كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أسباب العملية الفدائية

عشية إحتفال إسرائيل بذكرى إستعمارها للإرض الفلسطينية عام 1967 في مستعمرة "غوش عتصيون" قام الشاب نمر محمود أحمد الجمل من قرية بيت سوريك صباح الثلاثاء الماضي بإطلاق الرصاص على جنود جيش الموت الإسرائيلي فقتل ثلاثة وأصاب الرابع بجروح بليغة على الحاجز المقام أمام مستعمرة "هار أدار" المقامة على اراضي قريتي بدو وبيت سوريك شمال غرب القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المحتلة.

الشهيد نمر أب لإسرة مكونة من اربع أطفال وزوجة، وهو شاب خلوق ومسالم حسب ما ذكر اهله وجيرانه ومعارفه جميعا، ولا يحب أذية أي شخص، لا بل يعمل على مساعدة المحتاجين، وهو ميسور الحال، وليس لديه مشاكل مع احد بما في ذلك زوجته، كما إدعت إسرائيل، ويود أن يعيش بأمان وإستقرار وسلام على ارضه وفي قريته ووطنه الأم فلسطين. هذا الرجل الذي يبلغ من العمر 37 عاما، لا يفكر في الموت، ويحب الحياة إسوة بكل الشباب ويريد ان يحيا حياة كريمة كما بني البشر جميعا، ويريد ان يربي ابناءه ليكبروا تحت رعايته ورعاية زوجته وذويهم. لكن جرائم الإستعمار الإسرائيلي فرضت عليه خيارا آخر. لم يكن يريده، إنما دُفع إليه دفعا، ورغما عنه لماذا؟ وما هي اسباب ذلك؟ اولا لإنه فقد الأمل بالحياة الكريمة بسبب الإستعمار وقوانينه وعنصريته؛ ثانيا لإن إسرائيل وجيشها القاتل ومستعمريها المحتلين لإرضه ووطنه رفضت وترفض خيار السلام وحل الدولتين. رغم ان القيادة الفلسطينية قدمت كل ما هو ضروري لدفع عملية السلام للأمام: إعترفت بإسرائيل، وقبلت بالسلام وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وتعاونت مع المجتمع الدولي على تنفيذ إستحقاقات التسوية السياسية، غير أن البوابة الإسرائيلية كانت ومازالت موصدة؛ ثالثا مواصلة دولة التطهير العرقي الإسرائيلية عمليات التهويد والمصادرة والأسرلة للأرض الفلسطينية. فضلا عن الجرائم والمذابح والإنتهاكات اليومية التي تمس حقوق ومصالح الأبرياء من ابناء الشعب الفلسطيني في كل الأرض الفلسطينية المحتلة عموما والقدس خصوصاعلى مرآى ومسمع من العالم كله؛ رابعا عدم تدخل المجتمع الدولي عموما والولايات المتحدة خصوصا لإلزام إسرائيل المارقة والخارجة على القانون بإستحقاقات السلام؛ خامسا تسرع العرب الرسميين في عملية التطبيع مع إسرائيل، وتراخيهم لإسباب موضوعية وذاتية في عدم إعطاء القضية الفلسطينية الأهمية والمكانة التي تستحق كقضية مركزية للعرب، وعدم إستخدامهم اوراق القوة المتوفرة بايديهم للضغط على اميركا وإسرائيل في آن للإلتزام بمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.  

رد الفعل الطبيعي من قبل شعب يرزح تحت نير الإستعمار، هو مقاومة الإحتلال، والتصدي له، وتدفيعه الثمن نتاج سياساته الإستعمارية. والشهيد نمر كما هو واضح من كل الدلائل ذات الصلة بشخصه ليس له علاقة مع اي فصيل من فصائل العمل الوطني. ولكن الدافع الوطني المتجذر في وعيه، كان أعمق من الإنتماء لهذا الفصيل او ذاك، الأمر الذي دفعه لإتخاذ قرار الدفاع عن الذات الوطنية من خلال ما إرتآه واجبا عليه لتذكير المستعمرين الإسرائيليين ان خيار مواصلة الإستيطان الإستعماري مكلف جدا. والشعب الفلسطيني وهو واحد منه يرفض الإذعان والإستسلام لمشيئة إسرائيل الإستعمارية وخياراتها التدميرية لعملية التسوية السياسية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67.

ولعل سماع الشهيد نمر الجمل لإعلانات وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ميري ريغف، وهي تدعو إلى الإحتفال باليوبيل الأسود للإستعمار بمرور خمسين عاما عليه، كما جاء في على لسانها "نحن سعداء بأن نبشركم بقرار الحكومة بالإحتفال بيوبيل الإستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الفلسطينية) وغور الأردن ومغارة المكفيلا (الحرم الإبراهيمي الشريف)" وتتابع "لقد عدنا إلى مغارة المكفيلا وبيت إيل. عدنا إلى غّملا (في هضبة الجولان المحتلة) وإلى اريحا. عدنا إلى اقاليم البلاد التاريخية، عدنا إلى الوطن. وأدعوكم إلى المشاركة في مواسم رسمية ومؤثرة في غوش عتصيون مع افضل الفنانين، التي ستفتتح إحتفالات سنة اليوبيل في أنحاء البلاد." ضاعف من غضبه وردة فعله على قرار الحكومة الإسرائيلية المضي قدما في تبديد خيار السلام، ودفعه لتنفيذ عمليته ضد جنود جيش الإستعمار الإسرائيلي. وهي رسالة واضحة جدا لكل ذي بصيرة بأن ابناء الشعب الفلسطيني بقدر إيمانهم ورغبتهم بالسلام، بقدر ما يملكون إرادة الدفاع عن حقهم في الحياة والإستقلال السياسي. فهل وصلت رسالة نمر لقادة إسرائيل والعالم؟

[email protected]

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط