كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إرهابية الفكر السياسي الصهيوني

إرهابية الفكر السياسي الصهيوني

تاريخ النشر: 2018-09-11 | 11:41

 إرهابية الفكر السياسي الصهيوني، وعلي حقيقة المنطلقات الفكرية الدينية والإجماعية العنصرية للإرهاب الصهيوني.
وإن كنا استشهدنا ببعض تصريحات وموقف عدد من أبرز أقطاب العمل الصهيوني فإننا لا يمكنا أن نغفل بطبيعة الحال دور إسحق شامير في الإرهاب الصهيوني، ولا يمكنا أن نغفل كذلك في هذه المرحلة دور حكومة اليمين الإسرائيلي المتشددة في نشر الإرهاب والرعب في المنطقة.
غير أن ما نود التوقف عنده في هذه العجالة هو أن تلك المفاهيم والمنطلقات السياسية/ الفكرية/الاجتماعية/للإرهاب الصهيوني والموثقة في عدد لا حصر له في الكتب والدراسات والبروتوكولات الإسرائيلية وغيرها، والمترجمة في كم لا حصر له من أعمال وممارسات العنف والإرهاب والعنصرية المتغطرسة قد شكلت وبلورت سيكولوجيا كاملة شاملة لدي معظم فئات وشرائح المجتمع الإسرائيلي بعد قيام الدولة الإسرائيلية وبصورة خاصة واضحة المعالم في السنوات الأخيرة حيث أخذت هذه السيكولوجيا ذات النزعة العنيفة الإرهابية العنصرية تطغي علي تفكير وممارسات شتي الجهات، المنظمات والحركات الإسرائيلية بشكل عام.
وعلنا نشير هنا بوجه خاص إلي أن سيكولوجيا الإرهاب الدموي هذه باتت هي التي تهيمن هيمنة مطلقة علي أجهزة الجيش والموساد والشاباك وكذلك علي دولة المستوطنين اليهود في أنحاء الأراضي المحتلة.
يقول البروفيسور إسرائيل شاحاك حول سيكولوجية الجيش الإسرائيلي:
«إن قادة العسكر في إسرائيل مستعدون أن يضعوا أيديهم علي مصادر الثروات للشعوب الأخري عن طريق حروب الغزو، إنهم يدركون ذلك مثلما أدركته الأولغاركية العسكرية الإسرائيلية السابقة ونفذت حروباً مماثلة». وامتداد لسيكلوجيا الإرهاب والعنصرية لدي بني إسرائيل أو انطلاقاً منها نتابع فلسطينيون وعرب كل مظاهر الغطرسة والعنصرية نحو الإحساس بالتفوق علي الأغيار، ونتابع الاستعداد الإرهابي لدي حكومة إسرائيل الراهنة للتلويح باقتحام واقتراف المجازر والترحيل ضد الفلسطينيين.
وللحاخامات دور مركزي..
وفي هذا الإطار.. إطار الفكر والإيدولوجيا والسيكلوجيا الإرهابية الصهيونية نتوقف أمام الدور المركزي جداً لكبار رجال الدين اليهود - الحاخامات - في تعليم ونشر وزرع الفكر الإرهابي سواء كان ذلك عن طريق المدارس الدينية المتعصبة داخل فلسطين المحتلة، أو عن طريق المستوطنات اليهودية المنتشرة في أنحاء الأراضي المحتلة، ففي كل عرس كان للحاخامات القرص الأكبر، وفي مجمل السياسة الإرهابية الإسرائيلية كان وما يزال للحاخامات اليهود دور مركزي فيها..
وإن عدنا للمناهج التعليمية الرسمية الإسرائيلية، أو راجعنا المحاور المختلفة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والعرب، نجد أن فتاوي الحاخامات تحتل مركزاً كبيراً وتشكل أرضية لكل شيء.
ويلاحظ أن فتاوي الحاخامات تحرض كلها إما علي اقتراف الإرهاب الدموي والمجازر ضد الفلسطينيين كما في جملة من المجازر واخطرها مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، أو إلي ردع الحكومة الإسرائيلية عن تقديم أي تنازل للعرب في أرض كما جاء مثلاً في الوثيقة التي وقعها 250 حاخاماً كبيراً في نهاية العام 1997 والتي حظرت علي الحكومة الإسرائيلية تسليم أي جزء من أرض إسرائيل للأغيار، أو في مواصلة انتهاج سياسة التمييز العنصري الرسمي ضد المواطنين العرب في فلسطين، وإن كان الفكر السياسي الإرهابي الصهيوني قد انطلق منذ مطلع القرن الحالي بصورة منهجية فإن الفكر الديني اليهودي والفتاوي والتشريعات اليهودية كان لها دائماً نصيب بارز ومؤثر في ذلك.
«أيديولوجيا التمييز ضد غير اليهود، مسألة لا تنكرها إسرائيل وتعترف بها صراحة، وتعززها كضمانة لشخصية إسرائيل كدولة يهودية ومن هنا يتحرك أنصار التمييز الإسرائيلي علي أساس أن هذا التوجه هو تراث اليهودية التاريخي».
ومن الواضح تماماً أن مستنبتات ومفرخات أيدولوجيا التمييز العنصري وبالتالي الإرهاب الدموي والمجازر والعقوبات الجماعية بالضرورة، موجودة وحاضرة بقوة في المدارس الدينية التلمودية اليهودية وفي المستوطنات اليهودية المنتشرة في أنحاء الأراضي المحتلة.
«مكان تحت الشمس»
لا يمكننا في سياق هذه الدراسة المكثفة جداً حول المقدمات السياسية/الفكرية/ السيكولوجية البرامجية للإرهاب الصهيوني إلا أن نتوقف أمام ظاهرة نتنياهو وأمام كتابه الشهير «مكان تحت الشمس» حيث يمثل نتنياهو في اعتقادنا أخطر أقطاب الدولة الإسرائيلية الإرهابية ويمثل فكرة المترجم في كتابة، خلاصة الخلاصة للفكر السياسي والديني الإرهابي الصهيوني.
يقول الدكتور فايز رشيد في كتابه تزوير التاريخ في الرد علي نتنياهو «مكان تحت الشمس»: «عند نتنياهو يجوز لكل يهود العالم أن يحلمو بوطنهم القومي في فلسطين ولا يجوز للفلسطينيين أن يعودوا إلي وطنهم الذي هجروا منه قسراً» ويضيف: يركز الإسرائيليون علي محو كل الآثار المرتبطة بالتاريخ العربي للشعب الفلسطيني ومحاولة إيجاد البديل اليهودي قسراً، ويردف قائلاً: «الحرب النفسية - المذابح الجماعية - وتهديم نحو 500 قرية فلسطينية أهم الأساليب التي استخدمتها الحركة الصهيونية في تهجير الفلسطينيين، ويكثف د. رشيد خلاصة كتاب نتنياهو قائلاً: «يمارس نتنياهو في كتابه عملية تزييف التاريخ، بل ذبحه وقلب حقائقه ببساطة وتضليل كبيرين».
و«فلسطين الكنعانية العربية يجري اغتيال تاريخها الممتد بعيداً في أعماق الزمن ويلغيها نتنياهو يعتبرها أرض إسرائيل الموعودة».
ومفيد كذلك الإشارة والتأكيد علي أن نتنياهو لا يؤمن بوسيلة سوي القوة والعنف والإرهاب الدموي بأبشع أشكاله، من أجل تحقيق افكاره ومعتقداته وأهدافه في أرض إسرائيل الكاملة، أو في «الدولة اليهودية» أو في إسرائيل قوية مهيمنة علي المنطقة».
أدوات ووسائل الإرهاب الصهيوني
إن كانت كل المقدمات والمنطلقات السياسية الفكرية/العقائدية/التلمودية/ المنهجية/الصهيونية/الإسرائيلية تؤكد حقيقة التوجهات الإرهابية العنيفة الدموية ذات الطابع العنصري الحاقد فقد كان لا بد للحركة الصهيونية أن توظف كل طاقاتها وامكاناتها المالية الإعلامية/التنظيمية علي الصعيد الدولي أولاً، وأن تستخدم كل امكاناتها وقدراتها المالية والتنظيمية اليهودية علي أرض فلسطين ذاتها، فكانت التنظيمات الإرهابية الصهيونية قبل قيام دولة إسرائيل، ثم الأجهزة والسياسات الرسمية والمنظمات السرية ما بعد قيامها، ونظراً لغزارة المعلومات الموثقة حول المنظمات الإرهابية الصهونية، فإننا سنكتفي هنا بالإشارة إليها بالعناوين الرئيسية فقط.
ما قبل قيام دولة "إسرائيل":
ونعود إلي مرحلة ما قبل قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي لنجد أن جملة من التنظيمات الصهيونية عملت تحت الأرض وفوق الأرض واستخدمت كافة الوسائل المتاحة في اقتراف أبشع اشكال الإرهاب من أجل تحقيق اهدافها وهي:
الهاغاناة: وهي الاسم المختصر للمنظمة العسكرية اليهودية السرية، وقد تأسست في طبريا بتاريخ 12/6/1920 وانضم عدد كبير من الصهاينة إلي صفوفها ومن أبرز قادتها التاريخيين دافيد بن غوريون، ليفي أشكول، موشيه ديان، إسحق رابين وشمعون بيريز وغيرهم.
ونفذت هذه المنظمة سلسلة من الأعمال الإرهابية خلال أحداث 1920 و1929 او 1948 وحظيت المنظمة بدعم قوي من قوات الانتداب البريطاني.
«اتسل» تأسست منظمة «اتسل» وهي اختصار لـ «أرغون تصفا ليسرائيل» أي منظمة الجيش الإسرائيلي عام 1937 بعد أن انفصلت عن منظمة الهاغاناة، ومن أبرز قادتها التاريخيين زئيف جابوتنسكي، مناحيم بيغن ودافيد وازيال، ونفذت المنظمة مجموعة أعمال إرهابية مروعة كان لها تأثير بالغ علي مجريات الحرب في فلسطين أخطرها مذبحة دير ياسين وكذلك تفجير فندق الملك داود في القدس بتاريخ 22/7/1946، وفي عام 1948 حلت المنظمة وانضم أفرادها إلي الجيش الإسرائيلي.
«ليحي» أسس هذه المنظمة الإرهابية إبراهام شتيرون وذلك بانشقاقه عن منظمة «اتسل» عام 1940، وتزعم الحركة بعد شتيرن إسحق شامير، ومن أبرز أعمال هذه المنظمة اغتيال اللورد موين يوم 6/11/1944، تفجير مقر السرايا العربية في يافا، واغتيال الكونت برنادوت في 17/9/1948، وعام 1948حلت المنظمة وانضم أفرادها إلي تنظيمات وأحزاب أخري.
ما بعد قيام دولة "إسرائيل":
وبعد قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي واصلت الحكومات الإسرائيلية ذات الأفكار والبرامج والنهج والممارسات الإرهابية، ولكن بشكل أوسع وأرسخ وأخطر وأكثر قدرة علي التطبيق، حيث امتلكت هذه الدولة امكانات هائلة مالية، عسكرية وإعلامية فشنت الحروب الإرهابية التدميرية ومارست أبشع اشكال الممارسات العنصرية الغاشمة ضد أهل فلسطين فاقترفت وما تزال سلسة بلا نهاية من الجرائم الحربية، المستخدمة في ذلك أجهزة وأدوات محترفة للإرهاب: وهي بالعناوين:
- الجيش الإسرائيلي.
- جهاز الموساد السري الإرهابي.
- جهاز الشاباك - ا لمخابرات العامة - الإسرائيلية.
- التنظيمات الإرهابية اليهودية.
- ثم دولة المستوطنين اليهود في الأراضي المحتلة.
أما التطبيقات العلمية للإرهاب الصهيوني ما قبل قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي وما بعد قيامها، فهي بالجملة، واسعة ودموية ومروعة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، ونأمل أن نلقي الضوء في الحلقات التالية علي أهم وأخطر التطبيقات العلمية الإجرامية للإرهاب الصهيوني ضد الفلسطينيين والعرب.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط