كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة اليسار الفلسطيني حماس ودحلان يجدان أرضية مشتركة… واليسار يبحث عنها

 أزمة اليسار الفلسطيني حماس ودحلان يجدان أرضية مشتركة… واليسار يبحث عنها

تاريخ النشر: 2026-10-05 | 12:04

 د حسام عرفات
د حسام عرفات

ثمة مفارقة فلسطينية تستحق أن يتوقف أمامها اليسار طويلاً: قوى متباعدة أيديولوجياً وسياسياً، وبين بعضها تاريخ طويل من الخلاف والصراع، استطاعت أن تجد أرضية مشتركة لخوض الانتخابات المقبلة، بينما عجزت قوى يفترض أنها أكثر تقارباً فكرياً وسياسياً عن العثور على الأرضية نفسها.

ففي القاهرة، جرى التوصل إلى تفاهمات انتخابية ضمت حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان، والملتقى الوطني الديمقراطي بقيادة ناصر القدوة، بهدف تشكيل قائمة وطنية مشتركة لخوض الانتخابات التشريعية.

قد يختلف المرء مع هذا التحالف أو يتفق معه، وقد يراه تحالفاً انتخابياً مؤقتاً. لكن ذلك لا يغير جوهر المفارقة: المختلفون وجدوا مساحة للاتفاق عندما احتاجوا إليها.

وهنا يبدأ السؤال الأصعب: كيف استطاعت قوى لا يجمعها برنامج أيديولوجي واحد، ولا تاريخ سياسي واحد، ولا رؤية واحدة لمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، أن تبحث عن صيغة مشتركة، بينما عجزت القوى اليسارية والديمقراطية، التي يجمعها قدر كبير من التقارب الفكري والسياسي والتاريخي، عن إنتاج الإطار نفسه؟

منذ ستينيات القرن الماضي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وغيرها من القوى اليسارية والديمقراطية، تتحدث عن الوحدة والبديل الوطني الديمقراطي وضرورة الخروج من الاستقطاب الثنائي.

لكن أكثر من نصف قرن لم يكن كافياً لتحويل هذا الخطاب إلى قوة سياسية موحدة.

وجاءت الانتخابات الحالية لتقدم اختباراً جديداً. وما إن فتحت لجنة الانتخابات المركزية باب الترشح حتى بدأت القوائم في تقديم طلباتها، وكان من بينها «ائتلاف فلسطين المستقبل» و«الوحدة والتغيير الديمقراطي».

والتسجيل، في حد ذاته، حق مشروع لكل قوة سياسية. لكن السؤال السياسي هو: لماذا لم تكن الأولوية لدى القوى اليسارية والديمقراطية هي تشكيل أوسع قائمة ممكنة، بدلاً من أن يتحول الاستحقاق الانتخابي مرة أخرى إلى مناسبة لإظهار الاستقلال التنظيمي؟

هل نحن أمام ثقة حقيقية بالقدرة على خوض المعركة منفردين، أم أمام حسابات تنظيمية وسياسية أعمق؟

لا أحد يستطيع الجزم بدوافع الآخرين، لكن المؤكد أن التعددية لا تعني التشتت، والاستقلال التنظيمي لا ينبغي أن يصبح بديلاً عن المشروع السياسي المشترك.

والأخطر أن هذا يحدث في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ الفلسطيني الحديث. فمنذ الانقسام المستمر منذ عام 2007، لم تكن الحاجة إلى قوة وطنية ديمقراطية ويسارية فاعلة أكثر إلحاحاً مما هي عليه اليوم. فالساحة الفلسطينية تواجه استمرار الانقسام، وحرباً ودماراً هائلين في غزة، وتصاعداً للاستيطان ومشاريع الضم في الضفة الغربية، في ظل سياسات إسرائيلية تهدد بصورة متزايدة مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

في مثل هذه اللحظة، يفترض أن تكون القوى التي ترفع راية الديمقراطية والتعددية والوحدة أكثر شعوراً بالمسؤولية، لا أقل.

فالعجز المزمن عن الوحدة لم يكن مجرد خسارة انتخابية. لقد أسهم في إضعاف البديل الديمقراطي، وترك الساحة أكثر عرضة للاستقطاب بين القوى الأكبر، وأصاب جمهور اليسار بالإحباط وفقدان الثقة.

وهنا يتحمل اليسار جزءاً من المسؤولية السياسية عن المشهد الذي وصلنا إليه.

وربما يكون من الضروري أن أقول إن هذا النقد لا يصدر عن خصومة مع اليسار. كنت يوماً جزءاً من هذه التجربة، وما زلت أعتز بذلك، وما زلت أميل إلى كثير من أفكارها وقيمها. ولهذا تحديداً يؤلمني أن أرى اليسار الفلسطيني على هذا النحو.

أنا لا أريد لليسار أن يفشل؛ أريده أن يستعيد قدرته على الفعل. ولا أريد له أن يتراجع؛ أريده أن يصبح قوة سياسية حقيقية وفاعلة في الساحة الفلسطينية.

ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من البيانات التي تتحدث عن الوحدة، ولا حوارات جديدة تنتهي إلى إعادة إنتاج الخلافات نفسها. المطلوب خطوة سياسية واضحة وشجاعة: الشروع فوراً في حوار وطني جاد بين مختلف القوى اليسارية والديمقراطية، لا يكون هدفه تشكيل قائمة انتخابية فقط، بل بناء إطار سياسي أوسع وتيار ديمقراطي ويساري جامع.

إطار يتجاوز حدود التنظيمات، ويستند إلى برنامج سياسي واضح، ويعيد وصل هذه القوى بجمهورها، ويعمل على استعادة ثقة الفلسطينيين بها.

فاليسار الفلسطيني ليس ملكاً لتنظيماته وحدها؛ إنه جزء من التعددية السياسية الفلسطينية، وتراجعه خسارة للحياة السياسية الفلسطينية كلها.

ولهذا، ربما آن الأوان لأن يتحول الاستحقاق الانتخابي من مناسبة جديدة لتكريس التشتت إلى نقطة بداية لإعادة بناء اليسار وتوحيد طاقاته واستعادة دوره.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يواجهه الجميع بصدق:

إذا كان المختلفون قادرين على أن يجدوا أرضية مشتركة، فلماذا يعجز المتقاربون عن العثور عليها؟






Adv D . Husam . T . Arafat
Tel : + 970 (2) 2986867
Mobile : 0562333203
Whats App : +970562333203
Email:[email protected]
اسم المؤسسة / الجهة:

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط