كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزمة مشروع أم أزمة سلطة؟ أسئلة حول مسار حماس الحالي

أزمة مشروع أم أزمة سلطة؟ أسئلة حول مسار حماس الحالي

تاريخ النشر: 2026-01-05 | 12:48

على مدى سنوات طويلة، قدّمت حركة حماس نفسها بوصفها حركة مقاومة ذات مرجعية دينية وعسكرية وأيديولوجية واضحة، ترفع شعارات التحرير الكامل، وترفض أي تسويات سياسية، وتؤكد اعتمادها على القوة كخيار وحيد في مواجهة إسرائيل. غير أن المشهد الحالي، كما يراه كثير من المراقبين، يعكس تحولًا جذريًا في خطاب الحركة وممارساتها، يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة دورها اليوم وأولوياتها الفعلية.

تراجع الخطاب الأيديولوجي وصعود البراغماتية السياسية
يرى منتقدو الحركة أن حماس تخلّت تدريجيًا عن كثير من مرتكزاتها الأيديولوجية السابقة، سواء الدينية أو العسكرية، لصالح خطاب سياسي أكثر براغماتية، يركّز على إدارة الواقع القائم بدل تغييره. فبدل الحديث عن التحرير والمواجهة المفتوحة، بات الخطاب يتمحور حول التهدئة، وتبادل الرسائل غير المباشرة، والسعي للحفاظ على الوضع القائم في جزء من قطاع غزة.
هذا التحول، بحسب محللين، لا يعكس مراجعة فكرية معلنة بقدر ما يعكس محاولة للتكيّف مع موازين قوى مختلّة وضغوط إقليمية ودولية متزايدة.

الرهان على الضغط الأميركي… مفارقة الخطاب والممارسة
من أبرز مظاهر هذا التحول، اعتماد الحركة — بشكل غير مباشر — على الضغط الأميركي لكبح إسرائيل، وهو أمر يتناقض جذريًا مع الخطاب التقليدي الذي طالما قدّم الولايات المتحدة كطرف منحاز وعدو سياسي. ويرى مراقبون أن هذا الرهان يعكس محدودية الخيارات المتاحة أمام الحركة، أكثر مما يعكس قناعة سياسية جديدة.
في هذا السياق، تبدو الحركة وكأنها انتقلت من منطق الفعل إلى منطق الانتظار، بانتظار تدخلات خارجية تفرض حدودًا للصراع، بدل المبادرة إلى خيارات تغيّر المعادلة.

تحميل العالم العربي والإسلامي مسؤولية الإخفاق
في موازاة ذلك، تصاعد خطاب حماس الذي يُحمّل العالم العربي والإسلامي مسؤولية ما تصفه بالتخلّي عن غزة. وبينما يرى أنصار الحركة في هذا الخطاب توصيفًا للواقع، يعتبره منتقدوها محاولة لتحويل الأنظار عن الإخفاقات الداخلية، وتبرير العجز عن تلبية احتياجات السكان.
ويؤكد هؤلاء أن تحميل الخارج المسؤولية لا يعفي الحركة من مسؤولياتها المباشرة كسلطة أمر واقع تدير شؤون جزء من قطاع غزة منذ سنوات.

فشل في تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين
أحد أكثر أوجه الانتقاد حدة يتمثل في عجز الحركة عن تلبية أبسط متطلبات الحياة للمدنيين، من خدمات أساسية، وأمن معيشي، وإدارة فعّالة للأزمات. فبين الوعود السياسية والواقع اليومي، تتسع الفجوة، ويجد المواطن الغزي نفسه عالقًا بين حصار خارجي وإدارة داخلية عاجزة.
هذا الواقع عزّز شعورًا متزايدًا لدى شريحة من السكان بأن الحركة انتقلت من مشروع مقاومة إلى مشروع سلطة، أولويته الحفاظ على النفوذ لا تحسين حياة الناس.

من وعود التحرير إلى مقايضات الحكم
يرى محللون أن التحول الأخطر يكمن في انتقال الحركة من خطاب التحرير الشامل إلى سياسة المساومة السياسية، حيث أصبحت القرارات تُقاس بمدى قدرتها على الحفاظ على الحكم في جزء من غزة، لا بمدى اقترابها من تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى.
وفي هذا الإطار، لم تعد الشعارات القديمة تحظى بالزخم ذاته، بينما برز خطاب جديد يركّز على "إدارة المرحلة" و"تثبيت الوجود"، وهو ما يراه منتقدو الحركة تناقضًا صريحًا مع الوعود التي بُنيت عليها شعبيتها في بداياتها.

أسئلة مفتوحة حول المستقبل
في ظل هذه التحولات، تبرز أسئلة جوهرية حول مستقبل الحركة ودورها:
هل ما يجري هو مرحلة انتقالية فرضتها الظروف، أم تحوّل دائم في طبيعة المشروع؟
وهل يمكن لحركة قامت على فكرة المقاومة أن تعيد تعريف نفسها كسلطة سياسية دون أن تفقد ما تبقى من شرعيتها الشعبية؟
بين خطاب الأمس وواقع اليوم، تقف حماس أمام اختبار صعب، لا يتعلق فقط بعلاقتها مع خصومها، بل بعلاقتها مع المجتمع الذي تحكمه، ومع الوعود التي قطعتها يومًا لجمهورها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط