كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة البرامج الحوارية العربية على الفضائيات

أزمة البرامج الحوارية العربية على الفضائيات

تاريخ النشر: 2020-11-22 | 05:04

أثناء متابعتي للبرنامج الروسي الذي يعرض على القناة الأولى تحت اسم اللعبة الكبيرة لكون البرنامج سياسي يعالج القضايا العالمية والأزمات الجديدة طبعا بما تعكس هذه الأزمات نفسها على السياسة الروسية.
ولكوني متابع للبرنامج الذي يقدمه فتشيلاف نكانونف أحد الاكاديمين الروس هو دكتور في التاريخ والسياسية وعميد سابق لكلية الاقتصاد في جامعة موسكو الحكومية ونائب في البرلمان الروسي ، وكذلك لطبيعة اختياره للمحاورين.
فإننا نجد انفسنا أمام معالجة فعلية لقضية مطروحة يراد من خلالها توضيحها للمتابع وانعكاسها السلبي أو الإيجابي على الدولة من خلال متابعة وجهات النظر المختلفة في الشرح والتفاصيل التي يمتلكها كل واحد من الضيوف نتيجة الأسئلة الواضحة التي يطرحها المحاور الذي يدير البرنامج.
فالمشكلة لا تكمن بالمطولات التي يقدمها المحاور ويحاول أن يقنع الآخرين بفهمه ومقاطعته تدل على ذلك أو لجهة الضيوف المشهود لهم بعمق التحليل والقدرة على إيصال الرسالة بالوقت المخصص لهم أو من خلال الإعداد الجيد للحلقة.
عند الاطلاع على البرامج الحوارية العالمية التي تلفت النظر بإعدادها وتركيبها واختيار الأفكار المراد التحاور بها، فعند الاطلاع على طبيعة المحاور والسيرة الذاتية له والاطلاع على نوعية الضيوف وطبيعة الأعداد المسبقة للبرامج فإنك تقف في حيرة مقارنة بالبرامج الحوارية العربية التي باتت تعاني من أزمات كثيرة نتيجة الأعداد الكبيرة من الفضائيات والتلفزيون التي باتت عبء فعلي على عقول المواطنين.
مما لا شك فيه بان البرامج الحوارية العربية باتت تعاني من أزمة فعلية من خلال التعامل معها على الشاشات العربية عامة والفضائية خاصة.
فهل المشاهد العربي بات أمام مشكلة فعلية في تقديم البرامج لجهة المضمون والنوع في عملية التقديم والتي ستنتج أزمة في البرامج أو في التقديم.
فلإجابة يمكن أن تضم الاثنين أزمة التقديم وأزمة البرامج المستنسخة من أجل تعبئة الهواء وتضييع افكار المواطن بحوارات فارغة من المحتوى.
تعاني الفضائيات العربية من تضخم في استنساخ العديد من الفضائيات والتلفزيونات التي تريد من خلالها الالتفاف على كمية كبيرة من المشاهدين وجلبها لصفها في حربها الدائمة على الاستئثار برغبة المعلنين لكونها تملك أكبر جمهور مشاهدين.
لكن القصة تكمن بتغييب عمل التلفزيونات المتخصصة التي تقدم للمشاهد جزء معين من الاختصاص الإعلامي مما يدفعه بمتابعة المعروض المخصص ، فالإعلام التخصصي واسع ولا يقتصر على نوع واحد من الوسائل الإعلامية المستخدمة بل يشمل التلفزيونات هذا التخصص الذي لايزال بعيدا عن تفعيله على الشاشات .
فالقضية الخطرة التي يطرحها الإعلام العربي بشكل عام هي نفسها المتعلقة بشخصية المحاورين الذين وجدوا بالصدفة وحلقوا بعالم النجومية الفارغة والتي تفرغ الموضوع عن محتوياته ومضمونه وربما نحن في لبنان خير دليل على هذه الأزمة التي يعيشها الإعلام التلفزيوني لجهة البرامج والإعداد والضيوف.
فالبرامج كأنها منابر للصراخ والشتائم والتبجيل التي تخرجها عن طبيعتها وتعطل دورها وتبعد المشاهد عنها.
لم تعمل البرامج على تطوير مقدميها وتدريبهم بحسب التطورات العالمية من مبدأ فن الحوار الذي لا يزال النمط الكلاسيكي الممل مسيطر عليه بالرغم من محاولات الاستنساخ عن البرامج الاجنبية التي تصطدم بالقدرات الشخصية للمعدين والمذيعين.
فكيف يمكن للمحاور أن يكون المحاور والمعلق والمساجل ، وكذلك يتم تعطيل الوقت لصالحه من خلال المداخلات الخارجية المقصودة المطولة التي تبعد الضيف عن النص يدخل في تفاهات السجالات الفارغة ؟ وكيف يفتح الهواء للمداخلات التي تبعد الموضوع عن نصها الأصلي.
لا يمكن للحوار أن يبسط بطريقة تختزل فيها الأفكار المطلوب توضيحها من خلال مذيع الصدفة الذي يجد يسمح لنفسه بان يطرح أسئلته بمعلقات شعرية كي يبدي للآخرين عن فهمه .
فالفهم والتحضير الجيد والقدرة العالية يختصر من خلال السؤال الصغير الذي يمكنه استخراج المعلومات المطلوبة من ضيوفه بطريقة راقية .
فليس مهمة المحاور المقاطعة والدفاع المميت عن الآراء الأخرى بحجة أنه محامي الشيطان وعليه احترام الآراء الغائبين فالغائب حجته معه ويمكنه في المرة القادمة التعبيير عن نفسه .
ا لمعد الجيد لا يطرح في حلقته اسئلة تبعد الموضوع القيم عن مناقشته مع ضيوفه الخاصين لكون القضية قضية متعلقة بالتنفيع المالي الخاص أو فتح باب الحوار للصديق الذي يصبح محللا سياسيا وهو صحافي أو مراسلفي نفس الحلقة .
وكان مهمة البرامج الفضائية والمحلية واضحة في تعبئة الفراغ من خلال الاستضافة الفارغة التي تفرغ البرنامج من محتواه، مما يساعد ذلك على هجرتها والابتعاد عنها والتفتيش عن غيرها ، فالمشكلة في القنوات بانها لا تتعلم من الاستضافات والدعوات الموجهة للضيوف الضعفاء في إيصال الرسائل للجمهور.
وكانه يوجد في الجو الإعلامي شركات خاصة بتسويق الأشخاص وترويجهم دون الانتباه لمدى انعكاسات هذه الوجه على البرامج الحوارية السياسية والثقافية والقناة نفسها فهل هي مهمة الأشخاص في القنوات الذين يعملون على الاستضافات أو التعامل مع الشركات.
لنأخذ كيف تعامل الإعلام اللبناني مع شخصيات معينة في فترة الثورة وروجوها على أنها شخصيات فاعلة في الثورة وفتح لها الهواء وعمل على دعوتها إلى البرامج مع شخصيات الدولة مما سبب الإعلام بقصد أو غير قصد مشكلة للثورة وطروحاتها.
كيف يسمح لصحافي ينهي شهادة البكالوريوس مبتدأ في قناة محلية أو فضائية لا يمتلك شيء من الخبرة الزمنية في المهنة الإعلامية من إطاره على أنه ضيف في حلقة وبنفس الوقت هو محاور في برنامج آخر ، ومراسل في نشرات إخبارية أو تغطية ميدانية.
إذن كيف يمكن لمحطة عريقة استضافة كاتب أو كاتبة مقالة في صحيفة محلية ليحلل ما كتبه وغياب بظل غياب المصادر الواضحة عن مقالته أو بإشارة لعدم تحديد المصدر بأنه مجهول مما يترك آثار سلبية عن حقيقة ومصداقية المتابع للمعلومات ، بالوقت الذي يتم اعتماده في الكتابة على مصادر غير واضحة أو من خلال أخذ عينات معينة من مكتبه بالهاتف لشخصيات معينة أو ذات صلة بالموضوع ليكون ذلك تحقيق يستضاف كاتبه للحوار السياسي أو الاقتصادي. أو لغيابه عن معاينة القضية المطروحة استقصائيا التي تكلف هذه العملية الميدانية الإعلاميين فترة زمنية معينة من خلال المعاينة والمشاهدة والتواصل والتحقيق بالمعلومة التي تعطي مصداقية للعمل الإعلامي.
فالمشكلة الإعلامية تكمن بالوصول إلى المعلومات والتأكد من مصدرها وإعلانه حتى يمكن الاعتماد عليها كونها من مصدر حقيقي وتصبح مصدر موثوق.
فالموضوعية والمصداقية والآنية هم أساس المعلومة الإعلامية وبالتالي كاتب أو كاتبة المقالة التي يتم استضافته من الفئة الصغيرة هم فاقدو المصداقية التي تتحمل تبعيتها القناة دون الانتباه.
كيف لقناة تعمل برنامج يكون فيه المراسل محللا سياسيا غير مقنع للآخرين نتيجة توجهاته وارتباطه وعلاقاته وغياب مصداقيته الإعلامية.
فهذه الأمور كله تفقد البرامج الحوارية مصداقيه متابعتها نتيجة الغياب الكامل لمعالجة القضية بكامل طروحاتها.
بالإضافة إلى استدعاء ضيوف غير متوازيين بالطرح في الحلقة مما يسبب اختلاف في معالجة القضية ،والتي قد تؤدي إلى خلاف وعراك دائم وشتائم بين الطرفين وخاصة الذين مهمتهم تقتضي فقط بالدفاع والصراخ لكي يبرهنوا للطرف المدافع عنه بأنهم خادم أمينين بظل تغيب كل المعايير الأخلاقية والسياسية والأدبية والإنسانية أثناء الحوار.
فهل سيتعلم الإعلام العربي من تجربة الإعلام العالمي في عملية الحوارات الجريئة والمباشرة في معالجة القضايا بأقل وقت والتركيز على المضمون ، من خلال التركيز على القضايا المطلوب توضيحها.
مثلا كيف بتاريخ كانت مذيعة شبكة سي إن أن الأميركية بيكي أندرسون ، 8 آب من العام 2020 في مواجهة رائعة مع رئيس التيار الوطني الحر، ووزير الخارجية اللبناني السابق، جبران باسيل، خلال المقابلة التي شكلت إحراجا للوزير السابق بالإضافة إلى التقرير الأممي الذي اختصر الأزمة اللبنانية كلها بدقائق وبردة فعل اللبنانيين بالتظاهر.
حيث قالت أندرسون لباسيل، متحدثة بصوت اللبنانيين: دعوتك إلى برنامجي، ليس لأنك تمثل صوت اللبنانيين، بل في الواقع لأنك لا تمثلهم. . بالنسبة لملايين اللبنانيين أنت تمثل محاباة الأقارب وفساد نخبة حاكمة أغرقت البلد في حفرة من اليأس.
ودعوتك ليس كرئيس أكبر كتلة برلمانية وصاحب نفوذ كبير في الحكومة. . دعوتك بصفتك المشرف على وزارة أغرقت البلاد في نصف الدين العام ومنعت الكهرباء عن اللبنانيين لأكثر من عشرين ساعة في النهار. . دعوتك إلى هنا لأسألك، متى تنوي تحمل مسؤوليتك الشخصية والمهنية عن أزمة اليوم؟ .
فإن انتشر الفيديو على نطاق واسع، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب فاني أتناوله كمثال ليس من الشماتة بالطريقة التي مارستها مع الوزير وإنما الدرس الذي يجب اعتماده من قبل كل المحاورين والمذيعين في التعامل مع القضايا والحوارات بصدق ومهنية.
إذن البرامج الحوارية هي الوسيلة في إرسال الرسالة المطلوب إرسالها للمتلقي لكي تصله ويكون فكره حول القضية المطروحة من خلال الوسيلة التي تربط الرسالة بالمتلقي وهي البرامج الحوارية السياسية أو الاجتماعية التي لها مصداقية وموضوعية في عرض الحدث.
فالبرامج الحوارية في القنوات الفضائية تمتلك قدرة كبيرة في التأثير على اتجاهات الجمهور وتحديد مواقفه من مختلف القضايا التي تدور حوله، إذ تساهم ىهذه البرامج إلى حد كبير في تشكيل اتجاهت الأفراد وقيمهم وتغيير سولوكياتهم ورسم تصوراتهم للأحداث الجارية حولهم وفي العالم، فمن خلال البرامج الحوارية المتعددة أصبح لدى المتلقي إمكانية تكوين إدراك واضح لطبيعة الأحداث والقضايا المختلفة، وبالتالي اتخاذ مواقف معينة حيالها.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط