كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ازدواجية معايير مجلس السلام.. في مرآة الديماغوجيا

ازدواجية معايير مجلس السلام..  في مرآة الديماغوجيا

تاريخ النشر: 2026-05-20 | 14:22

مجلس السلام يقدم صورة مضللة عن مساعدات غزة ،هيومن رايتس ووتش تكشف الزيف من خلال التقرير الذي أصدره المجلس يدعي زيادة المساعدات التي وزعتها وكالات الأمم المتحدة بنسبة تتجاوز سبعين بالمائة مقارنة بمستويات ما قبل وقف إطلاق النار  هذا الادعاء يتجاهل التراجع الفعلي منذ أوائل عام ٢٠٢٦ الإمدادات لم تتعاف أبدا إلى المستويات التي سبقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير. الواقع يبقى دون الحد الأدنى الضروري للبقاء البشري.
ان الأرقام تكشف الخدعة عدد الشاحنات الداخلة انخفض من متوسط أسبوعي يبلغ أربعة آلاف ومائتي شاحنة إلى ٩٥ شاحنة فقط بعد إغلاق المعابر في الثامن والعشرين من فبراير. هذا الانهيار ليس مجرد إحصائية إنه دليل على سياسة الحصار الممنهج الذي يمارسه الاحتلال بأشكال جديدة  المجلس يتجاهل هذا الواقع ويبني روايته على أساس انتقائي يخدم الرؤية الصهيونية.
لقد تعهدت عدد من الدول بسبعة عشر مليار دولار لإعادة الإعمار بينما تقدر الأمم المتحدة الحاجة الفعلية بسبعين مليارا حتى أبريل لم يتلق المجلس سوى أقل من مليار دولار من ثلاثة مانحين فقط، هذا التفاوت يعكس هشاشة الالتزام الدولي ويبرز كيف يتحول المجلس إلى أداة لتبييض الجرائم بدلا من مواجهتها.
ومن زاوية أخري تركيبة المجلس نفسه تثير الشكوك، افتقاره إلى تمثيل فلسطيني حقيقي يجعله يعكس رؤية الاحتلال أكثر مما يعبر عن إرادة الشعب المحتل، هذا الغياب ليس صدفة إنه امتداد لمنطق الاستعمار الذي يرفض الاعتراف بالآخر كند ويحوله إلى موضوع للإدارة والسيطرة. في لغة أفلاطون يعيش أعضاء المجلس داخل الكهف ينظرون إلى الظلال ويسمونها حقيقة بينما الواقع خارج الكهف يصرخ بالجوع والدمار.

وبحسب مصادر اعلامية فان نيكولاي ملادينوف يتلقى راتبا شهريا يقارب ثلاثة وثلاثين ألف دولار مقابل عمله في هذا المجلس هذا المبلغ الفلكي في ظل كارثة إنسانية يعيد إلى الأذهان نقد أرسطو للأوليغارشية ،القلة التي تسيطر على الموارد وتستخدمها لخدمة مصالحها الخاصة تحت ستار الإنسانية مجلس السلام هنا يمثل النخبة البيروقراطية الدولية التي تحول المأساة إلى وظيفة مربحة الراتب الضخم يشتري الصمت ويغطي على التقارير .
هذا السلوك ليس مجرد خطأ إداري إنه تبن كامل لرؤية الاحتلال المجلس يعيد إنتاج الخطاب الإعلامي الذي يصور الضحية كمبالغ في مطالبها والجلاد كمانح كريم، في مصطلحات القانون الدولي يشكل ذلك انتهاكا لمبدأ الحياد ومساهمة في جريمة الإبادة الجماعية من خلال التجويع الممنهج. المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية تتحدث بوضوح عن إلحاق أذى جسدي أو معنوي بالجماعة، حجب المساعدات وتزييف حجمها يندرج تحت هذا التعريف.
الفلسفة اليونانية تمنحنا أدوات لفهم الظاهرة. 

ان سقراط كان يبحث عن الحقيقة بالحوار والتشكيك في المسلّمات أما مجلس السلام فيعكس سلوك السوفسطائيين الذين يبيعون الكلام المعسول مقابل المال والنفوذ. هم لا يبحثون عن العدالة بل عن الإقناع الزائف. تقريرهم ليس وثيقة تقييم بل خطاب دعاية يخدم الطرف الأقوى.

ان الواقع الميداني في غزة يشهد على الكارثة. المستشفيات مدمرة والجوع يفتك بالأطفال والنساء. المياه ملوثة والأمراض تنتشر. في هذا السياق يأتي تقرير المجلس كإهانة للكرامة الإنسانية. هو يحول المعاناة إلى أرقام إيجابية ويطلب من العالم تصديق الوهم. هذا النوع من التضليل  لغة جديدة تخلق واقعا بديلا ينفي الجريمة.
المقاومة بفزة  نفسها نفت الادعاءات لكن المجلس يستمر في روايته هذا الإصرار يكشف عن طبيعة المشروع ،المجلس ليس هيئة محايدة بل جزء من آلة الاحتلال الدولية التي تسعى إلى إدارة الصراع لا حله. إدارة بمعنى السيطرة على الضحايا ومنع المقاومة من خلال الوعود الكاذبة والمساعدات الشحيحة.
التمثيل الفلسطيني المفقود يعني أن الصوت الحقيقي للشعب محجوب ،قرارات تتخذ فوق رؤوس أهل غزة هذا يخالف مبادئ تقرير المصير المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. اذن المجلس يعيد إنتاج نمط استعماري قديم يفترض أن الشعوب المستعبدة غير قادرة على تمثيل نفسها فيحتاج إلى وصي دولي.
في النهاية يظل السؤال الفلسفي معلقا. متى يصبح الصمت على الظلم مشاركة فيه،مجلس السلام بتقاريره المضللة وراتب مديره الضخم يقدم إجابة واضحة. هو يختار الجانب الخاطئ جانب القوة ضد الحق جانب الوهم ضد الواقع جانب الاحتلال ضد الشعب.
هذا النقد ليس شخصيا بل مبدئيا يستهدف بنية النظام الدولي الذي يسمح بمثل هذه الكيانات، يدعو إلى تفكيك هذه الآليات واستبدالها بآليات تعبر عن إرادة الشعوب المضطهدة. غزة ليست مجرد قضية إنسانية ،إنها اختبار لأخلاق العصر ومجلس السلام يفشل في هذا الاختبار بجدارة.
الرواية الحقيقية تبنى على الأرض لا في تقارير مكتبية الشاحنات القليلة والأموال الشحيحة والجوع المنتشر كلها أدلة لا تقبل الجدل أما الديماغوجيا فتبقى كلاما في الهواء كلام يخدم الاحتلال ويطيل أمد المعاناة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط