كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة قطر واحتلال الكويت

أزمة قطر واحتلال الكويت

تاريخ النشر: 2017-08-04 | 07:23

بتعسف شديد، يحاول الموالون لحكومة الدوحة تجيير مرور ذكرى احتلال الكويت، وإسقاطها زوراً على أزمة قطر الحالية. يروجون لمقولة إن قطر اليوم في خطر مثل الكويت بالأمس، وإن السعودية والدول المتحالفة معها مثل صدام العراق!
عدا أن هذا تزوير للحقيقة، كما هي عليه اليوم، فإنه أيضاً وتاريخياً لا بد من القول إن قطر كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي حاولت عرقلة تحرير الكويت، بمنعها قرار مجلس التعاون تبني الحرب العسكرية لتحرير الكويت في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) 1990. فقد أصر ولي العهد آنذاك، الشيخ حمد بن خليفة، على أنه لا تحرير للكويت إلا بعد إجبار البحرين على التنازل عن الجزر المتنازع عليها مع قطر، مما أغضب الدول الخمس وأجبروه على التراجع أو مغادرة الدوحة. موقف معيب وغريب، في وقت كانت فيه قوات صدام تسكن في قصر دسمان في الكويت، وقد تشرد أكثر من مليون ونصف المليون مواطن ومقيم خارج الكويت. ولا يقل غرابة عنه سوى موقف الإخوان المسلمين، حليف قطر اليوم. الإخوان كانوا أيضاً صريحين ضد التحرير، وعبر عنه التنظيم الدولي للإخوان في الأردن ومصر والسودان وتونس وغيرها. تعلل الإخوان، آنذاك، لتأييدهم احتلال العراق للكويت، بأنهم ضد الحل العسكري وضد استقدام القوات الأجنبية! الحقيقة أنهم كانوا يطمحون للتعاون مع حكومة صدام لتكليفهم حكم الكويت بديلاً لأسرة آل صباح!
وتروّج الدعاية القطرية، ومن في فلكها في الإعلام الكويتي، في مناسبة ذكرى احتلال الكويت مسألتين؛ التقليل من دور مجلس التعاون والسعودية ضمنه في تلك الأزمة، والأخطر محاولة تشبيه أزمة قطر باحتلال الكويت.
لكن الحقيقة معكوسة تماماً، ففي هذه الأزمة الدولة المعتدية هي قطر، والضحية هي الدول الأربع. ورغم غرابة المشهد، بحكم أن قطر دولة صغيرة، فإن الدول الأربع متفرقة صبرت سنين على سياسة قطر وأفعالها الخطيرة ضدها، ليس من ضعفها لكن لأن قطر دولة صغيرة، وكان عندها أمل في أن تتعقل القيادة هناك مع مرور الوقت.
وقد تتساءلون: ما هي جريمة قطر التي ارتكبتها حتى نشبهها بصدام؟
لسنين متواصلة، وبلا كلل أو ملل، عملت سلطات الدوحة على زعزعة وإسقاط أنظمة البحرين والسعودية ومصر والإمارات، وقمتُ بترتيبها بحسب الأضرار.
قطر تقوم بتمويل المعارضة ضد السعودية في لندن وتركيا وقطر نفسها، معارضة تدعو لإسقاط الحكم السعودي. قطر كانت شريكاً في التآمر لاغتيال الملك عبد الله، وتعترف بأنها تآمرت أيضاً مع القذافي لإسقاط النظام في الرياض، وكل مرة تعترف وتقدم عذراً أقبح مما سبقه وتتعهد بالكف عن سياستها ثم تعود من جديد! فقد قامت قبل شهرين بالتسويق لثورة هناك تحت اسم «حراك سبعة رمضان»، وتولت عمليات شراء مئات الأصوات في الداخل لهذا الغرض، دفعت لهم أموالاً مباشرة لحساباتهم. أما ما تفعله في البحرين ومصر فمعروف ومكشوف ومعلن على قنواتها التلفزيونية الرسمية، بدعمها المعارضة الشيعية المتطرفة في البحرين لإسقاط حكم آل خليفة، والدعوة والتمويل الصريح للإخوان لإسقاط حكومة عبد الفتاح السيسي بالقوة. وهي الوحيدة التي تقوم برعاية وتمويل معارضين إماراتيين في الخارج!
وكما قالت هذه الدول، إنها صبرت طويلاً وقد حان الوقت لوقف قطر عند حدها.
وعلى الإخوة في الكويت أن يتذكروا أن هذه الدول الأربع هي التي هبت لنجدة بلدهم عندما أسقط صدام نظامها، ومن الوفاء أن تقف الكويت إلى جانبها، أو على الأقل ألا تترك ساحتها للاستخدام القطري سياسياً وإعلامياً واقتصادياً!
فما هو الفارق بين ما فعله صدام بإسقاط الحكم في الكويت وما تفعله حكومة قطر؟ الواقع أن قطر أسوأ لأنها تتخفى وراء شعارات وحجج مثل الديمقراطية والإسلام، وهي لا علاقة لها بالاثنتين!
في ذكرى احتلال صدام للكويت يفترض أن نعي ذلك الدرس القاسي والثمين، أن نكون جميعاً أكثر حرصاً على احترام العلاقات والمعاهدات، وعلى دعم استقرار بعضنا. دول الخليج يفترض أن تكون أشد رفضاً لأفعال حكومة قطر، وأن تقف مع مطالب الدول الأربع، لأنها لم تطالب بإزاحة الحكم بل تطلب من حكومة الدوحة التوقف عن تهديد أمنها ووجودها. ولو أن الكويت، ومثيلاتها، وقفت وقفة عادلة لربما عقلنت الدوحة وأنقذتها من نفسها، وأنقذت المنطقة كلها من عقلية القذافي التي تدير سياستها.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط