كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة المقدسات والسياسة: القدس أم "حماس"؟

أزمة المقدسات والسياسة: القدس أم "حماس"؟

تاريخ النشر: 2018-05-22 | 10:21

المماثلة بين القدس والمسجد الأقصى كرمز ديني وحضاري وتاريخي للمسلمين، وبين حركة «حماس» والقضية الفلسطينية كمعضلة سياسية مؤرقة للمنطقة، هي جزء من خلط الأوراق لا يجري فقط في الأذهان فحسب، بل يتعدى ذلك إلى الممارسة في الاستثمار والقراءة السياسية والمواقف في التأييد أو النقد، ذلك أن من البداهة جداً أن نقد سلوك «حماس» السياسي أو العسكري لا يعني القبول بالصلف الإسرائيلي، أو بيع القضية الفلسطينية، أو التنازل عن حق الشعب الفلسطيني الذي تتأكل العديد من الدول بقضيته، وتستثمر في معاناته. لكنها في المقابل تقيم علاقات وثيقة تجارية وسياحية، بينما ترفع شعارات كبيرة ورنانة للجماهير بهدف استقطابها لملفات الحركة كـ«حماس» وأجندتها الخاصة، أو تلك الآيديولوجية كتيارات المقاومة ومنها «حزب الله»، أو ذلكم «السلطان» الذي بدا في آخر تجلياته في إمبراطوريته الكلامية أن يقلق على المقدسات بعد القدس في استدعاء غير صحيح للمشاعر الدينية في هذا التوقيت، بينما يعجز هو وملالي طهران والأذرع الثورية لها أن يفعلوا شيئاً حقيقياً تجاه القدس، لا على المستوى السياسي والمسارات المعقدة، بسبب صلف إسرائيل وتعنتها نعم، ولكن أيضاً بسبب حالة الانقسام داخل الفصائل الفلسطينية، ومحاولة تسجيل مواقف سياسية خارج «القضية» دعماً لملفات إقليمية أكثر من كونه سلوكاً سياسياً أو عسكرياً قائماً على قراءة للواقع، وللأسف بات الموضوع أشبه بالحضور الموسمي عبر الشهداء والقتلى في كل مناسبة أو ذكرى أو حدث سياسي، ومن ثم تبدأ مزادات الاستغلال للقضية الفلسطينية؛ البعض للهروب من قمعه السياسي، وأنظمة أخرى لترحيل مشاكلها، وجماعات وتنظيمات للتغطية على حالة الانكشاف حول مشاريعها الانقلابية. وربما اجتمع كل هؤلاء لمناكفة السعودية تحديداً، فعلى الرغم من مكانتها ودورها في معسكر الاعتدال، إلا أنها الدولة الأكثر صرامة في بيان موقفها من القدس، لكن المنتفعين سياسياً يدعون كل الدول التي لديها علاقات بشكل أو بآخر حتى لو كانت من قوى الاعتدال للتركيز على السعودية دون غيرها. وليس الأمر بسبب العلاقة الوثيقة والتحالف مع الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة يهرول الجميع للتحالف معها، حتى «حماس» التي كانت سباقة حين كانت الإدارة الديمقراطية في عهد أوباما تعيد طرح مسألة الإسلام السياسي في مقابل الأنظمة السلطوية وفق تصنيفها.
والحال أن هذا السلوك المجافي للمنطق على المستوى الإعلامي والشعاراتي بات مكشوفاً لدى العقلاء في المنطقة، ولكن هذا الانكشاف للأسف وقع في الخطأ ذاته والخلط بين القدس والقضية الفلسطينية كمسار سياسي يعاني من حالة انسداد، وبين حركة حماس باتت تقدم مصالحها الآيديولوجية للأسف على القضية، خصوصاً مع دخول أزمات أخرى في المنطقة منذ سقوط العراق وصولاً إلى الثورات، وإذا شئنا القراءة السياسية بات منطق الأزمة يشكل هويّة وجود لـ«حماس» معرفاً للحركة والأزمة بمعناها السياسي، تتجاوز مفهوم المقاومة الذي تطور في أشكاله وطرائقه، كما أن جانباً منه بات محظوراً في العقلية الغربية، ومرتبطاً بالإرهاب، حتى لو ظل منظوراً له في العالم العربي فعل مقاومة.
اضطراب «حماس» ومحاولة الاستثمار في الدماء الفلسطينية من قبل دول وزعماء وتيارات، وبالطبع إيران وأذرعها، ساهم في جعل الاهتمام بالقضية الفلسطينية موسمياً أو مع تجدد الأحداث، في حين أن إسرائيل تستغل كل تحول في المنطقة لصالح تعزيز مكانتها لدى العالم الغربي كدولة مستقرة لديها إشكالية مع التطرف، وفق تعريفها الذي تحاول أن تسوّقه في كل مناسبة.
خطأ «حماس» التاريخي كان اندفاعها تجاه إغراءات جبهة الممانعة كجزء من تحالفات الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، ليس حول الموقف من فلسطين، وإنما كيفية استثمار الموقف من فلسطين كمحرك آيديولوجي وجماهيري، إضافة إلى هدف «حماس» الإضافي محلياً، وهو الضغط على حركة فتح التي عادة ما تهمش ويقزم دورها التاريخي في هذه المناسبات الموسمية، بل وتتهم بقائمة طويلة من الأوصاف السلبية المعتادة.
القدس قضية ثابتة للجميع رغم حالة العجز والانسداد السياسي، لكن القضية الفلسطينية من الناحية السياسية ووضعية «حماس» ونقدها، لا سيما في سلوكها تجاه الأزمة في سوريا، وسكوتها عن جرائم النظام، إضافة إلى هرولتها إلى إيران وارتهانها لخيارات تركيا وقطر السياسية رغم موقفها الأكثر ليونة تجاه إسرائيل، يعني أننا أمام أزمة ازدواجية سياسية، وهو الأمر الذي مارسته أيضاً فصائل يسارية وشيوعية سابقاً بالمنطق والأدوات ذاتها في ظروف أخرى، والهدف هو ترحيل أزمات تلك الحركات والتنظيمات الحقيقية في الخروج بتصور واضح إلى استعداء جماهيرها ضد دول هي بوصلة الحل على المستوى السياسي والاقتصادي، كما هو الحال مع السعودية ومصر، ولا يمكن تصور حل عادل للقضية الفلسطينية من دونهما، أو حتى ثقل سياسي للقوى الغربية في التأثير على القضية الفلسطينية متى ما خلقت صيغة حل لا تبدو قريبة.
إدارة الأزمة أمر غائب عن الذهنية السائدة لكثير من الحكومات والأحزاب والجماعات الثورية، أو التي تتبنى شعارات عابرة للقارات، بينما تقف مشلولة وعاجزة حتى عن التلويح بشيء من تلك الشعارات التي تبنتها... والجماهير بدورها باتت رهينة التفكير الرغبوي الحالم الذي تحاول من خلاله مداوة قسوة واقعها الحياتي الخاص، متجاهلة أن أحوالها المتردية جزء من قسوة واقعها العام ومحدودية إمكاناته، ومن هنا أصبح مطلب «الشعاراتي» مطلباً شعبياً يضطر كثيراً من وسائل الإعلام إلى خلق نجوم من هذا النوع، وكانوا شريحة عريضة من المثقفين من نزعات اليسار والقومية في السابق، وبات الآن بعض السياسيين والزعماء يزاحمونهم لأهداف تحشيدية ليس إلا. لاحظوا وجه الشبه بين المنطق والأسلوب ذاته في التأليب ضد السعودية على سبيل المثال في قضية القدس، وفي مواقف الأشخاص والأطراف ذاتها حول تدويل الحرمين.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط