كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة السكن في إيران

أزمة السكن في إيران

تاريخ النشر: 2026-07-25 | 09:46

مهدي رضا
مهدي رضا
لم يعد السكن في إيران مجرد قضية اقتصادية أو قطاع يعاني من الركود، بل أصبح أحد أبرز مؤشرات الأزمة الاجتماعية التي يعيشها المجتمع الإيراني. فما تنشره الصحف الرسمية يكشف أن سوق العقارات يمر بمرحلة غير مسبوقة من الاختلال، حيث تتراجع القدرة على البناء، وترتفع الأسعار بصورة متواصلة، بينما يعجز ملايين الإيرانيين، ولا سيما الشباب، عن امتلاك منزل أو حتى استئجار مسكن لائق. ولم تعد المشكلة مرتبطة بدورة اقتصادية عابرة، بل أصبحت أزمة بنيوية تمس الاستقرار الاجتماعي ومستقبل الأسرة الإيرانية. وتشير المعطيات التي تتناولها الصحف الاقتصادية إلى أن قطاع الإسكان، الذي كان يُعد أحد محركات الاقتصاد الإيراني، يعاني اليوم من ركود عميق. فقد أدى ارتفاع أسعار مواد البناء، وزيادة تكاليف التمويل، وضعف الاستثمار، إلى تراجع مشاريع الإنشاء الجديدة، في وقت يواصل فيه الطلب على السكن الارتفاع بسبب النمو السكاني والهجرة من المدن الصغيرة إلى المراكز الحضرية. ويزداد الوضع تعقيداً مع استمرار التضخم، الذي التهم دخول الأسر الإيرانية. فأسعار المساكن والإيجارات ارتفعت بوتيرة تفوق بكثير نمو الأجور، الأمر الذي دفع عدداً متزايداً من العائلات إلى تقليص نفقاتها الأساسية من أجل تأمين السكن، أو الانتقال إلى أطراف المدن، حيث الخدمات أقل وفرص العمل أكثر صعوبة. أما فئة الشباب، فقد أصبح تأسيس أسرة جديدة بالنسبة إلى كثيرين منهم مشروعاً مؤجلاً إلى أجل غير معلوم. ولا تقتصر الأزمة على نقص المعروض أو ارتفاع الأسعار، بل ترتبط أيضاً بغياب سياسات إسكانية فعالة. فقد أعلنت الحكومات المتعاقبة عن مشاريع لبناء ملايين الوحدات السكنية، إلا أن معظم هذه الوعود بقي حبراً على ورق بسبب نقص التمويل، وضعف الإدارة، والفساد، وتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية. وهكذا تحولت الوعود الرسمية إلى مصدر إضافي لفقدان الثقة بين المواطن والدولة. ومن ناحية أخرى، فإن هيمنة المؤسسات المرتبطة بالحرس والأجهزة النافذة على أجزاء واسعة من الاقتصاد، بما في ذلك قطاع العقارات، أضعفت المنافسة ورفعت كلفة الاستثمار، في حين بقيت المضاربات العقارية إحدى الوسائل الأكثر ربحية لفئات محدودة، بينما تحملت الأغلبية عبء ارتفاع الأسعار. وبدلاً من أن يكون السكن حقاً اجتماعياً، أصبح سلعة تخضع للاحتكار والمضاربة. وتنعكس هذه الأزمة بصورة مباشرة على النسيج الاجتماعي. فتأخر سن الزواج، وانخفاض معدلات الإنجاب، واتساع الفجوة بين الطبقات، ليست مجرد ظواهر اجتماعية، بل نتائج مباشرة لعجز ملايين المواطنين عن تأمين مسكن مستقر. ولذلك لم يعد الحديث عن أزمة السكن منفصلاً عن الحديث عن أزمة الثقة في السياسات العامة، وعن شعور متزايد بأن الدولة لم تعد قادرة على تلبية أبسط احتياجات مواطنيها. وفي الوقت نفسه، يربط كثير من الإيرانيين بين تدهور أوضاع السكن وبين الأولويات التي اختارها النظام خلال العقود الماضية، حيث وُجهت مليارات الدولارات إلى المشاريع العسكرية والتدخلات الإقليمية، بينما بقي الاستثمار في الإسكان والخدمات الأساسية دون المستوى المطلوب. ومع اتساع هذا الإدراك، أصبحت الأزمة المعيشية أحد أهم دوافع الاحتجاجات الشعبية، إلى جانب البطالة والتضخم وتراجع الخدمات. وخلال زيارتها الأخيرة إلى إيطاليا، أكدت السيدة مريم رجوي أن أي مشروع لإعادة بناء إيران يجب أن يبدأ بإعادة توجيه ثروات البلاد نحو رفاه المواطنين، وإقامة دولة تقوم على الشفافية وسيادة القانون، وتضمن تكافؤ الفرص، وتشجع الاستثمار المنتج، بما يتيح لكل إيراني الحصول على حياة كريمة، وفي مقدمتها الحق في السكن اللائق. إن أزمة السكن في إيران لم تعد مجرد ملف اقتصادي، بل أصبحت مرآة تعكس طبيعة الاختلالات التي أصابت بنية الدولة والاقتصاد. وما لم تتغير السياسات التي أنتجت هذا الواقع، فإن امتلاك منزل سيظل بالنسبة إلى ملايين الإيرانيين حلماً بعيد المنال، بينما تتعمق الفجوة بين السلطة والمجتمع يوماً بعد آخر.
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط