كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة حركة فتح

أزمة حركة فتح

تاريخ النشر: 2016-11-27 | 09:40

إنعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح حدث سياسي هام ، لا يخص الفتحاويين وحدهم ، بدلالة أن كافة الفصائل والأحزاب والشخصيات السياسية الفلسطينية تهتم بتفاصيله وعضويته وموعد إنعقاده وتنتظر تداعياته الأيجابية والسلبية ، مثلما تنتظر شراكتها وحصتها من إستحقاقاته بإتجاه المجلس الوطني الفلسطيني وكيفية إنعقاده بعد أن فشل الرئيس محمود عباس في الدعوة له وعقده في أيلول العام 2015 ، على أثر تعثره بمعيقات قانونية تمسك بها رئيسه سليم الزعنون بخلفيته كقاض قانوني ، وأحبط مشروع أبو مازن المستعجل أنذاك ، ومؤتمر فتح يسبق مؤتمر حماس الداخلي غير المعلن الجارية إجراءاته بهدف إنتخاب قيادة جديدة لأدارته المقبلة ، فالإدارة المقبلة لكل من فتح وحماس ستكون نتاج المرحلة ، مرحلة الهبوط والتراجع والأنحسار ، وكلا الفصيلين يتحمل كل من طرفه مسؤولية هذا التردي الذاتي للمشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي طوال العشر سنوات العجاف الماضية منذ إنقلاب حزيران 2007 وحتى يومنا المشهود هذا ، فملفات المصالحة ، والدعوة المصرية لجمع الفصائل على طاولة الحوار على خلفية مبادرة رمضان شلح أمين عام الجهاد الإسلامي ، وفشل المبادرة الرئاسية المصرية في تشرين ثاني نوفمبر عام 2015 ، وفشل مبادرة الرباعية العربية في أب 2016 ، ولكن ها هي زيارة شلح للقاهرة تسجل نجاحاً ملحوظاً سيعقبها زيارة لحركة حماس ستكون لها نتائج منتظرة ، كلها تحركات مؤجلة حتى تنتهي فتح من مؤتمرها وما سيسفر عنه من نتائج تنظيمية ، تكشف برنامج الرئيس الفلسطيني وتوجهاته بعد التخلص من النائب محمد دحلان وتياره السياسي المتحفز لدعوة مماثلة مستفيداً من أخطاء وخطايا رئيسه المتعنت مصحوباً بتطلعات رفاقه أعضاء اللجنة المركزية الذين لا يقلون رغبة وفرحاً عن رئيسهم للتخلص من الأقوى محمد دحلان في ذروة تطلعاتهم نحو الموقع الرئاسي المغري .

إذن مؤتمر حركة فتح هام ومهم فلسطينياً ، مثلما هو بقدر أو بأخر هام ومهم عربياً ويترتب عليه إجراءات وإستحقاقات ونتائج سيتم الأعتماد عليها لبناء خطة عمل سياسية لمعالجة تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإمتداداته العربية والدولية في منطقة لم تعرف الهدوء والإستقرار طالما أن الأطماع الأستعمارية الإسرائيلية متواصلة وقوية ومخالبها تصل إلى عنق النظام العربي برمته ، وطالما أن حقوق الشعب العربي الفلسطيني لم تُسترد ، وإنفعالات العرب والمسلمين والمسيحيين متوترة إنعكاساً لما يجري على أرض فلسطين حيث قدس الأقصى والقيامة ، والمهد في بيت لحم ، والناصرة وبشارتها وما يترتب على ذلك من إنفجارات وحروب متواصلة متقطعة يصعب حصرها للأن ، وإنتفاضات شعبية عام 87 وإستشهادية عام 2000 ، والسكاكين منذ شهر تشرين أول 2015 ، وها هي حرق الغابات ، وتدمير الحدائق ، والمزارع المعمرة ، يُعزى إلى أسباب متعمدة وتدخل مقصود لإندلاع هذه الموجة من الحرائق ، في مواجهة الأحتلال المتفوق .

إذن مؤتمر حركة فتح أثار الأهتمامات وسخن المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي فتحاوياً ووطنياً ، وهو لن يتوقف عند إنتهاء أعمال المؤتمر بإعادة إنتخاب الرئيس ، بل لمعرفة الرجل الثاني إن كان ثمة ما يمكن من بروز رجل ثان بوجود الرجل الأوحد الذي لا يرى بالموجودين من يستحق أن يخلفه ، وإنتخاب اللجنة المركزية والمجلس الثوري عبر ضخ دماء جديدة ستتخلص ما أمكن من بقايا الدماء العتيقة .

لن تستطيع حركة فتح التخلص من ماضيها مهما بلغت من الكياسة في محاولة الحفاظ على علاقاتها المكتسبة بينها كفصيل سياسي مفروض عليه مقاومة الإحتلال المتوغل حتى نخاع العظم في تفاصيل الحياة الفلسطينية ، مانعاً عن شعب فلسطين العربي الماء والهواء ولقمة العيش والكرامة وفرص الحرية والنزوع نحو الإستقلال ، وبين إنتهازية قياداتها الصارخ نحو المزيد من الأمتيازات الصغيرة الضيقة والحصول على إمتيازات السلطة وفوائدها ، وهي تتعارض مع وجود الأحتلال الذي يخل بالمعادلة المنصفة ويجعل الفصيل السياسي مجرد شعارات فارغة المحتوى والمضمون مغلفة بإتفاق التنسيق الأمني الذي يمنح شرعية البقاء لإستمرارية السلطة ، فالسلطة تستمد قوتها من رضى سلطات الأحتلال ، ولذلك تختفي فتح خلف الأجهزة الأمنية المتاحة لها فرصة التمدد وفرض القوة بقدر ما يسمح به الأحتلال في كبح جماح المتنفضين الذين يجدون حريتهم في القدس أكثر من إمتلاكهم لحرية العمل الأنتفاضي في رام الله ونابلس وطولكرم والخليل .

برنامج فتح يهرب نحو الأهتمام والحديث عن الأنجازات السياسية على المستوى الدولي مع أنه مكبلاً بسقف لا تسمح الدول المانحة لرواتب العاملين في السلطة تجاوزه ، ولكن الوضع الدولي ساحة مفتوحة أكثر من مساحة ميدان رام الله أو حواري نابلس أو مؤتمرات أريحا ، وهكذا يتم التكيف مع برنامج الرئيس حيث لا مجال للتصادم مع الأحتلال ، ذلك البرنامج الذي تنفذه الأجهزة الأمنية وهي الوكيل الحصري لتنفيذه ، ولذلك سيكون لها ولقياداتها باع طويل في النتائج التنظيمية لتشكيل المجلس الثوري واللجنة المركزية بإعتبارهم حزب السلطة الحاكم والشريك المحلي والوكيل الحصري للإحتلال الذي لا يقر بالشراكة والندية الفلسطينية الإسرائيلية ولكنه يقبل بالدور المرسوم ولا يسمح بتخطيه لأنه صاحب القرار ومالك الفعل وباسط السلطة وهو القوة الرسمية القائمة بالإحتلال مثل عقد الزواج الذي حلل عملية الأغتصاب ومنحها شرعية البقاء .

نجاح مؤتمر فتح لن يكون معتمداً فقط على سير أعماله وإنتخابات قياداته ، بل ينتظر ماذا سيفعل المتجنحون ، من أعضاء المجلس الثوري والتشريعي ومناضلين لهم وزنهم حُرموا من الوصول إلى مؤتمر أبو مازن ، وبذلك سيكون حلقة أخرى للمؤتمر سيعقد في مكان أخر وزمن أخر وقيادات أخرى غير تلك التي ستفلح في الوصول إلى مواقع متقدمة من مؤتمر رام الله .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط