كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ازدواجية المعايير في ظل صمت دولي

ازدواجية المعايير في ظل صمت دولي

تاريخ النشر: 2025-05-12 | 06:58

في عالم تُحكمه موازين القوة وتتحكم فيه الأجندات السياسية تبرز إسرائيل كدولة نووية بامتياز تمتلك ترسانةً من الأسلحة الذرية ومفاعلات نووية تحت سمع العالم وبصره دون أي محاسبة أو رقابة دولية تُذكر بينما تُفرض العقوبات على دول أخرى لمجرد الشك في نواياها النووية، أو لسعيها لامتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية، أو الحصول على أسلحة دمار شامل كما هو الحال في العراق الذي تكالبت عليه الدول الغربية بتلك الحجة حتى اسقطوا عاصمتهُ ونظامه ليكتشفوا فيما بعد أن تلك مزاعم لا أساس لها البتة ، ويكتشف العالم أن ادعاءاتهم كانت لمجرد إيجاد الذريعة في حين معرفتهم التامة بعدم امتلاكه أي أسلحة دمار شامل!
في ذات الوقت تُمنح إسرائيل حصانةً استثنائية تتناقض مع كل المواثيق والأعراف الدولية... فكيف يُفسّر هذا التناقض الصارخ؟ ومن يقف خلف هذه الازدواجية في التعامل مع الملف النووي؟
بين الإنكار الضمني والحماية الغربية
على الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسمياً عن امتلاكها للأسلحة النووية إلا أن التقارير الاستخباراتية والتحليلات العسكرية تؤكد أنها تمتلك ما بين 80 إلى 400 رأس نووي بالإضافة إلى مفاعل ديمونة الذي يُعتبر القلب النابض لبرنامجها النووي منذ ستينيات القرن الماضي، وقد اعترف مسؤولون إسرائيليون سابقون مثل مردخاي فعنونو بتفاصيل هذا البرنامج لكنهم تعرضوا للملاحقة والعقاب فيما ظلت الحكومات الغربية تتغاضى عن هذه الانتهاكات.
واللافت أن المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والدول الأوروبية يغض الطرف عن البرنامج النووي الإسرائيلي بل إن واشنطن تقدم الدعم السياسي والعسكري غير المشروط بينما تُشن حملات ضارية على أي دولة عربية أو إسلامية تسعى حتى للاستخدام السلمي للطاقة النووية... فإيران على سبيل المثال لا الحصر تُفرضُ عليها العقوبات الخانقة بسبب شبهات حول برنامجها النووي في حين أن إسرائيل تمتلكها فعلياً!
لماذا يُسمح لإسرائيل بما يُمنع على الآخرين؟
السياسة النووية العالمية لا تُدار بمعايير العدل أو المساواة بل بتوازنات المصالح والهيمنة والتحالفات الجيوستراتيجية.. فإسرائيل في الاستراتيجية الغربية هي الحليف الاستراتيجي في قلب الشرق الأوسط ويحقُ لها مالا يحقُ لغيرها وتُستخدم كأداة لفرض الهيمنة وإضعاف أي قوة إقليمية منافسة، فامتلاكها للسلاح النووي يُعتبر ضمانةً لتفوقها العسكري وأداةً للضغط على جيرانها.
بالمقابل تُواجهُ الدول العربية والإسلامية بحملات تشويه ومنع من تطوير أي قدرات نووية حتى لو كانت لأغراض مدنية فمصر التي حاولت في الماضي إنشاء مفاعلات نووية سلمية واجهت ضغوطاً غربية، والعراق دُمر تحت ذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل كما سبق الإشارة لذلك، وأثبتت الايام زيف الادعاءات حولها...
بين العجز والتبعية
على الرغم من أن الدول العربية تُدرك خطورة البرنامج النووي الإسرائيلي إلا أن مواقفها تتراوح بين الصمت والاحتجاج الخجول دون أي إجراءات فعلية لمواجهة هذا الخطر واستثمار الضغط الدولي على إيران في الضغط على إسرائيل، فبعض الأنظمة العربية تربطها مصالح استراتيجية مع الغرب مما يجعلها غير قادرة على المطالبة بمراقبة البرنامج النووي الإسرائيلي في حين أن أخرى تكتفي بالشجب والاستنكار في أروقة الأمم المتحدة دون أي نتائج ملموسة.
بل إن بعض الدول العربية، في إطار التطبيع مع إسرائيل تتجاهل تماماً قضية أسلحتها النووية، وكأنها أصبحت أمراً واقعاً يجب التعايش معه، وهذا الموقف يُظهر مدى الانقسام والضعف العربي في التعامل مع قضية تُهدد الأمن الإقليمي العربي برمتهِ.
النووي الإسرائيلي وتحديات المستقبل
امتلاك إسرائيل للسلاح النووي يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ منع انتشار الأسلحة النووية، ويكشف عن ازدواجية المعايير التي تحكم السياسة الدولية، ففي الوقت الذي تُمنع فيه دول أخرى من تطوير تكنولوجيا نووية سلمية تُترك إسرائيل تُدير برنامجها النووي بحرية مما يُهدد بسباق تسلحٍ خطيرٍ في المنطقة.
تمتلك السلاح النووي وتمنعه عن الآخرين
وفي مشهدٍ يَكشفُ عن ازدواجية المعايير بأبشع صورها تَبرُز إسرائيل كدولةٍ تَتمتّع بامتيازٍ نوويٍّ فريد.. فتَملُك ترسانةً من الأسلحة الذرية وتُدير مفاعلاتٍ نوويةً تحت حماية الغرب بينما تَرفعُ صوتَها بالاعتراض على أيّ محاولةٍ عربيةٍ أو إسلاميةٍ لامتلاك الطاقة النووية حتى لو لأغراضٍ سلمية! فكيف يُعقل أن تُدينَ دولاً لتطويرها تكنولوجيا نوويةً مدنيةً بينما هي نفسها تَرفض التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي، وتَرفض أيَّ تفتيشٍ دولي على منشآتها؟
إسرائيل تُنكر على الآخرين ما تَتمتّع به!
وبالوقت الذي تُحذّر فيه إسرائيل العالم من أخطار البرنامج النووي الإيراني وتُهوّل من أيّ تقدمٍ تقوم به دولٌ عربيةٌ في مجال الطاقة الذرية نجدها تَرفض أيَّ محاسبةٍ عن برنامجها النووي العسكري بل وتَعتبرُه خطًا أحمر لا يجوز المسّ به، فمفاعل ديمونة العسكري الذي بُني في الخفاء بمساعدة فرنسية في ستينيات القرن الماضي ما زال يعمل دون رقابةٍ دوليةٍ رغم كل الأدلة على استخدامه في إنتاج الأسلحة النووية.
والسؤال الذي يطرح نفسهُ هنا لماذا تُصرّ إسرائيل على منع دول المنطقة من تطوير قدراتٍ نوويةٍ سلميةٍ بينما هي تَعتبر نفسها فوق القانون؟ ويتمثلُ الجواب ببساطةٍ أنها تَستند إلى دعمٍ غربيٍ غير مشروطٍ يَمنحها الحق في امتلاك ما تَمنعهُ عن غيرها ويُبرر لها انتهاك كل المواثيق الدولية تحت ذريعة الحفاظ على أمنها.
لماذا يُحاسب العرب ويُعفى الإسرائيليون؟
عندما سعت مصر في عهد جمال عبد الناصر إلى إنشاء مفاعل نووي لأغراضٍ بحثية واجهت ضغوطاً غربيةً حالت دون تحقيق ذلك، وعندما حاولت العراق في ثمانينيات القرن الماضي تطوير برنامج نووي مدني تعرضت منشآتها للقصف الإسرائيلي كما حصل في غارة مفاعل تموز 1981م ويتكررُ المشهدُ اليوم مع إيران التي تُصرّ على أن برنامجها نووي سلمي فتُواجه عقوباتٍ وحروباً اقتصاديةٍ تحت ذريعة الخطر النووي بينما لا يُجرؤ أحدٌ على مساءلة إسرائيل عن أسلحتها!
بل إن واشنطن والدول الأوروبية التي تُهدد بإجراءاتٍ عسكريةٍ ضد أيّ دولةٍ تسعى لامتلاك تكنولوجيا نووية تُقدّم لإسرائيل مليارات الدولارات سنويًا كمساعدات عسكرية بما في ذلك صواريخ وقاذفات قادرة على حمل رؤوس نووية.. فهل هناك تناقضٌ أكثر وضوحاً من هذا؟
شراكة في فرض الهيمنة
السياسة النووية في الشرق الأوسط ليست قائمةً على مبادئ العدالة أو الأمن الجماعي بل على حسابات الهيمنة والتحالفات الاستراتيجية، فالغرب يرى في إسرائيل حليفاً استراتيجياً يجب دعمه بأي ثمن، ويجبُ أن يكون متفوقاً على من حولهُ بمراحل حتى لو تطلّب ذلك التغاضي عن انتهاكاتها لكل القوانين الدولية، وفي المقابل يُنظر إلى أيّ تقدمٍ تقنيٍّ أو علمي في الدول العربية والإسلامية على أنه تهديدٌ يجب إجهاضه في المهد.
ولعلّ أكثر ما يُثير السخرية هو أن إسرائيل التي تَرفض أيَّ رقابةٍ على منشآتها النووية هي نفسها التي تقود الحملات الدولية لفرض رقابةٍ صارمةٍ على دولٍ أخرى فتَستعمل مصطلح الخوف من الانتشار النووي كذريعةٍ لحرمان الآخرين من حقّهم في التطور التكنولوجي بينما تُخفي هي ما لديها من أسلحة دمار شامل!
هل من صوتٍ عربيٍ وعالميٍ يواجه هذا التناقض؟
إن ازدواجية المعايير في التعامل مع الملف النووي ليست فقط ظُلماً فاضحاً بل هي أيضاً تهديدٌ للأمن العالمي، فالكيان المحتل بامتلاكها أسلحة نووية دون رقابة تُشجّع على سباق تسلحٍ خطير في المنطقة وتُبرر للدول الأخرى السعي لامتلاك ما لديها كوسيلةٍ للردع.
فإما أن تخضع إسرائيل لنفس المعايير التي تُفرض على الآخرين وتَفكك ترسانتها النووية وتُخضع منشآتها للتفتيش الدولي أو أن يُسمح لكل دول المنطقة بالسعي نحو امتلاك الطاقة النووية – السلمية والعسكرية – دون تمييز... أما أن تَستمر إسرائيل في تملّك ما تَمنعه عن غيرها فهذا ليس إلا دليلًا على أن القانون الدولي ليس سوى أداةً بيد الأقوى تُستخدم حيناً وتُهمل حينًا آخر حسب الأهواء والمصالح.
فهل يَستفيق العرب والعالم من هذا الصمت أم ستظل إسرائيل فوق القانون تُحذّر العالم من أسلحةٍ هي نفسها تَملُكها وتطورها؟!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط