كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة غياب البديل

إن اتهام المعارضات العربية بأنها السبب الأول في إفشال مشاريعها ليس فيه ثمة تجني أو افتراء. ذلك لأن أول ما افتقدته أحزاب المعارضة العربية هو "إيجاد البديل"، حيث صبت جل اهتمامها في اتجاه نقد الأنظمة القائمة والتشهير بها وفضح مواطن الفساد بها دون أن تبذل جهداً كافياً في بلورة مشروع بديل للإدارة والإصلاح في حال نجحت في إزاحة تلك الأنظمة والوصول إلى سدة الحكم.

وعندما نعتبر أن غياب البديل كان نقطة الضعف المركزية التي أصابت المعارضات العربية في مقتل، فإننا نفترض في القارئ معرفته بأن الحديث عن المعارضات الوطنية التي تعمل داخل أوطانها، وترفض أن يتم توظيفها كورقة في أيادي قوى الاستكبار الدولي، لذا فالخطاب يحاول البحث حول أسباب فشل المعارضة الوطنية في تحقيق أهدافها بل وحتى في كسب ثقة الشارع الذي يُفترض أنها تتحدث باسمه وتناقش مشاكله وتمثله في مواجهة ظلم أو فساد أو استبداد النظام الحاكم، كما تدعي.

لست محتاجًا أن تبذل كثير جهد ليتجلى أمامك حجم الفشل الذي تتميز به أحزاب المعارضة العربية التي أدمنت الشعارات والخطب الديماجوجية في الوقت الذي تتكاسل عن طرح مشاريع إصلاح مؤطرة ومحددة، ولو حتى من باب إحراج الأنظمة القائمة والمزايدة عليها، والأمر لا يمكن حصره في قطر عربي دون آخر، بل يكاد المرض يستشري فلا يستثني قطرًا دون قطر.

حقيقة كان المواطن العربي العادي بفطرته البسيطة سباقًا إلى كشف حجم الخواء في خطابات قادة المعارضات العربية التي استشرت كالسرطان مع بدايات ما اصطلحت النخب الغربية على تسميته بـ"الربيع العربي"، حيث طرح أفراد من الشعب سؤالًا استفساريًا في غاية الأهمية وبمنتهى البراءة والبساطة الممكنتين، مفاده: ماذا بعد؟، أي، ماذا ينتظرنا في حال أصررنا معكم على إزاحة النظام س أو ص؟، هل تملكون خطة بديلة للحكم؟، هل لديكم مشروع محدد الخطوات لإدارة البلاد؟، هل تعرفون حجم التحديات التي تواجهكم عند الانتقال من خندق الثورة إلى فضاء الدولة؟، هل تملكون كوادر مؤهلة للقيادة في حال نجحنا معكم في إزاحة هذا أو ذاك عن رأس السلطة؟. كل هذه الأسئلة وأكثر طرحها العربي العادي البعيد عن الندوات الحزبية والمقاهي السياسية، طرحها في أول الأمر على استحياء ربما لأن حجم فساد الأنظمة ما سمح له برفاهية مواجهة معارضيه بخوائهم، وربما لانبهار كان يحكم نظرته إلى العاملين في السياسية قبل أن ينقشع الضباب، وتكشفهم أحداث ما بعد أوهام الربيع العربي.. لكنه مع الوقت تجرأ وطرحه بقوة أكبر، فانفضح الأمر، وانكشف أن ما بين أذني المعارضين ليس أكثر من عدم، وأن احتراف صك المصطلحات والهتافات ما عاد يترك لهم المساحة الكافية لمحاولة ترجمة هذه المصطلحات والشعارات في خطط ومشروعات.

يمكنك مثلًا أن تطالب الأحزاب والحركات السياسية التي لا يملُّ قادتها من رفع شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية، بترجمة واضحة لهذه الشعارات.. اسأل عن مجهوداتهم في ترجمة هذه الشعارات إلى برامج؟ استفسر عن حجم المجهودات التي بذلها منظريهم بهدف إبداع تعريفات جامعة لهذه الشعارات؟ تساءل كيف يمكن لليبراليين منهم، الناقمين على دور الدولة في الاقتصاد المهاجمين في كل مناسبة للخيارات الاقتصادية المصرية في الخمسينات والستينات، أن يحققوا عدالتهم الاجتماعية؟؛ طالبهم بأن يعرضوا عليك القوانين الجديدة التي أعدوها عوضًا عن القوانين والتشريعات التي يعارضونها.. وتأكد أنه لا إجابات شافية ستحصل عليها، فقط ما ستتثبت منه هو أن الساسة والهيئات والتكتلات التي ينضون تحت لوائها ما عادت أكثر من ماكينة تدوير للشعارات، وأنهم ينظرون إلى الجماهير كسلع يتلاعبون بها لتحقيق طموحاتهم سواء مادية أو معنوية تتعلق بحب البروز والسطوع؛ وعليه فيمكنك بضمير مطمئن أن تقول أن تلك الكيانات العاملة في المجال السياسي قد أصبحت بفشلها وعجزها وكسل نخبتها عاملًا أساسيًا من عوامل الفساد في المجتمع، فهي من جهة تتهاون في طرح البديل وتفشل في تقديم خطط الإصلاح سواء من باب النصح أو الإحراج والمزايدة، ومن جهة أخرى لا تتوقف عن التصعيد والضغط وتوتير الأوضاع واستغلال نقاط الضعف بهدف التشويه العام والهدم لا الإصلاح والبناء.

هل نستهدف خنق المعارضين وتبرير تنكيل الأنظمة بهم إن وقع؟
الإجابة، قطعًا لا، ولكنه نقد ونصح يجب أن يقبله المعارضون، فهم مطالبون أكثر من غيرهم بتقبل النقد، وبالمكاشفة ومحاسبة النفس، بل يجب أن يقدموا أنفسهم في هذه المسألة باعتبارهم قدوة لا يخالف فعلها وممارساتها، أقوالها.

وختامًا، نحن أمام حاجة ملحّة إلى مراجعة شاملة للمعارضة ومفهومها وطبيعة دورها وأهدافها، وعندما نطالب من تصدروا للقيام بمهمة نصح الحكام، بمراجعة آلياتهم في العمل بل وبالتطهر الذاتي وبذل مجهود داخلي أكبر، فإننا نساعدهم على القيام بمهمتهم، بل ونشير إلى الأساليب الأنسب للقيام بهذه المهمة، ولا يمكن أن يُحمل الكلام على غير هذا الوجه، وللحديث بقية.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط