كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة الجامعات ... وقانون هتلر

أزمة الجامعات ... وقانون هتلر

تاريخ النشر: 2018-06-02 | 12:45

سقطت الأرض في فخ العتمة، وذابت المعايير رماداً، وشهوة السلطة في مخاض، وذابت السيوف على ضوء مبتل بالصراخ.. مستقبل كسيح معلق بقشة الصدى بعدما انسلخ الجلد عن عظم الحقيقة.

وعلى سرير محمل بالدهشة تئن خصور العنب تنتظر الفرج، يغتسل القادة (بأنواعهم) بأمواج الواقع المقزز، بمستقبل الشباب الذي بات عقيماً، يتشبثون بما لا يستحقون بعدما أضاعوا صهيل الوجع.

بهذه الكلمات التي تأخذ القارئ بعيداً، وتثير في مكنون نفسه تساؤلات عديدة، أحببت أن أبدأ مقالي هذا بعد انقطاع عن الكتابة لأسابيع، لعلي أستعيد مجداً كنت أعرفه، وأحاول أن أجد مستقراً للعقل الذي يأبى إلى النبش في أمور، قد تبدو في عيون البعض أنها لا تعني لي شيئاً.

فبعد أن وصل الحال إلى أن يتضور المجتمع بؤساً وقهراً ، وأن تتغول شهوة السلطة إلى الحد الذي يمكن الاستغناء فيه عن الشعب بكامله، وأن يلقي به إلى أرصفة الذل ليتمحن في وطنه وكبريائه، وصل الوجع إلى أروقة الجامعات ومصانع الرجال.

الأزمات المالية التي تعصف بالجامعات، والتي تعود إلى تدهور الوضع الاقتصادي العام مؤشر خطير ينذر بكارثة ليس على مستوى الوطن فحسب، بل على مستوى الإنسان، فبعد أن حلت أزمة رواتب الموظفين في صدر الشارع، وأثرت سلباً على كل مجالات الحياة انتقل الأمر برمته إلى الجامعات (العامة، الخاصة) التي تعتمد في الأساس على رسوم الطلاب كمصدر للتمويل، ولم تصل لمرحلة الاستقرار المالي أو خلق مصادر ذاتية للتمويل، بسبب سياساتها الذاتية وخواطر ذوي العلاقة فيها، البعيدة نوعاً ما عن المستقبل، والتي رغم مواقفها الوطنية تجاه العملية التعليمية وحبس أنفاسها وكبت أوجاعها على خجل، إلا أن الأمر من وجهة نظري لن يستمر طويلاً، وسيؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على رسالتها ورؤيتها المستقبلية، وستموت رويداً رويداً ممارسة الرقابة عليها من قبل المجتمع، وستبقى المساءلة وجهاً جمالياً ليس له علاقة بالعمليات الداخلية  والخارجية .

والمساءلة هنا تعني إثبات الكفاءة أو الفعالية أو مبدأ تأدية الحساب، والتي تتسم بالطابع الإجرائي وقياس العائد، ومراقبة مجمل وظائف الجامعة، وتعني تأدية الحساب ليس فقط بالمعنى الذي تفهمه المحاسبة بل أيضاً تتناول الصلة بين الغايات والوسائل آخذة في الاعتبار متطلبات المجتمع .

وبعيداً عن التشدق بمضامين الصمود والتحدي، وقدرة العاملين والأكاديميين على تحمل الأعباء والعمل تحت الضغط، وقريباً من سياسة الجامعات التي أجبرت على تقليص خدماتها لتوائم أزمتها والإبقاء على كوادرها دون البحث عن الاستقطاب الذي قد يثريها مستقبلاً، يمكن القول أن الأمر سيعيش في الصيغة المتقوقعة والتقليدية. ولأن التغيير والحرية الأكاديمية بمفهومها الذي بحثنا فيه من المستحيل أن يحدث دون وجود أزمة، فإن أزمة التمويل أكبر أداة وفرصة لتحقيق التغيير، خاصة عندما يصبح التعليم الجامعي هو المستهدف عند خفض الميزانية، فثمة فرق كبير بين الامتثال للأزمة، والسعي لابتكار الفرص لجذب الحوافز المالية، وفتح المجال أمام الطاقات الجديدة كدافع للتغيير.

لكن للأسف، وفي ظل انحسار السوق، والتوسع في مؤسسات التعليم العالي، وغلبة طابع تبادل المصلحة، وكثافة حملة الشهادات العليا، فإن التغيير التدريجي يشير في جوهره إلى الحاجة إلى تغيير ثقافة المؤسسة للخروج من مصطلح (بيارة الوالد) التي تتحكم فيها الإدارة العليا في أرزاق العاملين، وتتلكك لهم بحجة أن البديل الخارجي متوفر بكثرة، في حين أن البديل الداخلي مفروض بحكم المصلحة، وميت وظيفياً بحكم (قانون هتلر).

قد لا يستصيغ البعض هذا الطرح حالياً، لكنه سيعيشه قريباً، وسيعاني آثاره مستقبلاً، فبعد أن كانت الوظيفة الأساسية للجامعة هي متابعة المعرفة من أجل المعرفة، وعضو هيئة التدريس فيها هو مدرب الإبداع ومصدره، فإنها اليوم تتجاوز ذلك لتشمل تطبيق تلك المعرفة من أجل تطوير الواقع المادي، بشكل مباشر أو غير مباشر، أي التحول إلى منظور ورؤية نفعية لرسالة الجامعة، وهو ما لم ولن يتم في ظل الثقافة الجامعية السائدة.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط