كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

  أسئلة ومطالبة في الذكرى 72 للنكبة

  أسئلة ومطالبة في الذكرى 72 للنكبة

تاريخ النشر: 2020-05-15 | 14:40

من دون الغوص في إعادة الحديث عن المقدمات والأسباب ، وكيف تأمرت قوى الاستعمار وأنظمة رجعية مما أدى إلى وقوع نكبة الشعب الفلسطيني في الخامس عشر من أيار العام 1948 ، حيث مضى عليها 72 عاماً من التشرد والطرد عن أرض الأباء والأجداد . تلك النكبة المُشبعة في كثيرٍ من صور المآسي والعذابات والحرمان ، وبالتالي لكثيرٍ من صور الإصرار والتصميم والتأكيد على أن إرادة العودة ستبقى خياراً لا رجوع عنه لدى جموع الشعب الفلسطيني مهما طالت السنين ، وكبرت التضحيات ، وتعاظمت التحديات . فقد كتب فيها وعنها المئات ، بل الآلاف من المقالات والدراسات والأبحاث ، وتنظيم الندوات والمؤتمرات والملتقيات .

بعد مرور 72 عاماً من عمر النكبة ، و55 عاماً من عمر الثورة الفلسطينية المعاصرة ، السؤال الإستراتيجي الذي لابد أن يُطرح على قيادات العمل الوطني الفلسطيني ، وبعد جملة من النكسات والتراجعات ، التي أدت فيما أدت إليه من تنازلات ، حتى دون سقف الحدود الدنيا لما يسمى بالمرحلية والبرنامج المرحلي ، الذي باتت الساحة الفلسطينية أسيرة ذاك البرنامج ، أساسه قرارات الشرعية الدولية ، التي لم تتمكن من تنفيذ قرار واحد من جملة عشرات القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية . وقد شكلت اتفاقات " أوسلو " المنعطف الإستراتيجي الأخطر على مصير القضية الفلسطينية ، مشرّعَة الأبواب أمام تصفيتها ، عبر ما يسمى اليوم ب" صفقة القرن " . والسؤال ، هل تمت صياغة المشروع الوطني الفلسطيني في شقه السياسي ، على أساس من الفهم العميق لفكر الحركة الصهيونية وأهدافها الإستراتيجية ؟ ، الذي صاغته وعملت عليه مجموعة من الحاخامات والمفكرين الصهاينة منذ العام 1834 ، منطلقين من أساس ديني يتعلق بما جاء في التعاليم " التلمودية " ، بهدف تكريس وتحقيق هدف ما أسموه استرجاع " الأرض المقدسة " وهي فلسطين . وهل المشكلة في النصوص ، أم المشكلة في المؤتمنين على تلك النصوص ؟ ، بحسب الخط البياني للسياق السياسي ، الذي بدأ يتهاوى عملياً منذ إقرار برنامج النقاط العشرة في العام 1974 .

إطلالة على أسماء مجموعة من هؤلاء الحاخامات والمفكرين ، وما تضمنته أفكارهم ، أمثال الحاخام " زفي هيرش كاليشر " واضع نظرية إنشاء " الدولة اليهودية ، عام 1836 ، وكتابه " السعي الصهيوني " العام 1862 ، والذي حثّ فيه على الاستيطان في فلسطين " . و" موسى هس " صاحب النداء الشهير والذي وجهه ليهود العالم قائلاً : " سنكون مركز اتصال عظيم بين القارات الثلاث ، وحمله الحضارة الى الشعوب ، وتعودون إلى فلسطين ، وستشفوا من جميع أمراضكم " . و" بيريتز سمولنسكين " الذي حذر اليهود من الهجرة إلى غير فلسطين . وأكد في مقالاته التي نشرها العام 1881 على أنّ اليهود أمة ، وعليها أن تستوطن في فلسطين . و" يهوذا لايب بنسكر " ، في عام 1882 كان له كراساً عنونه باسم " التحرير الذاتي " ، خلُصّ فيه " أن حل مشاكل اليهود في العالم ، إيجاد وطن لهم ، من خلال شراء أرض يتم تجميعهم فيها ، وبعد ذلك يتوجهوا إلى فلسطين " . فيما اعتبر الحاخام " يهودا القالي " أبو المنظرين للحركة الصهيونية ، والأب الروحي لزعيم تلك الحركة " تيودور هرتزل " ، بعد أن تبنى أفكاره فيما بعد . ف" الحاخام القالي " هو من وضع الأسس الأولى لإقامة دولة الكيان على الأرض الفلسطينية واستيطانها ، ففي العام 1834 بدأ بالترويج لأفكاره تلك ، والتي حملت عنواناً " اسعي يا إسرائيل ، لاقامة مستعمرات يهودية في فلسطين " . لنجد أنّ تلك الأفكار والرؤى كانت واضحة وضوح الشمس ، فهؤلاء الحاخامات والمفكرين ، ومن جاء من بعدهم أمثال " تيودور هرتزل " و" زيئفي جابوتنسكي " و" ناجوم جولدمان " ، و" فكتور جاكسبون " و" ديفيد بن غوريون " و" حاييم وايزمن " القائل : " نريد خلق أوضاع في فلسطين نتمكن من خلالها أن ننشئ آخر الأمر مجتمعاً في فلسطين يجعل فلسطين يهودية بمقدار ما انكلترا انكليزية وأمريكا أمريكية " . وصولاً إلى " ايغال آلون " و" أبا إيبان " و" ليفي اشكول " و" غولدا مائير " وغيرهم ، لم يخفوا حقيقة ما يعملون عليه ، فلم يتركوا وسيلة إلاّ سعوا في طريقها ، طارقين كل الأبواب التي من شأنها أن تساعدهم في تحقيق هدفهم وحلمهم في إقامة الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين . وبالتالي جميعهم يقرون بأن الأرض لهم ، وليس للفلسطينيين أصحاب الأرض أي حق لهم فيها ، وتحديداً في " يهودا والسامرة " ، أي الضفة الغربية التي هي اليوم وأكثر من أي مضى تحت رحمة مقصلة الضم الصهيونية .

لقد أثبتت تجربة العقود الماضية من عمر الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية المعاصرة ، وعلى الرغم من السجل الحافل بالتضحيات والبطولات والإرادات التي لا تزال عند تطلعاتها في التحرير والعودة ، غير أنّ قصوراً ومواضع خللٍ إستراتيجي قد أوصلتنا إلى ما نحن عليه . وكل إدعاء غير ذلك ، ما هو إلاّ مزيد من التوهان السياسي والهروب إلى االأمام ، في ظل متغيرات وتطورات تشهدها المنطقة ، وما يشهده العالم اليوم مع تفشي وباء كورونا ، تعمل الإدارة لأمريكية وكيانها الغاصب ، ومنظومة رجعياتها العربية ، استغلال وتوظيفه انشغال العالم ، بهدف تمرير " صفقة قرنهم " ، التي ألتزمت قطبي الصراع في الكيان " الليكود وأزرق أبيض " الاتفاق على تشكيل حكومة مشتركة في أولوياتها تشغيل مقصلة الضم في الضفة ووداي الأردن وشمال البحر الميت ، اللذي اعتبره " ايغال آلون " كما أسلافه الحدود الطبيعة للكيان .

بعد 72 عاماً من عمر النكبة ، مطالبين جميعاً بمراجعة نقدية لسياق تاريخي طويل من عمر قضيتنا وثورتنا . وعلى قيادات العمل الوطني الفلسطيني انتهاج المكاشفة والمصارحة من دون كيل الاتهامات والتشفي ، وتقاذف المسؤوليات ، لأن برأي ومن حيث المبدأ الجميع يتحمل المسؤولية ، مع فارق أن هناك ومن موقع وضع اليد على الحركة الوطنية ، ومؤسستها الجامعة منظمة التحرير الفلسطينية ، قد تساوق مع طروحات التسوية ، وانخرط في العملية السياسية التي قادتها الإدارة الأمريكية فأنتجت اتفاقات يقول فيها السيد أحمد قريع أحد مهندسي " أوسلو " : " لقد مرت بمراحل صعبة بل إنها تختنق الآن . ويبدو أن الأطراف أبقوا الاتفاقية كي تبقي كما يقولون على شعرة معاوية فحسب . فماذا طُبق من أوسلو؟ ، جاء بعض الفلسطينيين ، هناك سلطة بلا سلطة . الجيش الاسرائيلي يدخل متى يشاء ويغلق شوارع كما يشاء ، فماذا تبقى من أوسلو ؟ " .

وأختم بما كتبه " شموئيل ايفن " في نشرة التقدير الإستراتيجي التي تصدر عن مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني ، في ذكرى مرور 20 عاماً على اتفاقات " أوسلو " : " رفض في حينه قادة إسرائيل ، رئيس الوزراء اسحق رابين ووزير الخارجية شمعون بيريز ، إمكانية أن تؤدي اتفاقات أوسلو إلى دولة فلسطينية مستقلة ، وتقسيم القدس والتنازل عن السيطرة الإسرائيلية في غور الأردن في إطار التسوية الدائمة مثلما طلب الفلسطينيون ".

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط