كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة المصالحة في "رعيتها" وليس "راعيها"!

كتب حسن عصفور/ في تصريحات غير مفهومة ابدا، لا سياقا ولا توقيتا، جاءت تصريحات القيادي الفلسطيني والحمساوي د.موسى ابومرزوق الداعية الى نقل راعي المصالحة من مصر، المثقلة بهمومها الداخلية كما وصفها، الى قطر وتركيا، وبالتأكيد لا يجهل القارئ سبب تسمية كل من هاتين الدولتين تحديدا، فهما ولا غيرهما آخر معاقل الدعم والاحتواء المالي والسياسي والاعلامي لحركة حماس بعد أن سقط حكم المرشد الاخواني في مصر، وخسارة حماس رهانها على سقوط سوريا ونظامها لصالح حكم يأتي بحلفها الظلامي بديلا، فيما تلاحق الجماعة الإخوانية في بلاد العرب، وباتت أقرب كثيرا لأن تصبح منبوذة بقرار شعبي بعد افتضاح دورها وانكشاف حقيقة موقفها السياسي وتجربة حكمها البائسة..

الغريب في تلك الدعوة أن تصدر من شخصية قيادية فلسطينية - حمساوية تعرف تمام المعرفة وتفصيلا كل شي عن ما يعرف بإسم "المصالحة الوطنية"، خاصة وأنه صاحب الملف من طرف حركة حماس، ولذا يدرك قبل غيره سواء اراد الاعتراف العلني بذلك أم لا أن أزمة المصالحة لم تكن يوما أزمة الراعي، مهما كان اسمه بل تكمن الأزمة في أطرافها خاصة حركتي "فتح" و"حماس"، ولذا فالكلام عن ضرورة البحث عن "راع بديل" ليس سوى هروب مباشر من تحديد جوهر المشكلة، ومحاولة للإبتعاد عن الحقيقة، والتي يعرفها كل فلسطيني مهما اختلف انتماءه..

تصريحات د.ابو مرزوق تشكل "مفاجئة سياسية" سلبية لم تكن متوقعة من شخص يحسب كلماته بميزان خاص، ويدرك قبل الآخرين ان مثل هذه الاقوال تحمل مصر مسؤولية فشل ليس هي المسؤولة عنه ابدا، ودوما كان الافشال بسبب فلسطيني داخلي وبتأثير عوامل خارجية، كل بحساب، ولو كانت المسألة في مسميات الراعي، فلماذا فشل تطبيق "اعلان الدوحة" بين حماس وفتح وبرعاية الأمير المخلوع أو المقال عائليا، الم تتصدى قوى مركزية في حماس لرفض الاتفاق في حينه، وأعلن احد قياداتها البارزين د.محمود الزهار أنه لن يمر..لوكانت مشكلة الراعي هي مشكلة المصالحة لنجحت منذ زمن بعيد، سواء بمصر أو غيرها..

والسؤال، هل تدخلت مصر يوما بشكل مباشر في جوهر اتفاقات المصالحة المتتالية، لغير صالح الشعب الفلسطيني، وما هي النصوص التي يمكن أن توردها حركة حماس فرضتها مصر على الأطراف الفلسطينية، ولماذا لم تنجح مصر في عهد الإخوان بتحقيق المصالحة وهي لم تكن مشغولة بـ"همومها الداخلية"، في حين نجحت وخلال ساعات قصيرة بعقد أول اتفاق مكتوب بين حماس ودولة الكيان للتهدئة، اتفاق يحمل من المهانة ما يفوق كثيرا اعتباره "نصر سياسي"، لكنه كان اتفاق لتحسين صورة الاخوان عند امريكا واسرائيل و"وديعة حسن نوايا" قبل اصدار مرسي لاعلانه الدستوري الشهير..اي أن مصر الاخوان  استخدمت حماس وفلسطين لتمرير مصلحتها الإخوانية على حساب المصلحة الفلسطينية بموافقة حماس ارضاءا لحكم المرشد..

لا نظن أن هناك من لا زال يعتقد أن المصالحة الوطنية الفلسطينية بحاجة الى مزيد من الحوار أو اللقاءات، فكل ما يمكن قوله قد تم وانتهى الأمر بكتابة نصوص تكفي لعقد "مصالحة تاريخية" بين اشد الأعداء عداوة لو أرادوا صلحا، وكل ما تبقى لم يكن سوى "خطوات اجرائية" يتم اعلانها بين فتح وحماس حول الحكومة وارتباطها بالعملية الانتخابية، ولا يوجد عائق أمامها من خلال النصوص، لكن العائق الحقيقي هو أطرافها، فهل تريد حركة حماس فعلا تحقيق المصالحة، خاصة بعد هزيمتها وجماعتها في مصر، بكل ما يحمل ذلك من ثقل فكري وسياسي وقبل ذلك شعبي عليها، لو تمت المصالحة وأجريت الانتخابات، وقيادة حماس قبل غيرها تعلم يقينا ما هو المصير الذي تنتظر، بعيدا عن خطابات الوهم التي تلقيها بعض قياداتها في غزة..فمن يصاب برعب من مظاهرة لا يمكن له أن يكون آمنا لنتيجة صندوق بعد تجربة لم تحمل لأهل غزة سوى مصائب فمصائب ولأهل حماس ثراء فثراء..

وبالتأكيد فحركة فتح، لم تعد في عجلة من أمرها للمصالحة، سواء لخيارها مسار التفاوض المرفوض شعبيا على حساب استكمال الخطوات الوحدوية وتشكيل حكومة انتقالية، او لسبب سياسي تعتقد قيادة فتح أنها ليست في عجلة من أمرها بعد سقوط حكم المرشد الإخواني، ما تعتقد أنه سيكون حصارا لحماس، لعبة التلاعب بالوقت السياسي سائدة في سلوك فتح دون حساب بأن المصلحة الوطنية تقتضي اقلاعها عن ذلك السلوك التفاوضي أو الانتظاري..وأن عليها أن تعلن وفورا تشكيل حكومة انتقالية وفقا لما تم الاتفاق عليه، واعلان برنامج الانتخابات لرئيس دولة فلسطين وبرلمانها وباشراف عربي ودولي، وتترك لاحقا من يعارض أو يعترض أو يعرقل لكشف أمره.. اما المضي في "لعبة الاستغماية" فذلك نهج لا يستقيم ولا يجب أن يستمر ايضا..

المسألة ليست في راعي المصالحة ولم تكن يوما هي "العقدة"، لكنها كانت وستبقى في "رعية" أهل المصالحة الذين هم دون غيرهم من يقررون المضي في الخلاص من كارثة الانقسام أو البقاء اسرى له كونه "فعلا مفيدا" لتجار السياسة في "بقايا الوطن"!

ملاحظة: صمت الاعلام والقوى السياسية ومنظمات حقوق الانسان عن جريمة اغتيال المدهون تشكل فضيحة كبرى..الغريب أن حركة فتح صامتة تماما وكأن الجريمة في بلاد "الواق واق"!

تنويه خاص: يبدو أن التفاوض الفتحاوي مع دولة الكيان تم تعليقه بشكل سري..د.عريقات تفرغ في الأيام الماضية لجولات سياسية ومحاضرات طلابية..من يقرأ ما يقول يظنه كبير معارضي المفاوضين وليس كبير المفاوضين..سبحانه!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط