كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أزهى أيام إسرائيل

أصارحكم القول إنه لا يسعدنى بعد أن تمزق العالم العربى أن أسمع بعض المتحدثين يرددون التحذيرات التى أطلقناها منذ عام 1981. إن العاملين فى تخصص الدراسات الإسرائيلية عندما ينقلون إليكم الرؤى والأفكار والاستراتيجيات التى تعد ضدكم فى معامل الطرف الآخر، فإنهم يريدون منكم يا كل العرب أن تحبطوا الخطط المضادة بإجراءات فعالة مبكرة. لقد نشأت استراتيجية الانتقام من حرب أكتوبر بتمزيق العالم العربى وتفتيت أقطاره فى مقال لدبلوماسى إسرائيلى مغمور اسمه يانون، ظهر بمجلة كيفونيم العبرية الصهيونية عام 1981. لقد كتبت أنا وغيرى فى الصحافة العربية مراراً نطالب باليقظة ودراسة نقاط الضعف التى تعتمد عليها هذه الاستراتيجية فى بناء الأقطار العربية دون جدوى، لم يكن أحد يتصور أن الدولتين اللتين خاضتا الحرب ضد إسرائيل وأذلتا جيشها الذى كان يحلى صدره بوسام الجيش الذى لا يقهر، سيحدث لهما ما يحدث اليوم. انظر إلى سوريا الممزقة بالفعل إلى أقاليم متناحرة، بعضها تحت سلطة داعش وأخرى تحت سلطة الأسد وثالثة تحت سلطة المعارضة المدنية. أيضاً انظر إلى ما يجرى فى سيناء من حرب إرهابية وتأمل معى السؤال الذى يقول: هل كان يمكن لو انتبهنا مبكراً أن نتجنب كل هذا؟.. إننى لا أتصور أن إسرائيل بمفردها قد استطاعت تحويل فكرة هذا الدبلوماسى يانون إلى خطة عمل وبالتالى إلى واقع ملموس.

ذلك أن تلك الاستراتيجية الأولية التى وضعها يانون اكتفت بإطلاق فكرة استثمار التناقضات الموجودة داخل كل قطر عربى، ورصدت بعض هذه التناقضات مثل التناقض المذهبى بين الشيعة والسنة، والتناقض العرقى مثل التناقض بين العرب والأكراد، ومثل التناقض الطبقى بين غالبية فقيرة ومحرومة ومشبعة بالأحقاد والاستعداد للانفجار وبين أقلية ثرية لاهية عن دورها الاجتماعى، ومثل التناقض بين ضخامة عدد السكان وضآلة قدرة الدولة على تلبية حقوقهم فى العمل والخدمات والكرامة الإنسانية.

لا شك عندى فى أن هذه الاستراتيجية الأولية التى أطلقها فرد واحد هو يانون، قد حظيت باهتمام مؤسسات وأجهزة الدولة الإسرائيلية المعنية، كما أنه لا شك عندى أن البلورة التى قامت بها هذه الأجهزة قد تم عرضها على أجهزة المخابرات الحليفة لإسرائيل لتشارك فى وضع خطة العمل اللازمة لتنفيذ فكرة مساعدة التناقضات فى كل قطر عربى على الانفجار العنيف.

أرجو ألا يتصور أى من القراء الأعزاء أن أى قوة معادية للعالم العربى كان فى مقدورها أن توقع بنا الضرر لو لم نكن نحن داخلياً غافلين عن إيجاد علاجات صحية لتناقضاتنا وقاصرين عن بناء أقطار لا تنطوى على اضطهاد جماعة لأخرى أو سلطة لشعبها أو اتجاه لآخر.

كذلك لا يجب أن نغفل التناقضات القائمة داخل العالم الإسلامى الواسع والتى ظهرت منذ الثمانينيات فى صورة الأطماع الإيرانية فى بناء مواقع للنفوذ فى مناطق عربية عدة. لقد نجحت إيران فى بعض الأقطار مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن، وحاولت ولا تزال تحاول فى البعض الآخر مثل البحرين والسعودية، لاستثارة العرب الشيعة فى هاتين الدولتين. علينا أيضا ألا نغفل البعد الدولى.

لقد بدأت أزهى أيام إسرائيل عندما أقدم المحافظون الجدد برئاسة بوش الابن على غزو العراق وإسقاط نظام صدام دون مبررات مقنعة. هنا تم فتح الثغرة الكبرى فى العالم العربى والتى مثلت بؤرة تدفقت منها وإليها كل التناقضات المذهبية والعرقية. لقد تم الانتقام من صدام حسين، أول من جرؤ على توجيه صواريخه إلى قلب تل أبيب إبان حرب تحرير الكويت، وتم تدمير مؤسسات الدولة العراقية وجيشها، وفتح الباب للنفوذ الإيرانى وتكوين الميليشيات الشيعية التى راحت تنتقم من اضطهاد صدام لها بالتنكيل بسنة العراق. وهنا أيضا تحولت المناطق السنية فى العراق إلى بيئة حاضنة للفكر الإسلامى السنى المتطرف. بعدها جاء الربيع العربى الذى تحول بسرعة فى سوريا إلى شتاء أمطاره قنابل ورياحه العاصفة دمار وخراب وتشريد للشعب السورى، وأصبحت سوريا والعراق مرتعاً للفكر المتطرف وما يفرزه من ممارسات إرهابية دموية. اليوم أصبحت الحرب الرئيسية فى العراق وسوريا بين داعش والتحالف الدولى من ناحية وبين داعش وإيران من ناحية ثانية. أما إسرائيل فجلست فى مقصورة الدرجة الأولى من ملعب الشرق الأوسط تتفرج على هذه المباراة الدموية البشعة الدائرة على حدودها الشرقية والشمالية. أما على حدودها الجنوبية فإنها تتفرج على الحرب التى تديرها حماس على مصر وتدعم بها المنظمات الإرهابية المحلية، وترقب القلق المصرى من تنامى نفوذ الحوثيين المتحالفين مع إيران فى باب المندب ومخاطره على قناة السويس.

من هذه المقاعد الوثيرة فى المقصورة الرئيسية لملعب الشرق الأوسط يذهب الإسرائيليون لانتخاب برلمان وحكومة جديدين يوم 17 مارس المقبل، بينما يثبت لهم نتنياهو بخطابه المرتقب فى الكونجرس أن قتل آمال الشعب الفلسطينى فى الحرية، ومواصلة قضم الضفة الغربية وتهديد المسجد الأقصى أمور لا تنال من علاقة التحالف الاستراتيجى مع الولايات المتحدة. ماذا يمكننا أن نفعل بعد أن تأخرنا عقوداً؟.. هذا هو السؤال الأكثر أهمية.

عن المصري اليوم

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط