كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أسباب إعاقة الثورة الفلسطينية

أسباب إعاقة الثورة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2024-12-19 | 13:57

شكلت انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في مطلع عام 1965 انعطافة تاريخية استراتيجية في مسيرة الكفاح الوطني التحرري، تمكنت عبر صيرورة كفاحها الطويلة خلال العقود الستة الماضية من تحقيق إنجازات تاريخية هامة ونوعية في إعادة الاعتبار للقضية والشعب والمشروع الوطني التحرري، وكان تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية أحد أهم الإنجازات الوطنية، التي انتزعت مكانتها كممثل شرعي ووحيد للشعب العربي الفلسطيني، بغض النظر عن خلفيات العديد من الدول الشقيقة للإقرار بهذه المكانة. فضلا عن انتزاع مئات القرارات السياسية والقانونية والكفاحية الأممية لصالح الشعب وحريته وتقرير مصيره بنفسه وعودته واستقلاله الوطني، التي لا يمكن التغافل عنها، أو تجاوزها والقفز عنها، أو إنكارها. لأنها حقائق دامغة، ورغم وحشية دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ومعها الولايات المتحدة الأميركية على الشعب الفلسطيني لليوم 440 من حرب الأرض المحروقة، الا ان القيادة الفلسطينية تمكنت من تحقيق العديد من الإنجازات السياسية والقانونية الهامة، لعلها تفتح الأفق أمام استقلال دولة فلسطين وتحررها الكلي من براثن الاستعمار فوق النازي الإسرائيلي الأميركي.  
لكن بعيدا عن الإنجازات المعروفة، واجهت الثورة الفلسطينية تحديات كبيرة، لا تتمثل بوجود الدولة الإسرائيلية اللقيطة، التي اقامها الغرب الرأسمالي، ومازال يقف خلفها، ويمدها بمقومات البقاء والاستمرار والسيطرة على الأرض الفلسطينية المحتلة والأراضي العربية المحيطة بها، والسيطرة الاقتصادية والأمنية على دول عديدة بمسميات مختلفة تحت عنوان "اتفاقيات السلام" وبقرار من الولايات المتحدة الأميركية، انما هناك عوامل وأسباب أخرى ذاتية وعربية ودولية، أعاقت تحقيق أهدافها الوطنية حتى اللحظة الراهنة من نهاية العام 2024، وعشية ميلادها ال60 الذي يصادف الأول من العام القادم بعد أيام قليلة2025.
من المؤكد، أن الثورة الفلسطينية اتسمت بخصائصها وسماتها الخاصة، ارتباطا بالواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي الفلسطيني والعربي، وشروط المكان والزمان التي اثرت على سيرورة النضال الوطني. ومن بين أبرز الأسباب المعيقة للثورة الفلسطينية، أولا على الصعيد الذاتي عانت الثورة من الضعف في اكثر من نقطة: 1- على أهمية العامل الذاتي، الذي كان عاملا مقررا في اشعال فتيل الثورة وإعلان انطلاقتها، الا ان هذا العامل تأثر تأثيرا مباشرا بسطوة العامل الموضوعي، الذي انتزع منها في محطات تاريخية هامة في مسيرتها مكانة التقرير، ولم يعد هذا العامل حاسما فقط، بل كان له دورا مقررا، على أهمية تبني القيادة الفلسطينية "القرار الوطني المستقل" في تحديد أولويات الكفاح الوطني، وحماية الذات الشخصية والهوية الوطنية، وبالتالي وبغض النظر عن حرص قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بتمسكها بالقرار الوطني المستقل، الا ان العامل الموضوعي العربي والإقليمي والدولي كان ومازال له أثر كبير في تحجيم هذا القرار؛ 2- غياب حقيقي لتجسيد الوحدة الوطنية والشراكة السياسية والتنظيمية والكفاحية واللوجستية، حيث تعاني هذه الوحدة من نواقص واضحة، أثرت على التكامل بين قوى الثورة؛ 3- وجود قوى ثورة مضادة داخل الساحة الفلسطينية تمثلت بشكل جلي في صعود الإسلام السياسي، وتجلى بأوضح ما يكون بانقلاب حركة حماس على الشرعية الوطنية أواسط عام 2007؛ 4- وقبل ذلك، باسم القومية العربية قامت بعض الدول العربية بتشكيل اطرها الفصائلية داخل صفوف الثورة، بحكم التداخل العميق بين العاملين الوطني والقومي، مما أثر على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني؛ 4 تآمر العديد من الدول العربية على الثورة الفلسطينية وظاهرتها العلنية مستغلة وقوع مناضلي الثورة في ممارسات فوضوية وارتجالية، بالإضافة الى تطرف بعض الفصائل في انتهاج سياسات صبيانية تجاه تلك الأنظمة، وتغليب الايديوجيا على اهداف الثورة الوطنية، مما اسهم في اشغال والهاء الثورة عن التركيز على هدفها المركزي في مواجهة دول الاستعمار الاسرائيلية في محطات هامة من النضال الوطني.
ثانيا عربيا ودوليا: 1- عدم وجود حاضنة عربية استراتيجية للظاهرة العلنية للثورة الفلسطينية، لا بل ان كل الحواضن كانت متناقضة مع مشروع الثورة الفلسطينية، بحكم ارتباطات تلك الدول الإقليمية والدولية، وتآمرت عليها. لأن ثمن وجودها على أراضيها كان باهضا، وهي غير مؤهلة لتحمل تلك الأعباء؛ 2- رغم ان العديد من الدول العربية تاجرت بالقضية الفلسطينية لحسابات أنظمتها السياسية، خشية أو محاباة للجماهير العربية الداعمة والمؤيدة للثورة الفلسطينية، ومع ذلك شاءت تلك الدول أن تستخدم القضية الفلسطينية لخدمة أغراضها الذاتية وعلى حساب المشروع الوطني التحرري؛ 3- حتى بعض الدول الإسلامية في الإقليم، نموذجها دولة ولاية الفقية الإيرانية ارادت ان تستغل الثورة الفلسطينية لحسابات اجندتها الفارسية، وبحيث تكون أداة من أدواتها، وارادت ان تنزع عنها ثوبها الوطني والقومي التحرري، وتضعها تحت عباءتها الدينية والطائفية الكاذبة خدمة لأجندتها القومية لتصفية حساباتها التاريخية وعقد نقصها من الامة العربية؛ 4 – في السياق عدم وجود حليف دولي استراتيجي، كان ومازال هناك حلفاء مهمين دوليا كالاتحاد السوفييتي ومن ثم روسيا الاتحادية والصين ودول المنظومة الاشتراكية وغيرها من الدول، ولكن هؤلاء الحلفاء بحكم عوامل مختلفة بالبعد الجغرافي، وارتباطاتها الإقليمية والدولية والتداخل الفلسطيني العربي، وحتى بارتباطاتها مع دولة الاستعمار الإسرائيلية وحساباتها القومية، لم تتمثل دور الحاضنة الاستراتيجية للثورة الفلسطينية، رغم مواقفها الثابتة في دعم الثورة والشعب الفلسطيني على اكثر من مستوى وصعيد. الا ان هناك فرقا بين الحاضنة الاستراتيجية وبين الدعم المذكور.
هذه بعض الأسباب الذاتية والموضوعية التي بالضرورة تحتاج الى إغناء وتطوير في قراءة أكاديمية موسعة، لعلني في المستقبل المنظور أتمكن من صياغتها في كتاب جديد.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط