كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أسئلة بلا إجابات لأصحاب الفضائيات

قبل أسبوع كنت ضيفاً على الإعلامى المرموق الأستاذ خيرى رمضان، فى برنامجه المميز «ممكن»، على فضائية «سى بى سى»، فى حضور الدكتور أحمد بهجت، والدكتور حسن راتب، والصديق الأستاذ ألبرت شفيق رؤساء مجالس إدارات قنوات «دريم» و«المحور» و«أون تى فى».

ليس هذا فقط، لكن المهندس محمد الأمين رئيس مجلس إدارة «سى بى سى» نفسها، والأستاذ أحمد أبوهشيمة أحد مالكى «اليوم السابع» أيضاً كانا مشاركين عبر مداخلتين هاتفيتين.

إنها إذن نخبة تضم عدداً من أقدم وأهم مالكى الوسائل الإعلامية الخاصة المؤثرة، وبالتالى فقد كان النقاش ساخناً، حيث تم فتح الكثير من الموضوعات الحساسة والمسكوت عنها كثيراً فى دوائر الاستثمار الإعلامى فى مصر.

لست من هؤلاء الذين يطالبون مالك الوسيلة الإعلامية بضخ استثماراته فيها، ثم تركها تماماً لآخرين يديرونها كيفما يريدون.

تخيل أنك اشتريت سيارة جديدة، ودفعت ثمنها مبلغاً محترماً، ثم أنهيت إجراءات ترخيصها، وملأت خزانها بالوقود، وأجّرت سائقاً محترفاً، ثم طلبت منه أن يذهب بك إلى موقع محدد، لكن هذا الأخير لم يكن راضياً عن وجهتك تلك.. لقد أخذك إلى محل آخر يناسب ذوقه، أو يحقق مصالحه، أو يلبى احتياجاته.

لقد تم كسر القاعدة هنا. فمن يملك السيارة ويملأ خزانها بالوقود من حقه أن يحدد وجهة السير، وإذا حدث عكس ذلك، وأياً كانت المبررات والنتائج، فإن ثمة ضرراً بالغاً سيلحق بصناعة السيارات.

يحدث شىء من هذا القبيل أحياناً فى صناعة الإعلام؛ فالمالك يضخ المال، ويبنى الإدارة، ويستكمل دائرة الصناعة، ويوظف المحترفين، ويخاطر بالنفقات والسمعة والجهد واحتمالات الخسارة، لكن البعض يطالبه بعد ذلك بغل يده تماماً، وعدم التدخل من قريب أو بعيد فى شئون الوسيلة بداعى فصل الملكية عن الإدارة.

يبقى الإعلام صناعة، ويعيش ويزدهر عندما تستوفى تلك الصناعة استحقاقاتها.

فإذا ضعفت سيطرة المالك على الوسيلة الإعلامية، وراحت تقوده هى إلى وجهة لا يعلمها أو لا يريدها، فقد تنتفى ذرائع التملك؛ فتبور الصناعة وينحسر عنها الطلب، وإذا تخلى أصحاب المصالح الحقيقية والإيجابية عن تملك الوسائل، فإن آخرين سيأتون حتماً لامتلاكها.

لكن الخطر الأكبر يكمن حينما يحدث العكس أيضاً؛ أى حينما يريد المالك أن يهيمن على الوسيلة بنفسه ويعمل كرئيس تحرير.

إذا أراد المالك أن يقود الوسيلة بنفسه، رغم أنه لا يحسن القيادة، فحتماً سيأخذها إلى التصادم والتحطم؛ إذ سيصبح كزمّار مدّعٍ يعزف نشازاً يصم الآذان، مما يرهق المستمعين، ويصيبهم بالضجر، ويدفعهم حتماً إلى الانصراف.

يدفع الجمهور المصرى الضرائب ويوفر النفقات اللازمة التى مكنت الدولة من تأسيس وتشغيل وسائل إعلام تعمل تحت اسمها وفى خدمة أهدافها، لكن الدولة مع الأسف سمحت للحكومات المتعاقبة باستخدامها كوسائل دعاية لصالحها.

افتقد الجمهور الجزء الأكبر من الثقة فى منظومة الإعلام التابعة للدولة والتى يمولها هو نفسه؛ لأن تلك المنظومة راحت تنسحب شيئاً فشيئاً من التزامها الأساسى تجاهه، بسبب انحيازها الكامل للسلطة التنفيذية التى تسيطر عليها عبر اختيار قياداتها وتمويل عجزها المالى.

وبسبب أنماط الأداء السلبية ومتدنية الكفاءة، عجزت تلك المنظومة عن الوفاء باحتياجات جمهورها؛ فظهرت الحاجة الماسة لوجود بديل وطنى آخر يمكن أن يسد هذا النقص.

كان ظهور وسائل الإعلام الخاصة فى مصر عملاً حيوياً شديد الإيجابية؛ حيث ازدهرت الصناعة، واتسع حجمها، وزاد عدد الكوادر العاملة فيها، وبات المحتوى الإعلامى الذى تقدمه أكثر تنوعاً، وبالتالى فقد زاد حجم اعتماد المصريين على منظومتهم الإعلامية الوطنية فى التزود بالأخبار والمعلومات والتحليلات.

لكن سرعان ما ظهرت عيوب الاستثمار فى هذا المجال؛ وهى العيوب التى حاولت أن أصوغها فى أسئلة للمشاركين فى حلقة «ممكن» المشار إليها سابقاً.

لماذا تستثمر فى صناعة الإعلام إذا كنت تخسر باطراد، أو لا تحقق المكسب حتى الآن؟ ولماذا تتدخل فى العمل، وتناقش الجوانب الفنية الدقيقة، إذا كنت غير متخصص فى هذا المجال؟ ولماذا تسمح لبعض النجوم بتحويل برامجهم إلى منابر سياسية تحمل أفكارا مغلوطة أو تعبر عن مصالح معينة؟ ولماذا لم تنجح حتى الآن فى تحويل وسيلتك إلى مؤسسة مكتملة الأركان على غرار المؤسسات الإعلامية المنظمة تنظيماً جيداً فى دول كثيرة؟ ولماذا تسخر وسيلتك لنفاق السلطة القائمة، فتحولها إلى أداة دعاية أحيانا؟

تلك الأسئلة وغيرها تتردد كثيراً فى المجال الإعلامى.

الإعلام مصلحة عامة، وازدهاره ضرورة، والاستثمارات الخاصة فى مجال تملك وسائل الإعلام وتشغيلها مسألة حيوية لتحقيق هذا الازدهار، لكن أفضل تلك الاستثمارات هى التى تتم من خلال مؤسسات إعلامية منظمة تنظيماً جيداً، بشكل يسمح للمالك بتوجيه السياسة التحريرية فى خطوطها العريضة، دون أن يتدخل فى فنيات الإدارة، وبما يحفظ للمهنيين المسئولين مكانتهم وقدرتهم على الفعل فى آن.

إن أرقام التمويل، وحصص الملكية، والعائدات، والخسائر، وتفاصيل الصفقات يجب أن تكون معلنة، وإذا كان هناك اتجاه سياسى محدد تتبناه الوسيلة وتدافع عنه، فعليها أن تخطرنا أيضاً به فى بيان إفصاح معلن.

الاستثمار الخاص فى وسائل الإعلام يمكن أن يكون عاملاً من عوامل الازدهار والتنوير، ويمكن أيضاً أن يكون ثقباً أسود ينال من الصناعة والمصلحة الوطنية فى آن.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط