كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة مركبة عشية الانتخابات

أزمة مركبة عشية الانتخابات

تاريخ النشر: 2026-05-26 | 11:13

أزمات الدولة الإسرائيلية الاستعمارية تتراكم وتتوالد، ولم تتمكن من الخروج من نفق أي منها، وكلما حاولت حكومة الائتلاف النازية برئاسة بنيامين نتنياهو الخروج من أزمة، اصطدمت بتعمقها، وطفت على سطح المشهد السياسي والعسكري الأمني والاجتماعي والاقتصادي والقانوني والديني الحريدي والأخلاقي المرتبط بقضايا الفساد - التي تلاحق رأس الحكومة واركانها – الازمات الأخرى، ولا يمكن فصل الازمات العميقة عن البيئة الحاضنة لها، المتعلقة بجوهر مركبات الدولة اللقيطة الخارجة على القانون، وانفجار صديدها وقيحها المتراكم في وجه الحكومات المتعاقبة، وخاصة حكومة الائتلاف الأكثر تطرفا ونازية، مما يزيد الوضع الإسرائيلي تعقيدا وارباكا، ويضاعف من التناقضات الداخلية، وانعكاسها على صورة ومكانة الدولة العبرية إقليميا ودوليا، ويظهرها على حقيقتها، ويزيل عن وجهها المساحيق كافة كدولة إرهابية متوحشة، لا تستقيم مع القانون الدولي وحقوق الانسان، ومعادية للسلام والتعايش مع دول الإقليم والعالم على حد سواء، وليس مع الشعب العربي الفلسطيني فقط.
وما أن تم الاتفاق بين كتل الموالاة والمعارضة مؤخرا على تبكير موعد الانتخابات، حتى طفت في المشهد أزمة تجنيد شباب الحريديم والمدارس الدينية، وخاصة مع حزبي يهوديت هتوراه وشاس، بسبب التفاف نتنياهو عليهم، وعدم الوفاء بالتزامه لهم بشأن سن قانون اعفاء الشباب المتدينين من التجنيد، مما دفع تلك القوى للتفكير الجدي بفك التحالف والغاء شبكة الأمان، التي منحتها لحكومته طيلة السنوات الأربع الماضية، وخاصة بعدما خرجت من الوزارة، ورفع الغطاء عنها وتقديم موعد الانتخابات العامة، دون التوافق مع رئيس الوزراء. وفي حال تم ذلك فإن الانتخابات القادمة ستعيد رسم المشهد السياسي الداخلي بما يتعارض مع باقي اركان الائتلاف الحاكم، وهو ما يهدد ببقاء زعيم الليكود في الملعب السياسي، وليس كرئيس حكومة لاحقا. لا سيما وأن شعبية الحكومة في استطلاعات الرأي بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023 تراجعت، ولم يمنحها أي منها إمكانية تأمين أغلبية في الكنيست القادمة، وإن كان رجل إسرائيل القوي حافظ حتى قبل شهر مضى على مكانة متقدمة كرئيس للحكومة، الا أن الاستطلاعات الأخيرة أظهرت تراجعا واضحا بنسبة 55% من المستطلعة اراءهم لغير مصلحته.
هذا التحول المتعارض مع بقاء نتنياهو، لا ينظر اليه كنتاج انفكاك الائتلاف وشبكة الأمان من الأحزاب الدينية، أو باعتباره خلافا داخلي، انما سيكون بمثابة تحول سياسي أشمل، سيرسم موقع نتنياهو في الحكم في المستقبل المنظور. كما أن الازمة لا تنحصر في حدود تجنيد الحريديم من عدمه، بل لها أوجه عدة، منها أولا أزمة 7 أكتوبر وتداعياتها التي مازالت طافية على السطح، وتتعمق أكثر فأكثر؛ ثانيا ملفات الفساد الأربعة التي تلاحقه حتى اليوم، ورغم عقد 89 جلسة محاكمة له خلال السنوات الست الماضية 2020 – 2026، لم يعترف بارتكاب إساءة الأمانة والاخلال بمصالح وأمن دولة إسرائيل – ملف الغواصات - كما أنه رفض القبول بالمساومة التي طرحها عليه الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ الاعتراف بالمسؤولية مقابل منحه الاعفاء، وبالتالي تراجع صاحب الصلاحية بمنح العفو أمس الاثنين 25 أيار / مايو الحالي عن فكرة منحه العفو، لأنه لم يتعاون مع هرتسوغ، مع انه حاول مساعدته، وتمكن من الحصول على موافقة المستشارة القضائية للحكومة على ابرام مساومة مع رئيس الوزراء، لكنه حاول التلاعب بالرئيس الاسرائيلي؛ ثالثا أزمة الثقة الداخلية بالمستوى السياسي؛ رابعا الازمة بين المستويين السياسي والعسكري بشأن 7 أكتوبر ولجنة التحقيق، وتجنيد الحريديم، وانهاك قدرات الجيش الإسرائيلي والنقص الكبير في جنود الاحتياط؛ خامسا الازمة الناتجة عن الحروب الأخرى مع إيران وحزب الله، حيث فشل في تحقيق أي من الأهداف التي أعلن عنها، فالنظام الفارسي مازال باقيا، ولم يتم اسقاطه، وحزب الله استعاد عافيته، وحتى الان يواجه الجيش الإسرائيلي ويكبده خسائر فادحة، فضلا عن ازمة الطائرات المسيرة التي يطلقها الحزب من جنوب لبنان على مستعمرات الجليل في الشمال؛ سادسا الازمة التي بدأت تتمظهر مع الرئيس الأميركي ترمب وادارته في إدارة الملف الإيراني، وتهميشه، مع أن ساكن البيت الأبيض مازال يضغط على الدول العربية والإسلامية لإبرام اتفاقية ما يسمى "ابرهام"، حتى ان السيناتور ليندسي غراهام هدد أمس الاثنين العربية السعودية بشكل فج، إن لم توقع على الاتفاقية المشؤومة؛ سابعا أزمة الرأي العام العالمي مع إسرائيل، وسقوط الرواية الإسرائيلية الصهيونية كليا، والتي فاقمتها انتهاكات وزير الامن الإسرائيلي ايتمار بن غفير مع نشطاء اسطول الصمود العالمي يوم الاثنين الماضي (19 مايو الحالي)، مما دفع العديد من الأنظمة السياسية، وليس الرأي العام العالمي مثل فرنسا بإصدار قرار يمنع دخوله أراضيها، وغيرها من الازمات الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية.
هذه الازمات المركبة وتداعياتها تضع إسرائيل على صفيح ساخن، وتكشف هشاشة نظام العصابات الصهيونية، رغم صعود النازية الى أعلى مراحل دونيتها ووحشيتها ضد الشعب الفلسطيني وشعوب الامة العربية وخاصة في لبنان وسوريا واليمن والعراق وغيرها من الدول الإسلامية وتحديدا إيران، بغض النظر عن الموقف من النظام الفارسي، وسيكون لها (الازمات) ارتدادات قوية على بنية واقع النظام السياسي الإسرائيلي، مؤكد لن يتغير جذريا، ولكن بالضرورة ستغيب شمس نتنياهو وائتلافه بالحد الأدنى. لكن دولة إسرائيل الاستعمارية ستبقى كما هي، وإن حاولت الحكومة القادمة من الإيحاء أنها أقل نازية وبطشا بالشعب الفلسطيني، لكن ما لم تقبل بخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وعودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، فإن أضراب نتنياهو وسموتريش وبن غفير سيعودون أقوى مما هم عليه الان في المستقبل غير البعيد.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط