتنا ولن تلحق بركب الحضارة إلا بعد أن تأخذ المرأة، أي نصف المجتمع، كل أبعادها ومسؤولياتها؛ فمجتمع نصفه مشلول لا خير فيه.
لا أعرف لماذا أصر حكام طهران على قرارهم الآثم بإعدام ريحانة جباري وهي في عز شبابها؟ أقول ذلك رغم مناشدة المجتمع الدولي لهم مرارا وتكرارا بألا يفعلوا ذلك. أما كان هناك حل آخر أقل همجية؟ هل هذه هي الجمهورية الإسلامية؟ أعتقد أنهم ارتكبوا حماقة كبرى سوف يدفعون ثمنها عاجلا أو آجلا، طال الزمن أم قصر. أما رجم تلك المرأة المسكينة في نواحي حماه فقد أمرضني تماما. بصراحة إذا استمرت الأمور على هذا النحو فسوف أصاب بالسكتة القلبية. لم أستطع مشاهدة الفيديو بطبيعة الحال. هذا فوق استطاعتي. ولكني رأيتها في الصورة وهي مكبلة بالأغلال ومحنية الظهر والرأس تنتظر أن تنهال عليها الحجارة من كل حدب وصوب. لن تقوم للعالم الأصولي المتحجر قائمة بعد اليوم. لقد أصبح «عالما مارقا» بالمعنى الحرفي للكلمة؛ أي خارج كل نطاق الحضارة البشرية وكل أعرافها وقوانينها، بل وخارج كل الحضارة الإلهية؛ فالإسلام الحنيف يمنع إقامة حد الرجم بمثل هذه السهولة الارتجالية المشبوهة إلى أقصى الحدود. إنه يشترط شروطا قاسية وشبه تعجيزية لإقامة الحد المذكور. وكلنا يعرفها.
المهم أننا وصلنا إلى عصر الظهورات أو اقتربنا منه. وعندئذ سوف «تزلزل الأرض زلزالها» على هؤلاء المتطرفين الغلاة. عندئذ سوف ينصرم عصر بأسره غير مأسوف عليه. عندئذ سوف يفقد العصر الأصولي الظلامي قيمته ومصداقيته في أعين الناس. أعرف أني أشطح وأحلم.. أعرف «أني آخذ تمنياتي كوقائع ناجزة» كما يقول المثل الفرنسي. ولكن دعوني أحلم قليلا. دعوني أتنفس. دعوني أتخيل أن هذه الفظائع التي تحصل أمام أعيننا اليوم سوف توقظ العقول وتمهد الطريق لانهيار معصومية العصر الأصولي، أو على الأقل حصول تشققات وتصدعات فيه. دعوني أحلم بأن نورا ما سوف ينبثق في عالمنا الإسلامي قريبا. أين؟ متى؟ كيف؟ دعوني أحلم بأن التأويل العقلاني الفلسفي للإسلام سوف ينفجر كنور وهاج مبددا ظلمات العصور. ودعوني أحلم بأن هذا التأويل العبقري الجديد سوف ينقذنا من براثن الأصوليات كلها. وسوف يصالحنا مع أنفسنا ويلحقنا بركب الأمم المتطورة. وربما عاد العصر الذهبي مرة أخرى لكي يشع على العالم. من يعلم؟

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط