كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة غذاء مستمرة في غزة من يتحمل المسؤولية؟

أزمة غذاء مستمرة في غزة من يتحمل المسؤولية؟

تاريخ النشر: 2025-12-11 | 13:33

تتعمّق المأساة الإنسانية في قطاع غزة يومًا بعد يوم، وتبرز معاناة الأطفال والرضع بصورة خاصة، في ظل شحّ الغذاء ونقص الحليب الصناعي. وعلى الرغم من أن الحرب هي العامل الأكبر في انهيار المنظومة المعيشية، فإن القرارات التي سبقت اندلاعها – وكيفية إدارة تبعاتها – لعبت دورًا لا يمكن تجاهله في تفاقم معاناة المدنيين، وفي مقدمتهم الفئات الأكثر هشاشة.

فقد اختارت حركة حماس، في لحظة سياسية وعسكرية معقدة، فتح جبهة واسعة دون تقدير حقيقي لحجم الكلفة الإنسانية التي يمكن أن يدفعها سكان غزة. وهكذا وجد المدنيون أنفسهم محاصرين بين حرب تدمّر البنية التحتية وقدرة المجتمع على الصمود، وبين إدارة داخلية عجزت عن حماية أساسيات الحياة أو ضمان وصول الإغاثة إلى مستحقيها.

لا يمكن قراءة ما يجري في غزة بمعزل عن القصف الإسرائيلي الواسع والسياسات التي قلصت دخول المساعدات، لكن الصورة لا تكتمل من دون الإشارة إلى أن الواقع القائم هو أيضًا نتاج إدارة مرتبكة داخل القطاع، فمع اشتداد الحرب، بدا أن الاهتمام انصبّ على الحفاظ على بنية الحركة نفسها، أكثر من معالجة الانهيار الحاصل في احتياجات السكان اليومية.

وفي هذا السياق جاءت الاتهامات – التي نشرها الناشط أحمد فؤاد الخطيب – عن تخزين أطنان من حليب الأطفال ومغذيات الرضع في مستودعات داخلية بدلاً من توزيعها، لتضيف طبقة جديدة من الغموض والقلق. ورغم أن هذه الادعاءات تحتاج إلى تحقيق مستقل، فإن توقيتها ووضع القطاع الصحي المتدهور جعلاها تحظى باهتمام غير مسبوق، خاصة مع تحذير مؤسسات حقوقية من نقص حاد في الحليب العلاجي والصناعي داخل المستشفيات.
إن خطورة هذه الاتهامات لا تكمن في مضمونها فحسب، بل في انعكاسها على علاقة سكان غزة بهيئات الحكم القائمة. فحين تقف الأمهات في طوابير بحثًا عن قطرة حليب، بينما تتردد روايات عن تخزين مواد مخصّصة للرضع، تتحول الأزمة من نقص غذاء إلى أزمة ثقة عميقة.

وإذا صحّت هذه الممارسات، فإنها تضع الحركة في موقع من يفاقم معاناة المدنيين بدل التخفيف عنها، وتحوّل الغذاء – أهم عناصر الحياة – إلى ورقة داخل سياق سياسي وعسكري مفتوح. ومع أن إسرائيل تحاصر القطاع من الخارج، فإن أي خلل في إدارة الموارد من الداخل يعمّق شعور السكان بأنهم محاصرون من جهتين في آن واحد.

منذ بداية المواجهة الأخيرة، ظهر أن المدنيين يُعامَلون في كثير من الأحيان بوصفهم جزءًا من معادلة الضغط السياسي، لا أصحاب حق أصيل في الأمن الغذائي والرعاية الصحية. وربما يعكس هذا الواقع فجوة كبيرة بين الخطاب الذي تتبنّاه الحركة عن “الصمود والنصر” وبين القدرة الفعلية على حماية المجتمع الذي تدّعي تمثيله.

وليس تحميل المسؤولية هنا موقفًا سياسيًا، بل محاولة لتوصيف واقع تدفع ثمنه الفئات الأكثر ضعفًا. فالأطفال الذين يواجهون سوء تغذية حاد، لا علاقة لهم بقرارات الحرب، ولا بالمسارات السياسية التي تُدار فوق رؤوسهم. ومع ذلك، يجدون أنفسهم في قلب صراعٍ لا يملكون قدرة على فهمه أو النجاة منه.

المؤسف أن هذه المؤشرات تعيد فتح نقاش قديم حول غياب آليات المحاسبة والشفافية داخل القطاع، حيث تتقدّم الانتماءات السياسية على أولويات الحماية الإنسانية. وفي ظل استمرار الحرب، يصبح أي تلاعب بالمواد الأساسية – ولو بنسبة بسيطة – مدمرًا لحياة الآلاف، ويحوّل المساعدات إلى مادة للصراع بدل أن تكون وسيلة لإنقاذ الأرواح.

لقد حان الوقت لطرح تساؤلات جدّية حول كيفية إدارة القطاع في هذه الظروف، وكيف يمكن حماية السكان من الانهيار الكامل للمنظومة الإنسانية. فبين حماس التي اتخذت قرارات كلفت غزة أثمانًا باهظة، وإسرائيل التي تواصل عملياتها العسكرية، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف.

تختنق غزة اليوم بين احتلال يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وقيادة محلية اتخذت قرارات ذات كلفة عالية دون أن تتوفر لها القدرة على حماية المجتمع الذي تحكمه. ومع استمرار الحرب وامتداد المعاناة، يصبح السؤال الأهم: من يحمل مسؤولية إنقاذ من تبقى من الأطفال والرضع، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في زمن حرب، وسقطوا بين حسابات السياسة وضرورات البقاء؟

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط