كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمات السودان وبهلوانيات الإخوان

مشكلات السودان المتفاقمة في الآونة الأخيرة، ليست داخلية فحسب بل خارجية أيضا بسبب البهلوانيات التي اتبعها النظام في علاقاته وحساباته الخارجية. خذ على سبيل المثال الضجة التي أثيرت حول إعلان الخرطوم في مطلع الشهر الحالي عن إغلاق المركز الثقافي الإيراني وفروعه، وما تردد عن دوافع القرار بالنظر إلى العلاقات القوية بين النظام السوداني وإيران. فالسلطات السودانية حاولت إعطاء القرار مسحة «بطولية» قائلة إن طهران سعت عبثا لإثنائها عنه لكنها أبلغت أن القرار نهائي، وأن السودان «لن يسمح باستغلال إيران حاجته سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو العسكري لتحقيق مآربها على حساب المجتمع والدين والجوار والصداقة»، على حد تعبير وزير الخارجية علي كرتي.
الوزير كرتي، وهو أيضا قيادي في الحزب الحاكم والحركة الإسلامية، حاول توجيه رسائل إلى الداخل والخارج في تصريحاته. إلى الداخل لاحتواء انتقادات متزايدة حول ما وصف بظاهرة التشيع في السودان التي جعلت بعض الجهات الدينية تطلق تهديدات بالتصدي لها، وإلى الخارج لمعالجة التوتر المتفاقم مع السعودية والإمارات. لكن إذا كانت العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية بين النظام في الخرطوم وإيران ليست جديدة، ونشاطات المراكز الإيرانية التي تقدر بأكثر من 26 مركزا ومدرسة وجمعية ومكتبة معروفة منذ سنوات، لماذا اتخذت الحكومة السودانية خطوتها الآن؟
التفسير يكمن في أن السعودية والإمارات بدأتا أخيرا في تنفيذ إجراءات اقتصادية ضد النظام السوداني، إذ أوقفت بنوك سعودية وإماراتية معاملاتها مع البنوك السودانية، كما تردد أن الإجراءات تشمل وقف استيراد المواشي من السودان والتعامل في سلع أخرى. الإجراءات كانت محدودة لكن الرسالة بدت صارمة وواضحة، وهي أن الأمور خرجت من طور الاحتجاجات في اللقاءات الثنائية، ودخلت مرحلة العقوبات والإجراءات الاقتصادية لدفع الخرطوم إلى إعادة النظر في سياساتها. من النظرة الأولى بدا أن النظام السوداني شعر بالقلق لأن الإجراءات تأتي في وقت يواجه فيه أزمة اقتصادية متفاقمة ربما تفجر الأوضاع الداخلية على غرار ما حدث في مظاهرات سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.
المشكلة بالنسبة للنظام أن سياساته في اللعب على الحبال أفقدته المصداقية والصداقات، لذلك شكك البعض في خطوته الأخيرة وحذر من أنها قد تكون مجرد مناورة لامتصاص الغضب الخليجي خصوصا أن طهران أعلنت أنها لم تتلق إخطارا رسميا من الحكومة السودانية، كما أن الإجراء كان متعلقا بالمركز الثقافي بينما العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية مستمرة وراسخة.
هناك مشكلة أخرى للنظام وهي أن الإجراءات السعودية - الإماراتية قد تكون طلقة تحذيرية في اتجاه آخر أيضا ناجم عن تداعيات الخلاف الخليجي مع قطر. فالتقارير المتداولة أخيرا تفيد بأن قطر تحت ضغط الدول الخليجية الأخرى لاحتواء الأزمة التي دفعت السعودية والإمارات والبحرين إلى سحب سفرائها من الدوحة، وافقت «جزئيا» على بعض المطالب التي وضعت أمامها، أحدها إبعاد عناصر الإخوان - وبالذات المصريون - من أراضيها. لكن قطر لم تذهب بعيدا في تنفيذ هذا المطلب ولم تغير كما يبدو من سياسة التحالف مع الإخوان ودعمهم، إذ دلفت إلى الاتفاق مع النظام السوداني لاستقبال عناصر الإخوان. هذه الخطوة ستؤدي إلى نقل الضغط الخليجي إلى السودان أيضا، وفي هذا الإطار يمكن قراءة الإجراءات الاقتصادية السعودية والإماراتية ضد نظام الخرطوم.
تحالفات النظام السوداني السرية والعلنية مع الحركات الإسلامية كانت سببا من أسباب توتر علاقاته الخارجية منذ تسعينات القرن الماضي، إذ أحدثت له مشكلات امتدت في أوقات مختلفة من المغرب والجزائر وتونس، إلى مصر والأردن. واليوم تسلط الأضواء من جديد على هذه التحالفات بسبب ما ذكر عن طلب قطر من السودان استقبال القيادات الإخوانية المصرية. فالسعودية والإمارات والكويت والبحرين التي انزعجت من دعم قطر للإخوان ويهمها أيضا دعم الاستقرار في مصر، لن تسكت إذا انتقلت القيادات الإخوانية إلى السودان.
ليس بعيدا عن ملف الإخوان أيضا الجدل الأخير حول الطائرة السودانية التي ورد أنها كانت تنقل أسلحة لدعم الميليشيات الإسلامية والمتطرفة التي سيطرت على طرابلس وتستعد لمهاجمة بنغازي. فعلى الرغم من نفي الخرطوم أن الأسلحة كانت متوجهة إلى الجماعات الإسلامية في طرابلس، فإن دعم النظام السوداني لإسلاميي ليبيا معروف منذ أواخر عهد العقيد الراحل معمر القذافي وأكدته قيادات النظام السوداني. وبغض النظر عن حادثة الطائرة، فإن جهات عدة ترى أن النظام السوداني وقطر وأطرافا أخرى تدعم إسلاميي ليبيا الذين إذا تمكنوا من السلطة فسوف يكمل هذا الطوق الإخواني حول مصر.
نظام «الحركة الإسلامية» في السودان سيبقى يناور للتشبث بالسلطة بأي ثمن، ولخدمة أهدافه وارتباطاته الإخوانية. لكن بهلوانياته السياسية لن تجلب على السودان سوى المزيد من المصائب والأزمات.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط