كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة السلطة الفلسطينيّة الماليّة

أزمة السلطة الفلسطينيّة الماليّة

تاريخ النشر: 2019-06-12 | 09:49

تتعرّض السّلطة الفلسطينيّة لضغوطات هائلة كثيرة، ومنها الضّغوطات الاقتصاديّة التي ابتدأت بقطع الإدارة الأمريكيّة مساعداتها الماليّة عن السّلطة بعد معارضتها المبدئيّة لقرار ترامب في 6 ديسمبر 2017 بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتوالت الضّغوطات على الدّول العربيّة التي استجاب بعضها بشكل كلّيّ والبعض الآخر بشكل جزئيّ لوقف مساعداتها للسّلطة الفلسطينيّة؛ كي ترضخ لما يسمّى "صفقة القرن". وجاءت اسرائيل منذ أربعة أشهر لتخصم ما قيمته حوالي 12 مليون دولار شهريّا من أموال المقاصّة الفلسطينيّة -التي تجمعها اسرائيل كونها دولة محتلّة تحكم قبضتها على الاقتصاد الفلسطينيّ-، بحجة أنّها تدفع كمخصصات لأسر الشّهداء والأسرى، ممّا دفع السّلطة ومعها كامل الحق لرفض استلام المبلغ المتبقي والذي يعادل 180 مليون دولار شهريّا، واسرائيل التي تتعامل مع الشّعب الفلسطينيّ بلغة القوّة فقط تهدف من خلال خصم مخصّصات أسر الشّهداء والأسرى إلى اعتبار من يقاوم الاحتلال ارهابيّا، ويجب فرض عقوبات جماعيّة عليه وعلى أسرته، وهذا مخالف للقانون الدّوليّ وللأعراف الدّوليّة، لأنّ احتلال أرض الغير هو قمّة الإرهاب، ولم لم يكن هناك احتلال لما كانت هناك مقاومة. لكنّ اسرائيل التي لا تحترم القانون الدّولي ولا قرارات الشّرعية الدّوليّة تحظى بدعم واسع ولا محدود من الإدارة الأمريكيّة المتصهينة. وممّا يؤسف له أنّ كنوز أمريكا واسرائيل الاستراتيجية في دول النّفط العربيّة يستجيبون للأوامر الأمريكيّة دون نقاش، حتّى وصل الأمر بهم إلى تطبيع العلاقات وتحالفات أمنيّة مع اسرائيل في ظلّ استمرار احتلالها للأراضي العربيّة.

والسّؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستستمرّ هذا الضّغوطات الماليّة على السّلطة الفلسطينيّة حتى إيصالها إلى الانهيار؟ وهذا السّؤال يقودنا إلى متاهات كثيرة، فمن ناحية فلسطينيّة فإنّ السلطة الفلسطينيّة مشروع وطنيّ يبني الفلسطينيّون آمالهم بأن يقود هذا المشروع إلى الدّولة الفلسطينيّة المستقلة بعاصمتها القدس الشّريف بعد كنس الاحتلال ومخلّفاته كافّة، في حين ترى اسرائيل أنّها لن تعطي الفلسطينيّين سوى إدارة مدنيّة على السّكّان وليس على الأرض، ويساندها في ذلك الإدارة الأمريكيّة التي أصبحت في عهد ترامب تتلقّى التّعليمات من حكومة اسرائيل وتتبنّاها وتصدر قرارات بها، دون الالتفات للقانون الدّوليّ ولقرارات الشّرعيّة الدّوليّة.

وفي ظلّ اختلال موازين القوى العالميّ والاستسلام العربيّ الرّسميّ في غالبيّته أمام الطلبات الأمريكيّة والاسرائيليّة، فإنّ اسرائيل تخطّط وتعمل على إيجاد بدائل للسّلطة الفلسطينيّة أشبه ما تكون بروابط القرى البائدة.

فإلى أين ستصل الأمور بالسّلطة الفلسطينيّة في ظلّ هذه التّعقيدات المفروضة عليها؟ وهل ستبقى تحت رحمة أمريكا واسرائيل والتّخاذل العربيّ الرّسميّ؟ وفي تقديري أنّ السّلطة الفلسطينيّة متنبهة جيّدا لكلّ الخيارات، ولن تبقى رهينة لهذا الواقع الذي تحاول أمريكا إيجاد حلول اقتصاديّة له من خلال لقاء المنامة في البحرين المزمع عقده في 25 و26 حزيران الحالي، وهذا يتلاقى مع طروحات نتنياهو القديمة الجديدة والدّاعية إلى تصفية القضية الفلسطينيّة وحصرها في حلول اقتصاديّة فقط، مع تكريس الاحتلال والابتعاد عن أيّة حلول سياسيّة تفضي إلى تمكين الشّعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف.

وفي تقديري أنّ السّلطة الفلسطينيّة في حال وصولها إلى مأزق حقيقيّ ونهائيّ ستقوم بحلّ نفسها، وإعادة قضيّتها إلى شعبها الذي لن يقبل باستمرار الاحتلال ولا ببدائله المشبوهة، وستشتعل المنطقة من جديد، وستدخل صراعات طويلة ولن ينجو أحد من لهيب نارها، لكنّها بالتّأكيد ستقلب السّحر على السّاحر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط