كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أروح لمين لا تعيد حقاً

أروح لمين لا تعيد حقاً

تاريخ النشر: 2018-09-25 | 07:59

مرة أخرى يعتلي الرئيس الفلسطيني منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة متحدثاً عن قضية القضايا، القضية التي جاوز عمرها عمر الغالبية من الدول التي تمكنت من حجز مكاناً لها في الأمم المتحدة، القضية التي ولدت قبل أن يولد العديد ممن سيستمعون لخطاب الرئيس، القضية التي كانت الأمم المتحدة جزءاً من نكبتها وشاهداً على تفاصيل المأساة الممتدة لعقود، القضية التي تمتلك من القرارات في أرشيف الأمم المتحدة ما لا تملكه قضية أخرى، القضية التي هرمت وهي تتنقل بين مجلس الأمن والجمعية العامة دون أن تجد شيئاً من العدالة ينهي آخر احتلال على كوكب الأرض، مؤكد أن المستمعين للرئيس على معرفة جيدة بالقضية ويعرفون الكثير من معاناة الشعب الفلسطيني على مدار العقود الطويلة، ويعلمون أيضاً كيف أوصلت حكومة الاحتلال مسيرة السلام لحالة الموت السريري، يمكن للرئيس أن يتناول بكثير من التفاصيل التسلسل التاريخي للقضية وانتهاكات حكومات الاحتلال اليومية ليحدد بها ملامح المأساة الفلسطينية بشقيها الانساني والسياسي، ويتوقف بجمل واضحة حول الثوابت الفلسطينية واحدة تلو الأخرى كي يغلق بها الباب أمام المشككين، ولا يمكن للرئيس أن يقفز في خطابه عن "صفعة القرن" الأمريكية والتناغم القائم بين إدارة ترامب ونتانياهو لوأد فكرة الدولتين، ولن يخلو الخطاب من عتاب للمجتمع الدولي حول مسؤوليته عن استمرار التراجيديا الفلسطينية وقد يأتي في صيغة الاستفهام "نروح لمين؟"، قبل أن ينهي خطابه بإعادة المناشدة للمجتمع الدولي بإنقاذ مسيرة السلام قبل فوات الآوان، سيحظى الرئيس بمحطات من التصفيق فليس ثمة ما هو أنسب لذلك من أن تنشد العدالة وتقف في وجه الظلم.
ويمكن لنا أن نرصد المشهد الفلسطيني في الساعة التي تلي الخطاب عبر صفحات التواصل الاجتماعي، حيث الانقسام بين من يصف الخطاب بالتاريخي وأنه محطة مهمة في تاريخ القضية الفلسطينية يمكن البناء عليها، وبين مشكك يبحث عن ثغرة هنا وهفوة هناك أو على أقل تقدير وصفه بأنه لم يأت بجديد، ويكون الخطاب قد فتح صفحة من النقاش البيزنطي ولعبة تسجيل النقاط كما هو الحال مع ما سبقه، أما على الصعيد الدولي سيتحول الخطاب إلى مادة تضاف إلى أرشيف الأمم المتحدة يمكن للباحثين في مسألة الصرع الفلسطيني الإسرائيلي العودة إليها.
الظروف المحيطة بالقضية الفلسطينية الآن تختلف عما كانت عليه في السابق، وادراة ترامب لم تعد "وسيطاً منحازا للاحتلال" كما كانت عليه الادارات الأمريكية السابقة بل أنها باتت الأداة التنفيذية لسياسة حكومة الاحتلال، وشئنا أم أبينا فإن الحديث عن مفاوضات يمكن لها أن تفضي لحل الدولتين هو مجرد وهم وأن مسيرة السلام لفظت أنفاسها ألأخيرة ولم يبق سوى الاصدار الرسمي لشهادة الوفاة، وأيضاً البحث عن وسيط غير امريكا هو أضغاث أحلام ومضيعة للوقت، ومن العبث الاعتقاد بأن المجتمع الدولي بإمكانه الامساك بزمام الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بمعزل عن الادارة الأمريكية أو بمقدوره أن يعيد ترامب إلى رشده، ويجب علينا ألا نخطيء التقدير معتمدين على أن قلوب العالم معنا ومتجاهلين في الوقت ذاته أن صمتهم يمهد الطريق لترامب وحكومة الاحتلال أن يمضيا في تنفيذ ما يخدم الاحتلال من صفقة القرن، أمام ذلك لم يعد أمام القيادة الفلسطينية مجالاً للمناورة سيما وأن عامل الزمن يصب في مصلحة الاحتلال وما تقوم به من خلق وقائع على الأرض تنسف به حل الدولتين، ومناشدة المجتمع الدولي بالتحرك لإنقاذ ما يمكن انقاذه لن تتعدى حدود الاستهلاك الاعلامي، وليس من المفيد في شيء أن نلجأ إلى لغة التهديد التي فقدت مفعولها، ومع ذلك ما زلنا نمتلك ما يمكن فعله، وقد يكون في حل السلطة وتحمل الاحتلال لمسؤولياته ما نقلب به الطاولة في وجه ترامب وصديقه نتانياهو لكنه في الوقت ذاته لا يخلو من المجازفة بمنطق "عليا وعلى أعدائي"، لكن أمام الرئيس فرصة اليوم لأن يعيد القضية الفلسطينية إلى مكانتها ويفرض أجندتها على المجتمع الدولي لا أن يكتفي بمناشدته واستجداء تحركه، بأن يعلن من على منصة الأمم المتحدة البدء الفوري في تنفيذ قرار الأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين دولة بخطوات ثابتة، وأنه سيشرع في تشكيل حكومة دولة فلسطين بمشاركة الكل الفلسطيني وتتولى الحكومة مسؤولياتها قاطبة وبذلك يطوي صفحة الانقسام، وأن العلاقة مع الاحتلال تحكمها العلاقة بين الدول، حينها سيلتف الكل الفلسطيني خلفه ولن تجد حماس طاقة تنفذ منها للتنصل من التسليم لحكومة فلسطين بكافة صلاحياتها، يكون بذلك قد فرض بالفعل الفلسطيني على المجتمع الدولي التحرك وجاء بالرد العملي على صفقة القرن.
الشيء الذي يجب ألا يفعله الرئيس في خطابه أمام الأمم المتحدة أن يدفعه عجزها في ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية لإعادة طرح السؤال على الحضور "نروح لمين؟"، لأن في ذلك إعادة لحكاية أغنية أم كلثوم "أروح لمين" التي أحبها جمال عبد الناصر وحرصت أم كلثوم على أن تشدو بها أو شيئاً منها في الفقرة الثانية من حفلاتها، فقد تم تصنيف الأغنية على قائمة الأغاني العاطفية التي تتغزل كلماتها بالحبيبة، رغم أن كاتب كلماتها البكباشي عبد السلام السباعي لم يذهب بها إلى هذا الحيز، كان البكباشي من ضمن ضباط الصف الثاني في تنظيم الضباط الأحرار، وعمل بعد ثورة يوليو في مكتب الرئيس إلى أن حلت عليه وشاية أطاحت به وأبعدته عن مكتب الرئيس، فكتب "أروح لمين" معاتباً فيها الزعيم جمال عبد الناصر ، باحثاً عن انصاف الزعيم له من الظلم الذي وقع عليه، لم يعد البكباشي للعمل في مكتب الرئيس وبات بعدها أقرب للأدب منه للسياسة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط