مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمة تكدّس الشيكل ... والحلول الممكنة

أزمة تكدّس الشيكل ... والحلول الممكنة

تاريخ النشر: 2025-06-26 | 11:52

أزمة تكدّس الشيكل في البنوك العاملة في فلسطين، أزمة قديمة جديدة، وإن اشتدت في السنوات الأخيرة، وطفت آثارها على السطح في الآونة الأخيرة، سببها الرئيس القيود التي تضعها إسرائيل على استقبال فائض الشيكل من الاقتصاد الفلسطيني، على الرغم من وجود نص واضح على ذلك في برتوكول باريس الاقتصادي، ومنذ توقيعه لينظم العلاقة المالية ما بين السلطة الفلسطينية واسرائيل عام 1994، تضاعف الاقتصاد الفلسطيني، إلا أن إسرائيل تستقبل فقط (18) مليار شيكل سنوياً من عملتها في الاقتصاد الفلسطيني ومن خلال اربع دفعات سنوياً، وهو مبلغ لا يتناسب ونمو الاقتصاد الفلسطيني، حيث أن الاحتياج الفعلي هو شحن حوالي (30) مليار شيكل للبنوك الإسرائيلية سنوياً، مما يعني وجود فائض دائم للشيكل في الاقتصاد الفلسطيني، يرتفع في بعض الأشهر لمستويات حرجة كما هو الحال هذه الأيام، حيث يبلغ الشيكل المتكدّس في البنوك حوالي (13) مليار شيكل، الأمر الذي يعيق تغذية حسابات البنوك الفلسطينية لدى البنوك الإسرائيلية، والتي تتم من خلالها تنفيذ المعاملات المالية اللازمة لعمليات شراء وبيع السلع والخدمات ما بين فلسطين وإسرائيل، كما أنه يكلف البنوك العاملة في فلسطين تكاليف التخزين والتأمين والنقل، عدا عن تكلفة الفرصة البديلة، كما يحد من دور القطاع المصرفي كوسيط مالي في تنفيذ العمليات التجارية ما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، الامر الذي يهدد بنشوء سوق سوداء واقتصاد غير رسمي.
وبعيداً عن تشخيص الأزمة، والتي أضحت معلومة الأسباب، فإنّ الأهم اجتراح حلول لمعالجتها، والتي يجوإطلاقكون ضمن مسارين، المسار الأول وهو المسار السياسي، فجوهر الأزمة سياسيّ وليس فنيّ، وهو ضمن توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية لتقويض أركان الدولة الفلسطينية، وخنق الاقتصاد الوطني، وخلق واقع طارد للاستثمار، وهدم للبناء المؤسسي للاقتصاد الوطني المنظّم، وللقطاع المصرفي القوي والمتين في فلسطين، وهي توجهات غير سرية ومعلنة، ويتحدث فيها وزير المالية الإسرائيلي "سموتريتش" على الملأ، ويحظى بدعم من الحكومة الإسرائيلية، وتأتي أزمة الشيكل في ذات سياق قرصنة إيرادات المقاصّة، واحتجازها، والتهديد بقطع العلاقة المصرفية، والتقييدات أمام الحركة التجارية، الأمر الذي يتطلب تدخلات على مستوى سياسي رفيع، من خلال حملة عبر الدول الشقيقة والصديقة، وحتى المؤسسات المصرفية والمالية الدولية، للضغط على إسرائيل لاستقبال عملتها، واطلاق حملة دولية في سبيل ذلك، يُجنّد لها المستوى السياسي والسلك الدبلوماسي، ولنا في الوساطة المغربية في قضية إيرادات المقاصة التي كانت محتجزة في النرويج انموذج لجدوى التدخلات السياسية الخارجية.
أمّا على الصعيد الفني، فقد شكلت وزارة الاقتصاد الوطني خلية أزمة لمعالجة فائض الشيكل، وأطلقت سلطة النقد الفلسطينية جملة إجراءات فنية تخفف من الازمة، وهي جميعها إجراءات جيدة، ومهمة، وضرورية، ولكن غير كافية لوحدها لحل الازمة، لذا مطلوب العمل بشكل متوازٍ ما بين الإجراءات الفنية مع التدخلات السياسية، وضمن استراتيجية تشاركية يشارك فيها القطاع الحكومي والخاص والأهلي، والمجتمع المحلي، ومن تلك الإجراءات الفنية المطلوبة ضبط الشيكل في السوق الفلسطيني، أياً كان مصدره، من خلال تشريعات او إجراءات للإلزام بالتحويلات البنكية لحركة التجارة وتمويلها في بعض القطاعات ذات القيم النقدية المرتفعة مثل المحروقات والذهب والعقارات والتبغ وتبديل العملات، والتي تشكل المكوّن الأكبر للكتلة النقدية، إضافة الى تعزيز التحوّل الرقمي في فلسطين، خاصة وان (70%) من البالغين لديهم حسابات بنكية فاعلة، من خلال توفير البنية اللوجستية اللازمة، ومحفزات للتجار والمواطنين على حد سواء، ونشر الوعي المجتمعي حول أهمية التحوّل الرقمي، والأمان والموثوقية فيه، والتدرج نحو الزامية انفاذه، إضافة الى اطلاق البنوك لبرامج اقراض تنموية ميسرة بعملة الشيكل، من اجل توسيع القاعدة الإنتاجية، خاصة في القطاع الزراعي، والصناعات التحويلية، الأمر الذي يعزز الاقتصاد الوطني من جهة، ويتم استثمار فائض الشيكل بما يعود بالفائدة على كل من البنوك والمجتمع والمواطن من جهة ثانية، كذلك توجد ضرورة لتوفير مسارات لفائض الشيكل عبر البنوك الإقليمية أو الدولية ذات العلاقة المصرفية مع إسرائيل.
وعمليا تكلفة بقاء الوضع على ما هو عليه، هي التكلفة الأكبر مستقبلاً، والحلول الجزئية يمكن ان تحل الازمة مرحليا، ولكن لا تلبث إلاَ أن تستعر الأزمة مستقبلاً، لذا توجد ضرورة لتبني هذه الحلول وغيرها من الأفكار من الخبراء وأصحاب الصلة، وتعزيز الحوار الوطني من اجل الحفاظ على الكينونة الفلسطينية، وعلى مقومات الاقتصاد الوطني، وبنيان القطاع المصرفي، وافشال السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الكل الفلسطيني.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط