كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ازمة اللاجئين السوريين

توسعت المأساة الانسانية في سوريا باتخاذ الصراع المسلح شكلا عنيفا بين قوات الاسد النظامية و جماعات المعارضة المسلحة ، حيث نزح عدد كبير من السوريين فرارا من مناطق القتال الساخنة والمحاصرة الى مناطق اكثر امنا ،كما لجأ عدد كبير منهم الى دول الجوار ، وتقدر اعداد الفارين من سوريا بين لاجئين ونازحين الى ازيد من 6 ملايين ، اضافة الى ابعاد الازمة الانسانية القاتمة هناك التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية داخل الدول المستقبلة ، ويمكننا بهذا الصدد ان نذكر شيئا من المعاناة والعقبات التي يعانيها اللاجئون السوريون:

اولا شروط الدول المستقبلة فهناك دول استقبلت اللاجئين السورين دون وضع شروط وقامت بإنشاء مخيمات لهم بالتعاون مع منظمات انسانية دولية ، وهناك دول وضعت شروطا لاستقبالهم خوفا من بقاء اللاجئين السوريين بصفة دائمة ، وأيضا خشية الضغط على موارد الدولة وابرز مثال على ذلك موقف الدول الاوروبية من فتح ابوابها لاستقبال اللاجئين السوريين وقد انتقدت هيئات ومؤسسات دولية وإنسانية تعامل هذه الدول مع اللاجئين السوريين وحثتها على استقبال اعداد اكبر .

ثانيا وضع معيشي صعب فالمخيمات مصممة لحالات طارئة وليست مؤهلة للحياة فيها بصفة دائمة فهي تفتقد لكثير من المرافق الصحية والخدماتية الضرورية ، ورغم توجه عدد من المبادرات برعاية حكومية ودولية لإنشاء مراكز صحية وافتتاح مدارس داخل المخيمات إلا ان هذه الجهود مغلولة بالموارد المالية الشحيحة ومن ثم فهي لا تغطي كل احتياجات اللاجئين .

ثالثا الوضع الهش للاجئين فهم لا يحظون بحقوق المواطنة و كل ما ينالونه هو الحقوق الانسانية بموجب الاتفاقيات والمعاهدات التي صادقت عليها الدول ، كما تفتقد اغلب الدول المستقبلة خاصة العربية لأنظمة قانونية تهيكل حقوق اللاجئين بشكل واضح الامر الذي يترك التعامل معهم للمزاج السياسي وظروف هذه الدول وقد اعادت الاجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية اتجاه اللاجئين السوريين عقب القتال الذي نشب بين الجيش ومجموعات مسلحة في بلدة عرسال الى الاذهان كيف ان اللوم يوجه الى فئة اللاجئين وكيف يتم تحميلهم مسؤولية الاضرار باستقرار الدول المستقبلة .

في المقابل الدول المستقبلة مثل لبنان والأردن تعاني من مشاكل اقتصادية فاللاجئين السوريين شكلوا عبئا اضافيا على موارد البلاد حيث بلغت كلفة استقبال اللاجئين في الاردن حوالي 4 مليارات دولار هذا اضافة الى الكلفة غير المادية ممثلة في التحديات الامنية ومزاحمة اللاجئين للعمالة الأردنية على الوظائف ، ولهذا السبب حظيت قضية اللاجئين باهتمام من قبل صناع القرار واعتلت سلم اولوياتهم ومباحثاتهم بهدف ايجاد حلول دائمة .

ولا توجد اقتراحات واضحة لحلول دائمة لمشكلة اللاجئين غير التي طرحتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهي كالتالي عودة اللاجئين الى وطنهم او ادماجهم في المجتمعات المحلية وإعادة توطينهم في دول اخرى ، لكن لا تبدو هذه الحلول واعدة او مبشرة فعودة اللاجئين الى سوريا تبدو مستحيلة في ظل غياب حل سياسي دائم كما ان سوريا اليوم مقسمة عمليا الى ثلاث مناطق تلك التي يسيطر عليها النظام والتي تسيطر عليها المعارضة والأخيرة تسيطر عليها الدولة الاسلامية والعودة الى مناطق النظام والدولة الاسلامية يعني الخضوع الى سلطتها كليا في حين ان مناطق المعارضة تعاني من الحصار والاستهداف المستمر ومن ثم فان خيار العودة حاليا مستبعد ، كما ان ادماج السوريين في الدول المستقبلة الحالية لا يبدو واقعيا ففي لبنان مثلا يوجد ما يزيد عن مليون لاجئ و ادماج هذه الاعداد الضخمة من خلال حصولهم على الجنسية وضمان اقامتهم الدائمة سيشكل عبئا كبيرا على هذه الدول ، في حين ان اعادة التوطين عملية بطيئة وتحتاج الى وقت طويل وتفاهمات مع الدول التي يتم فيها التوطين .

مبدئيا يمكن التركيز على الحلول المؤقتة من خلال دعم الدول التي تستقبل اكبر عدد من اللاجئين وعدم تركها تتحمل الكلفة لوحدها ، والبحث عن مسارات لفتح باب اللجوء في دول اخرى بهدف تخفيف الضغط على هذه الدول ، والعمل على دعم الجهود الميدانية الحكومية ومبادرات المنظمات غير الحكومية والدولية بهدف تحسين ظروف حياة اللاجئين وتقديم المساعدات اللازمة لهم .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط