كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اسباب حماس .. وخلفيات الشعبية

جميع القوى والشخصيات المستقلة والفعاليات الوطنية رحبت بقرار حركتي حماس والجهاد الاسلامي بالمشاركة في انتخابات المجالس البلدية والمحلية. وتراجع الجهاد، الذي اعلنه القيادي المدلل، حسب تقدير شخصي، لا يعكس حقيقة موقف الحركة، لان الافتراض ان ترشح كفاءات وشخصيات مقربة. ولكن حتى لا تعطي إسرائيل ذرائع لاعتقال مرشحيها او المحسوبين عليها، لجأت لاسلوب التراجع. غير ان حركة حماس لم تتراجع. إلآ انها عبر ناطقين باسمها، قالت ستتجه لترشيح كفاءات وشخصيات محسوبة عليها، لتفادي ترشيح قيادات وكوادر من اعضائها، قد يكونوا لقمة سائغة للاعتقال من قبل إسرائيل. رغم ما بينهم من تعاون وتنسيق مباشر وغير مباشر.

بغض النظر عما ورد اعلاه. يبقى السؤال المطروح، لماذا تراجعت حركة حماس، عن موقفها المعلن في البداية والرافض لخيار الانتخابات؟ ماذا جرى؟ وما هي العوامل الموضوعية والذاتية، التي ساهمت في تراجعها عن فوبيا الانتخابات؟ وفق ما يعتقد المرء، فإن العامل الاول، يتمثل بضغط كل من قطر وتركيا على قيادة حماس للانخراط في عملية الانتخابات بمسمياتها المختلفة. لان القيادتين العربية والاسلامية، تعتقدان ان مواصلة حماس عملية الرفض لخوض معارك الانتخابات يعطل تأثيرها في إحداث المصالحة. خاصة ان كل من قطر وتركيا لاسباب مرتبطة بالتطورات الخاصة بساحاتها وعلاقاتها مع دول الاقليم، باتت معنية بدفع حركة حماس لخوض الانتخابات؛ ثانيا تراجع مكانة فروع جماعة الاخوان المسلمين في العديد من الساحات، وبالتالي إضمحلال دورهم حتى في اوساط الغرب عموما واميركا خصوصا، حتم عليها تدوير الزوايا؛ ثالثا تجربة حركة النهضة التونسية، التي اعلنت في مؤتمرها الاخير اواخر أيار الماضي عن إنغماسها وتوطنها في القضايا التونسية قبل اي قضايا اخرى؛ رابعا الضغط الشعبي الفلسطيني وخاصة في محافظات الجنوب. ووجود تيار داخلي فيها ايضا ضاغط بهذا الاتجاه؛ خامسا الاعتقاد السائد في اوساطها إن حالة التشظي والتآكل، التي تعيشها حركة فتح تسمح لها بتحقيق نتائج ايجابية في الشارع الفلسطيني؛ سادسا إستعداد بعض القوى اليسارية تشكيل مظلة لتغطية عورات حماس المرفوضة في الشارع الغزي عبر فرض مجالس توافقية بالتزكية تحفظ حق حماسبنصيبها من كعكة انتخابات المجالس البلدية والقروية.

ولعل ما حملتة وثيقة الشرف، التي اعلنتها الفصائل الفلسطينية في غزة، وتضمنت بعض النقاط الملتبسة، والمتعلقة بالتزام حكومة التوافق الوطني في الضفة والقطاع بما تفرزة انتخابات المجلس البلدية والقروية، والتعامل معها دون تمييز. والهادفة بالتغطية على التوافق المبدئي بين حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرر فلسطين، لاسيما وان ممثلي الجبهة في الاجتماعات المشتركة للفصائل، رفضوا اي تعديل او تغير للفقرة المذكورة عندما اثيرت من قبل بعض الفصائل، ودافعوا عنها بطريقة ملفتة، تشي بما توافقوا عليه مع حركة حماس، ووفق احد القيادات الوطنية، فإن حركة المبادرة لها ذات موقف الشعبية.

مع ذلك المشكلة ليست هنا، انما في المعايير المزدوجة، التي تتبناها الجبهة الشعبية، ففي غزة تعمل قيادتها على تمرير خيار التزكية بالتوافق على رئاسة المجالس البلدية والمحلية لتسويق حركة حماس المرفوضة في القطاع، في حين انها في الضفة الفلسطينية ترفض ذلك، وتعتبرها الرفيقة خالدة جرار، عضو المكت السياسي للجبهة، خيارا غير ديمقراطي؟! كيف تستقيم الامور في ظل هذا التناقض؟ وما هي خلفيات الشعبية غير المفهومة؟ واين هي الحكمة الديمقراطية والسياسية؟  بصراحة شديدة، ودون مواربة، لا يوجد ناظم لهكذا رؤية لا فكرية ولا نظرية، سوى الحسابات الفئوية الضيقة، التي لا تخدم مكانة وتاريخ الجبهة الشعبية، وتسيء لذاتها. وايضا عقدة النقص التاريخية من حركة فتح، وتعتبر تصفية الحساب معها له الاولوية على ما عداه من تناقضات داخل المشهد الفلسطيني.وبدل ان تصب جهودها لمواجهة التحدي الاكبر في الساحة، الناجم عن الانقلاب الحمساوي وانعكاساته السياسية والوطنية العامة على الشعب والمشروع الوطني، للاسف تقلب الاولويات، وتضع نصب عينيها مواجهة حركة فتح.

لكن ما تقدم، ليس نهاية المطاف، لان الحوار مازال مفتوحا بين القوى الوطنية والاجتماعية، وبالتالي فإن هناك إمكانية لتغيير المواقف، وتوحيد الرؤى بما يخدم تعزيز الديمقراطية في الساحة الفلسطينية، وتغليب المصالح الوطنية على الحسابات الفئوية، وتبريد الرؤوس الحامية.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط