كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أساس الانقسامات داخل حماس.."السنوار"

أساس الانقسامات داخل حماس.."السنوار"

تاريخ النشر: 2025-11-14 | 11:43

من يتابع الشأن الفلسطيني العام، لا يحتاج هذه الأيام إلى منظار قوي لقراءة الواقع الحمساوي الجديد، ليقف على المحطة التي وصلتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، كما تطلق على نفسها رسميا، وهي تجر أقدامها بتثاقل نحو النهايات فعليا، كما سبقها الكثير من حركات التحرر الفلسطينية، كانت في "عز شبابها" واندثرت ولم نعد نسمع بها إلا في بيان شجب وتنديد هنا أو هناك، بعدما بدأ الانقسام والانشقاق يدخل الصف الأول في الحركة التي لطالما حاولت إخفاء أي انقسامات داخلها.

فقد اتفقت حماس فعليا على استمرار الحوار بين التيارين المتخاصمين "تيار خالد مشعل" و"تيار خليل الحية"، وذلك عندما أدركت أننا أمام عصر جديد سيطيح بكل مكونات السياسة الفلسطينية، وقرأت تداعيات الزلزال الكبير بعد عملية السابع من أكتوبر، وأدركت أننا أمام لحظة أو صفحة تاريخية تفتح على عهد مختلف.

وهذا ليس جديدا على شعبنا وقضيتنا، فلو عدنا للتاريخ فإن النكبة أطاحت بالأحزاب الفلسطينية التي تشكلت في ثلاثينيات القرن الماضي مثل حزب الإصلاح العربي وحزب الدفاع وحزب الاستقلال، وكذلك حرب حزيران أطاحت بالطبقة السياسية التي يتزعمها أحمد الشقيري لتفسح الطريق لقوى جديدة بدأت تملأ فراغ العجز أبرزها حركة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية.

ويعود أساس الانشقاق داخل حماس، إلى أن رئيس الحركة في غزة السابق يحيى السنوار كان يهمش القيادة القديمة لحماس في قطر وتركيا ولبنان، حتى أن بعضهم كانوا منافسيه المريرين وآخرون لم يكن لديه سوى الازدراء لهم، وبالتالي كان يخطط للتأكد من أن له الكلمة الأخيرة في كل خطوة على الطريق.

ووفقا لمن يقترب من الحركة، فإن السنوار كان يعلم مسبقا أنه بمجرد اندلاع الحرب في السابع من اكتوبر، سيحتمي في الأنفاق، وأن الاتصال به سيجري عبر هاتف نقطة إلى نقطة، وبالتالي سيضطر إلى الاعتماد على ملاحظات مكتوبة تمرر بواسطة مراسلين "مراهقين" في الغالب، الأمر الذي سيجعل نقل أي رسائل أو تعليمات لقيادة الحركة في الخارج سيحتاج أياما من الوقت.

الحقيقة، أن السنوار كان قلقا جدا من قيادة الحركة في الخارج، ومن الرئيس السابق للحركة، "خالد مشعل"، وفصيله الذي تم تهميشه تدريجيا في السنوات الأخيرة، ليصل الأمر بالسنوار وقائد شعبة فلسطين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال "حسين عزدي" (المعروف باسم "حاج رمضان") يذكّران بعضهما البعض بالتأكد من إبقاء "مشعل" وزملائه خارج حلقة القرار، ليصبح القرار النهائي لصقور الحركة من هنية الى السنوار.

في المقابل، كان خالد مشعل يتشكك دائما في التحالف مع حزب الله وإيران، ويعترض على أي قرار بهذا الاتجاه، والذي كان بدايته اعتراضه على دعم نظام الأسد وايران مؤخرا، حيث جادل أن حماس يجب ألا تنحاز ضد الفروع السورية، هذا أدى إلى مغادرة "مشعل" وعشرات العناصر الأخرى من دمشق وترك حماس في مواجهة الدول العربية وتركيا التي إما ساعدت الثورة أو تعاطفت علنا مع الجهد لإطاحة الأسد.

منذ ذلك الحين، قرر "السنوار" ورئيس حماس آنذاك إسماعيل هنية وضع رهاناتهم على حزب الله، الذي أبرموا معه مذكرة تفاهم حول التعاون العسكري، ومع النظام الإيراني، الذي أصبح مصدر دعمهم الرئيسي والدراية العسكرية والمساعدة المالية السخية.

لكن في هذه الحرب، ومنذ استشهاد "الضيف" و"هنية" و"السنوار" وأغلب المستوى الأول في قيادة الحركة بغزة، برز لاعبون خارج القيادة الأساسية، مثل محمد إسماعيل درويش، أمين الصندوق، الذي أقام لسنوات في بيروت وترأس اسميا مجلس الشورى، أصبح الخليفة المؤقت لـ"هنية" بينما القادة الباقين لم يتمكنوا من التصويت على تعيين دائم.

أما "نزار عوض الله"، الذي هزمه "السنوار" بدعم من "الضيف"، في انتخابات 2017 لرئاسة المكتب السياسي في غزة، ظهر أيضا مجددا ليدعي دورا كالمعارض الرئيسي لـ"مغامرة" "السنوار" خلال النقاشات التي تجري داخل الحركة حول ما وصلت اليه مؤخرا.

ومع زوال قيادة غزة وصعود شخصيات مهمشة سابقا، مثل مشعل والرشق وأبو مرزوق وخاطر ونزال، زاد مشعل الضغط من أجل "إعادة تقييم" سجل الحركة، كاسبا دعما بين الكوادر، خاصة في الضفة وأيضا بين القادة الصغار الناجين بغزة، وذريعته الأساسية، في المداولات المغلقة، هي أن الحركة يجب أن تنسحب من الاعتماد على إيران وحزب الله، وكلاهما ضعف بشكل كبير بعد الحروب الأخيرة.

ويدعو مشعل إلى العودة للحضن العربي والمصالحة مع دول الخليج وخصوصا السعودية ومصر وسوريا، ولكن هذا سيتطلب من حماس الموافقة على شروط سعودية وإماراتية ومصرية لتمويل إعادة الإعمار: وهي أن تتخلى عن الحكم ونزع السلاح وتفكك الجناح العسكري، والموافقة على الانضمام إلى منظمة التحرير والالتزام بمنصتها لرفض "الكفاح المسلح"، ودعم حل الدولتين ومنع الأسلحة غير الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

ويعلل "مشعل" أن حماس لم تعد قادرة على الحكم غزةد، ولا تملك المال، والمتبرعون لن يسرعوا للمساعدة، والغزيون ينقلبون ضدها، لذلك يجب أن تسعى المنظمة لدور ثانوي كحزب سياسي، منتظرة فرصة في انتخابات عامة، باختصار وصفة "مشعل" هي الاعتراف بفشل مسعى "السنوار" ودفع الثمن الآن أملا في التعافي لاحقا.

لكن التيار الآخر في الحركة، الذي يمثله "الحية" وجبارين والحداد بغزة، يرفض هذه المقترحات بغضب، ويحتجون أنهم قادرون على تحقيق الانسحاب الكامل للجيش من غزة، والحفاظ على سيطرتها الحصرية على غزة، ويعتقدون أن قطر وتركيا سيبتكرون طرقا لتقديم مساعدة كبيرة لهم، مع قيام إيران بأفضل ما يمكنها للمساعدة، علاوة على ذلك يقولون إن السلطة الفلسطينية هشة جدا ولا توجد فائدة في استرضائها.

ووسط هذه العواصف الكبيرة التي تعيشها حماس، المأزق أو المأساة التي دخلت بها القضية الفلسطينية ظهرت لدى حركة حماس التي كانت تعد الفلسطينيين بالنصر والتحرير، فإذا بها تقف مشدوهة أمام هول الحاضر، للأسف كانت حماس قليلة الحيلة وعادت لشعبها خالية الوفاض من حجيج تركيا وقطر تماما كما يريد لها التاريخ، تلك حكمته في كتابة النهايات، لكنها زادت عليه بالانقسامات الداخلية، وللحديث بقية في المقال القادم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط