كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسألوا النهار .._( المتوكل طه )

إسألوا النهار .._( المتوكل طه )

تاريخ النشر: 2015-11-24 | 14:28



يخرج الفتيانُ تحت المطر الشرس ، يفتحون قمصانَهم ، ويرفعون رؤوسَهم ، كأنّهم يَعبّون الغيومَ ويتنفسّون أقواسَ قزح ، ويغتسلون بالسحاب ، ويعودون ، والبخارُ يتفشّى حولهم ، وينضحُ من أبدانهم الفتيّة الساخنة.
***
الحنّون المُضْمَر في الثوب المُسْدل على أكتاف الشجرة ، بات معزوفة سماوية ترحب بالطيور ، ويدعوها للحياة.
***
لقد أدخلوا البقرةَ والحمارَ والعنزةَ إلى غرفتنا الوحيدة ، المكتظّة بالأب والأمّ والبنات والأولاد العشرة .. ثم أخرجوا البقرة فالحمار فالعنزة ، تباعاً، أسبوعاً بعد أسبوع .. ما أدخلَ الفرح على العائلة ، التي تنفّست الصعداء ، وأعلنت أنها انتصرت .. فأقامت الأفراح والليالي الملاح .
أمّا مَن احتلّ باقي الغرف وسيطر على البيت وساحاته .. فقد أسعده موقف العائلة ، وأدخل عليه الاطمئنان والراحة ، وتأكّد أنّ أصحاب البيت يصلحون للاستهزاء، والتهكّم والاستخفاف ، والتنكيل بهم ..
***
السبحة الحجرية تصطك مثل أسنان المذعور في يد الخائن ، الذي لايدري كيف يصلّي .. أمام الناس.
***
ما هي أسماء الأخوة والرفاق الذين كنت معهم في الغرفه المغلقه بالقضبان الغليظه ؟
انا أعرف أن لهم اسماً واحداً هو المذبحة ، والآخرون يسمّونهم مجلس الشرّ ! أما أنا فأعتقد أن الأرض لها عشرون اسم هي أسماؤهم .
***
جاءني الطفل في المنام وقال لي : لا تردموا البئر مرة أخرى ! أرجوكم .. ففي القاع خاتمي، وعلى طبعته نقش يظهر صورتي مع الوَحشيْن .
وفي الليلة التالية رأيت ملء العين الشقيقين التوأم اللذين ألقتهما أمهما ، وهما رضيعان ، من الشرفه إلى الوادي .. حتى لا تأتي عليهما النار ، التى أكلت المدينة ، ورأيت كيف ترفّقت الذئبةُ بهما ، وأرْخَت لهما أثداءها ليشربا ..
***
كاد أن يبكي لشدة ما ضحك على نفسه : كيف يأكل السمك في الرؤية ، وليس لديه غير بضع نعاج وكلب يصطحبه إلى المراعي .. ؟
***
أبكي لأنكم قيّدتم يديّ ، فتسربت الكهرباء إليّ وهزتني ، فصعقت أعصابي وحرقت رسغيّ وشعطت قلبي .. ورجّتني حتى تلقلق عظمي بين لحمي ، وسكبت ماء النار والفلفل في مفاصلي .. ماذا فعلت ؟
لا .. لا .. غير صحيح ! كنت أغنّي وأدندن بصوت عالٍ ، فساقوني لسرير الكهرباء .. وكان الماء المحروق ينزّ من عيني .. ويغمى عليّ..
***
حسناً .. لن أصرخ ، ولكن أريد ألا يطفئوا الأضواء ، ويظل التلفاز يعجّ بألأغاني .. نعم .. أحبها .. يا إلهي ما أجملها .. ههههههه هههه
لماذا تضحك ؟
تذكرت عامل النظافة الذي دَهَم غرفة المجنونة في المهجع النسائي .. وكان يباضعها ، وكانت المسكينة تحسّ بلذّة على ما يبدو ، كلّما جاءها ، وصارت تخلع ملابسها كلما رأته .. ليكتشفوا بعد أشهر أنها حامل ! وبعد أن وضعت حمْلها .. فوجيء الأطباءُ أنها استعادت عقلها ، وأصبحت طبيعية مئة بالمئة ، وفارقها مرضها ، ورجعت كأي إنسان عاقل راشد مدرك واعٍ .. وسمحوا لها بالرجوع إلى أهلها مع رضيعها ، لكن أهلها رفضوا استقبالها لأنها "مجنونة زانية" ، فرجعت إلى المشفى لتعمل خادمة فيه ، بعد أن هرب والد الرضيع .. وأختفى !
بعد سنوات عاد هذا المختفي ، فإذا به ، ما شاء الله ! مسؤل لديه أموال لا تأكلها النيران ، وصار وجيهاً في البلد !! وهو ذاك الذي انتخبوه .. رغم تهامس البعض بالإشارة إليه ، باعتباره صاحب المجنونة .
والمجنونة ؟ ألا تعرفها .. إنها
سوف تبكي على كتفي ، كلّما مرّ فيها السحاب .
قلتُ ؛ لا وقت للدمع ، قومي إلى صفحة في الكتاب ..
هناك على أول السطر تبكي الملائكة الطاهرون ،
ومن خلفهم أُمّةٌ في العذاب .
هنا أو هناك ، جموع من الذاهبين إلى الموت ، برّاً وبحراً ،
وقصفا وحرقاً ، بكل الأيادي والطائرات .. وما من خلاصٍ سوى
أن نعود إلى الغدِ ، نسأل عن أغنيات الرحيل .. لندفنها ..
ثم نطلق أغنيةً للبقاءِ على تلّة الذّبْحِ ، حتى يقول الذي ماتَ ؛ عدتُ ،
وهذي البداية نحو السراب.

***
ولم يأكل الخبز ذلك العشّار لمدة أربعين دقيقة ! لقد هزم الشيطان، الذي لم يحضر إليه ، ولم يقدّم إليه إغراءات القمح !!
وما زال يتشدّق بالصوم الكاذب .. تماماً مثلما كان دم أبيه كاذباً ، وكذلك دم أمّه .. وكل سلالته المعطوبة.
***
لم تفرش له مزودة العنكبوت ، ولم تنصب له خيمة الوَبَر ! تركته حتى يصل ، دون دليل، إلى الفكرة ، ولا حدود للحارة أو الحيّ أو البلدة، كلّها جهاز اتصال يشوّش النهر، الذي يغذّي الأعذاق، وتظلّ أسماكه الملّونة دون حلوى.
***
درس العودة في الطين الموحل ، والصنوبر الجاف يضخّ هواءً قديماً .. والرجل لا يجد ما يحفّ به شاربيه ، أو يكشط به لحيته المُنْكَرة .. والمراةُ لا تفهم أن لحم التفاحة يغري الكسالى ، الذين ينامون حتى الظهر . والبندق المشعّ في عينيّ الذئبة لا يجد أرضاً ينبت عليها .. إنه الظمأ ، الذي يخنق الكوخ.
***
الطرقات موحشة ، وخطوات الغرباء ثقيلة ، والحصار على أشدّه ، والزمن اثنان ؛ زمننا بطيء مقيّد كالحمار ، وزمنهم مفتوح حداثيّ كالمقصلة .
والطرقات موحشة ! إلاّ أن الكلاب وفيّة وتعرف كيف تربض أمام البيوت وتحمي الجثث الخضراء ، حتى لا يأخذها الجنود. وثمة عويل طويل يقطّع الليل ويذبح الأوردة .
والطرقات موحشة ، وثمة فتى يكتب بفرشاة الألوان على الحيطان ما يشقّق الوحشة ، ويشق ّ الباب ، ليدخل النور ويبدأ النداء ..
***
لماذا تيتّم هذا الصغير؟ وماذا جرى كي يحرقوا أمَّه وأباه ؟ وماذا ينادي؟ وماذا يقول؟ سوى أن يكون انفجاراً مخيفاً بوجه الحياة!
***
وتباينت الآراء ، واختلفوا، وارتفعت الأصوات !
مَن سيعلّق الجَرس ؟!
كان القطّ قد خلع القلادة ، وجاء على الجبنة كلّها.
***
مَن أصدقاؤك؟
الغنم وعصا الراعي والشتاء والفستق الحلبيّ والحكواتي ومجلس الشرّ .. ألم تسمع بما اقترفه المجلس بحق الليل ؟
لا .. لم أسمع !
إذن ، إسأل النهار ..

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط