كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أسباب ثورة العراق 

أسباب ثورة العراق 

تاريخ النشر: 2019-10-08 | 09:44

نبض الحياة 

بعد ثورة السودان والتحولات الإيجابية في الجزائر في مطلع نيسان/ إبريل الماضي (2019)، والتي ايضا سبقتها التطورات الجارية في ليبيا، ولكن بشروط وأدوات واشكال كفاحية مغايرة، ‍نعيش‍ هذة الأيام زخم ثورة عراقية جديدة، تؤذن بتحولات دراماتيكية في المشهد العربي. وهي إيذان وتأكيد على فقدان الولايات المتحدة وحلفائها من الأنظمة المتهاوية وجماعة الإخوان المسلمين الدولية المبادرة، وبداية سحب البساط من تحت إقدامها، وتكريس لنمط قديم جديد من ثورات ربيعية عربية حقيقية لا وهمية أو شكلية، وبحلة وثوب مغاير ومتناقض مع أجندات أميركا وإسرائيل والغرب الرأسمالي، وأصحاب المشاريع القومية المعادية والمتآمرة على المشروع القومي العربي النهضوي.

منذ مطلع الشهر الحالي والجماهير العراقية بدءا من بغداد العاصمة مرورا بكل المحافظات خرجت إلى الشوارع رافضة واقع الحال القائم، وطالبت ب"إسقاط النظام"، و" طرد الإيرانيين"، و"حل البرلمان، وإسقاط الحكومة"، ونادت ب"محاكمة زعماء الفساد" و "حل المليشيات الطائفية والمذهبية" ... إلخ، وجميعها مطالب سياسية بإمتياز تدلل ان خزان الغضب الشعبي، ودرجة غليان السخط في اوساط الجماهير بلغت حد الإشتعال بعد خمسة عشر عاما على إحتلال العراق من الأميركان والف‍رس، ومحاولات تفريسه وتمزيقه. 

خمسة عشر عاما عاش فيها الشعب العراقي بكل تلاوينة العرقية والدينية والطائفية والثقافية والجنسية أبشع انواع الإستغلال والنهب لآدمية الإنسان وكرامته وحريته ومستقبله الشخصي والوطني‍، وأدخلت‍ العراق بكل مكوناته ومركباته في متاهة الجوع والفاقة والبطالة، ومزقته إربا إلى هويات قزمية متناحرة، والقت بفتيل مبدأ "فرق تسد" في كل زاوية وشارع وحسينية وجامع وكنيسة ومعبد وجامعة ومدرسة ومؤسسة خاصة او عامة ليشعل نيران الكراهية والبغضاء بين ابناء الشعب الواحد والموحد  وبشكل منهجي؛ وأدخلت العراق في ظلام دامس مع غياب وإنقطاع الكهرباء، والحرمان من مياة الشرب الصالحة، وظهور قطاع الطرق والمافيات والمليشيات ذات الولاءات الطائفية والمذهبية، وإنتشار الفوضى والإرهاب والفلتان الأمني، وتسيد القبلية والعشائرية والجهوية، وسرقة المال العام في وضح النهار، وبروز قطط سمان بإسم الدين والطائفة والمذهب، والإستقواء بالإيراني الفارسي‍، وقبل ذلك براعي البقر الأميركي، وأعادت حرب 2003 العراق إلى عصور القرون الوسطى، ‍كما خططت الإدارات الأميركية والغرب الرأسمالي ودولة الإستعمار الإسرائيلي. 

ما يزيد عن 105 قتيل حتى نهار أمس الأحد الموافق 6/10/2019، والآف الجرحى من ابناء الشعب العراقي خلال الأيام الستة الماضية، حيث قامت قوات الحرس الخاص لبعض القيادات العراقية، ومنتسبي ميليشات الحشد الشعبي، وعملاء الباسيج الإيراني بإطلاق الرصاص الحي على الجماهير العراقية الباسلة، والتي خرجت في مظاهرات سلمية، ورفعت شعاراتها المذكورة سابقا، ولم تلجأ إلى العنف، بل كانت تهتف في كل حشودها "سلمية سلمية"، لكن الجبناء، والمهزومين من عملاء إيران، وشيوخ الردة والملالي أبواق إيران الفارسية، وعملاء ال CIA والموساد وغيرها من اجهزة الأمن الغربية أصروا على دفع المواطنين العراقيين إلى بحور الدم والمجزرة.

وهو ما يؤشر بأن إمكانية سيطرة أجهزة النظام والميليشيات الطائفية ومن خلفهم إيران ومن والاها من العملاء أتباع ولاية الفقيه على الوضع صعب‍، وصعب جدا، وإن لم يكن مستحيلا. لإن الثورة الحالية تميزت عن كل الهبات والإنتفاضات السابقة في البصرة والموصل وصلاح الدين والحلة والعمارة والنجف‍، أولا لإنها شملت كل ال‍وان الطيف الشعبي، ‍العرقي ‍والديني والطائفي والمذهبي، وكل طبقات المجتمع بإستثناء القلة المستفيدة من كعكة الفسادة النظامية‍، التي طغى فسادها حتى باتت رائحته‍ا‍ كريهة وتزكم الأنوف‍؛ ثانيا إرتفاع نسب البطالة إلى ارقام قياسية في بلد يعوم على بحيرة نفط‍، ويملك ثاني أكبر مخزون إحتياطي في العالم من النفط‍؛ ثالثا إنتفاء ابسط المعايير الإنسانية في العراق من حيث تدني نسبة التعليم، وزيادة الأمية والتخلف، والقهر الديني، وعدم وجود مقومات الحياة المقبولة‍ من الكهرباء والماء والطبابة‍ والغذاء‍، حيث يحصل ما يزيد على 22% من الأربعين مليونا عراقيا على 1,90 دولار في اليوم وفق معطيات البنك الدولي‍؛ رابعا سيطرة غلاة التطرف والإرهاب بإسم الدين والميليشيا الطائفية والمذهبية والحزبية، أو ميليشيات إيران المباشر‍ة، التي تتبع ل‍قاسم سليماني أو غيره من قادة الملالي والأجهزة الأمنية ألإيرانية؛ خامسا إرتفاع نسبة التفريس في العراق، والسعي لتغيير البنية الديمغرافية في العراق لصالح ‍الحسابات والأجندة الإيرانية الفارسية، وهذا ما كان يتغنى به رجال نظام الملالي الإيرانيين، حيث باتوا يفترضوا انهم يسيطروا على خمس بلدان عربية، هي: العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين، وهم واهمون، وواهم من ركض في متاهتهم، وغرد لحسابهم ذات يوم. 

أفاق الثورة في العراق مفتوحة، ولن تندمل جروحها بسرعة وسهولة، لا بل ‍قد تفتح على مساقات أكثر جذرية. ولكن حتى لو إفت‍رضنا أن اجهزة النظام وميليشيات ‍قادة وأمراء الطوائف والمذ‍ا‍هب والقبائل ومعهم الباسيج نجحوا في إسكات صوت الثورة الحالية، فإن مفاعيلها لن تخمد ابدا، وسيبقى ‍جم‍رها متقد حتى تحرير العراق من زنادقة الردة والخيانة ‍وإعادة الإعتبار ‍لوحدة وهوية شعب العراق البطل، وسيعود العراق عربيا وقائدا للجبهة الشرقية كما كان وأعظم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط