كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إرهاب المستوطنين حرب رسمية لاقتلاع الفلسطينيين

إرهاب المستوطنين حرب رسمية لاقتلاع الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2022-01-04 | 07:25

لم يعد التوسع العنصري للاستيطان الاسرائيلي على مساحات تزداد يوميًا في الضفة الغربية بما فيها القدس، مجرد "حاجة أمنية" طالما ادّعتها اسرائيل، أو ما كانت تُسميه تلبية "احتياجات النمو الطبيعي" بهدف تضليل العالم، والاستمرار في تقويض ما كان يُسمّى بعملية السلام، بل وكما هو واضح فإن إطلاق يد المستوطنين للقيام بأعمال إرهابية باتت يومية ضد المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك داخل بلدات وقرى مأهولة، أو الذين يعملون في أراضيهم الزراعية الخاصة بهم، لا تفسير أو هدفًا لها سوى طرد المواطنين الفلسطينيين من مساكنهم ومزارعهم، تنفيذًا لسياسة اقتلاع الفلسطينيين وحصرهم في معازل غير قابلة للحياة والنمو، تمهيدًا لخطط ترانسفير معتمدة، وبعضها معلن من قبل أحزاب شريكة في حكومة بينيت- لبيد، بما في ذلك حزب بينيت نفسه، الذي لا يخفي أطماعه بضم كل ما يسمى مناطق "ج"، إن لم تكن الضفة الغربية بأكملها.

فالأرقام والإحصائيات المعلنة حسب تقرير سابق لمنظمة "بتسيلم"، الذي يسلّط الضوء على نظام الفصل العنصري المطبق في جميع أنحاء الأراضي الخاضعة لسيطرة الاحتلال العسكري الإسرائيلي، أفادت بارتكاب المستوطنين 451 هجومًا بين بداية عام 2020 وحتى سبتمبر/أيلول 2021، أسفرت عن مقتل 5 فلسطينيين، وأن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي كانت حاضرة في 183 حالة منها، وتغاضت عن هذه الهجمات الإرهابية، أو شاركت فيها بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع على فلسطينيين، بل إن الجيش في 22 حالة هاجم الفلسطينيين المُعتدى عليهم، وترك المستوطنين المهاجمين أحرار، كما أفادت تقارير أخرى وفيديوهات صادرة عن "بيتسلم"، استندت على شهادات حية لفلسطينيين تعرضت منازلهم وعوائلهم لاعتداءات المستوطنين الإرهابية، إلى أن المستوطنين وجنود الاحتلال عملوا كوحدة عسكرية متكاملة، ما أدى إلى مقتل واستشهاد فلسطينيين.

وتكشف العاصفة التي قام بها وزراء من حكومة بينيت، بمن فيهم بينيت نفسه، حول أقوال وزير الأمن الداخلي عومر بارليف التي أدلى بها مؤخرًا، عندما حاول تسمية مخاطر هذا الإرهاب، حقيقة هذا الإرهاب الرسمي الذي ينفذه المستوطنون، حيث يشير عامي ايالون في مقال نشرته صحيفة هآرتس الاسرائيلية "أن الدرس الذي تعلمه بارليف، ولم يتعلمه من يقفون ضده، هو أن حفنة النشطاء العنيفين هؤلاء ليست سوى طرف جبل الجليد. رابين قُتل على يد يغئال عمير الذي اعتبر نفسه رسولًا للجمهور، ولم يكن ليعمل في غياب شروط أخرى، وهي: مجموعة اجتماعية قريبة تؤيد الفكرة، وزعماء دينيون يرسمون أيديولوجيا تغير قواعد الأخلاق وتحول القتل إلى أمر مشروع، وزعامة سياسية تغض الطرف عن الدعوات للقتل، وهو غض طرف يفسر كتأييد بالنسبة للنشطاء الإرهابيين".

هذه القضايا تكشف، بما لا يقبل التأويل، حقيقة الإرهاب الاستيطاني الذي يجري في الضفة الغربية وأهدافه المباشرة وبعيدة المدى. وهي تتّسع يوميًا، في وقت أنه باستثناء الإدانات الكلامية لا توجد أي خطة جدية رسمية على الصعيد الفلسطيني، بل، إن ما أُعلن من نتائج عن لقاء الرئيس عباس مع وزير الحرب والجيش الاسرائيلي جانتس، لم يظهر أي جدية في مواجهة أو معالجة هذه الظاهرة التي تتّسع وتتحول إلى حرب استيطانية، يشارك فيها جيش الاحتلال رسميًا.

كما أن هذا الإرهاب الاستيطاني الرسمي يتصاعد في وقت يستمر فيه الصراع الفئوي الانقسامي فلسطينيًا، بل ويأخذ أبعادًا أكثر خطورة نحو الانفصال، ولعلّ ما أعلنت عنه السلطة من تعديلات وزارية أسمتها "إكمال فراغات" تأتي لإهالة التراب على الحاجة لمراجعة شاملة للمخاطر المحدقة، بما تتطلبه من ضرورة العمل الجدي لاستعادة وحدة المؤسسات الوطنية، بدءًا بتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية وصولًا إلى إجراء انتخابات عامة شاملة. وفي نفس الوقت تواصل حماس اندفاعها نحو خطوات تبعدنا عن إمكانية استعادة الوحدة وتعزز من حالة الانقسام. ذلك كله يجري في وقت يزداد فيه الغلاء وصعوبات الحياة على المواطنين، حيث تلجأ الحكومة لمعالجة عجزها المالي من جيوب المواطنين الذين يدفعون أثمان الانقسام وتدهور الأوضاع المعيشية. في الوقت الذي تؤكد فيه كافة التقارير أن هذا العجز ناجم أساسًا عن خلل بنيوي وتغلغل الفساد وسوء الإدارة؛ بفعل غياب الشفافية والرقابة والمساءلة البرلمانية.

السؤال الجوهري؛ هل انعقاد المجلس المركزي يأتي لبلورة خطة لمواجهة خطر الإرهاب الاستيطاني وإمعان الحكومة الاسرائيلية في التنكر لحقوق شعبنا، وما يتطلبه ذلك من مراجعة مسؤولة لمختلف جوانب الأوضاع الداخلية، بهدف توحيد واستنهاض طاقات الفلسطينيين ضد هذا الخطر الداهم، أم أنه يأتي أيضًا "لسد شواغر" واستكمال حالة ترسيم الانقسام، وتوريث تداعياته التي شكّلت، وتشكل، البوابة الأوسع لتمرير مخططات الضم والتهويد والترانسفير؟!

نقطة الضوء الوحيدة هي ما يقوم به الأهالي وبعض نشطاء المقاومة الشعبية في مواجهة الإرهاب الاستيطاني وسياسة القتل اليومي التي يمارسها جيش الاحتلال، وهذه ستظل أعمالًا محدودة التأثير ما لم تتحول لخطة وطنية شاملة، بما تتطلبه من توفير كل عناصر البقاء والصمود والقدرة على توسيع نطاق المقاومة الشعبية من أجل البقاء والدفاع عن الأرض والمصير الوطني بكل استحقاقاته.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط