كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أسباب فشل المفاوضات

أسباب فشل المفاوضات

تاريخ النشر: 2026-04-12 | 21:28

فشل مفاوضات اسلام اباد الأميركية الإيرانية أول أمس السبت 11 نيسان / ابريل الحالي، لم يكن مفاجئاً، وكانت تقديرات غالبية المراقبين، وأنا منهم، استشرفت فشلها مسبقا، وقبل لقاء الوفدين في جوالاتهم الثلاث والساعات ال 21 التي قضوها في مناقشة القضايا المختلفة، ويعود التقدير الى: أن الوفدين لم يكن لديهم رؤية واضحة ومشتركة لوقف إطلاق النار، حيث ظهرت التباينات قبل وصولهم للعاصمة الباكستانية، مع أن الوسيط الباكستاني كان أقرب لوجهة النظر الإيرانية، وخاصة في فهمه للهدنة المؤقتة، بأنها تشمل كل الساحات وخاصة الجبهة اللبنانية، الا أن واشنطن انحازت لوجهة النظر الإسرائيلية، عندما أعلنت ان هدنة الاسبوعين لا تشمل لبنان. كما أنه لم يكن هناك توافق بشأن فتح مضيق هرمز، حيث أكدت طهران أن فتح المضيق مرهون بموافقة واشنطن على القبول بسيطرتها مع سلطنة عُمان على المضيق، وتحصيل رسوم على مرور السفن التجارية وناقلات النفط والغاز، لكن أركان الإدارة الأميركية وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترمب، كانوا يتحدثون حول فتح المضيق بنفس الاليات السابقة للحرب وفورا.
ورغم الساعات الطوال التي قضاها الوفدان على مدار ال 21 ساعة، وطرح الإيرانيون 168 نقطة المتعلقة بوجهة نظر الوفد الإيراني امام نظرائهم الاميركيين، حسب ما دون محمد باقر قليباف، رئيس الوفد الإيراني على موقع "إكس"، الا أن جي دي فانس نائب الرئيس ورئيس الوفد الأميركي، الذي أجرى 12 مكالمة مع الرئيس ترمب وماركو روبيو وزير الخارجية والادميرال كوبر، وبيت وباقي فريق الأمن القومي، خلال جولات المفاوضات، حتى لا يتحمل مسؤولية الفشل لوحده، أو حتى لا يحملوه في البيت الأبيض المسؤولية عن موقف يتناقض مع موقف الإدارة الجمهورية، قال في المؤتمر الصحفي أمام الصحفيين أمس الاحد 12 ابريل، قبل صعوده الطائرة مع وفده عائدا لبلاده، أن سبب الفشل يعود الى أننا لم نحصل من الوفد الإيراني على "التزام صريح بأنهم لن يسعوا لامتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا للحصول على الأدوات التي تمكنهم من الوصول بسرعة الى سلاح نووي." وتابع "هذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات." لكن لم يتم ذلك. ولدينا خطوط حمر لن نتنازل عنها، وعلى إيران قبولها، إذا أرادوا الوصول الى وقف دائم للحرب.
على إثر ذلك، صرح ترمب أنه سيحاصر إيران، ويمنعها من السماح لأي سفن بالمرور من المضيق، ورغم جعجعته لا أعتقد أن حصاره سيطول، لأنه بحاجة لتخفيف أزمة الطاقة وتداعياتها على الولايات المتحدة الأميركية أولا، وعلى العالم ثانيا. كما أن المهلة الممنوحة له لمواصلة الحرب محدودة، وفي حال تجاوزت الفترة التي اتاحها الكونغرس له لمواصلة حربه على إيران، عندئذ لن يتمكن أعضاء الكونغرس الجمهوريين من الحؤول دون تدخل الكونغرس عموما في مسار الحرب، الذي يرفضه أعضاء الحزب الديمقراطي والمستقلين، وحتى بعض الجمهوريين. كما أن سيد البيت الأبيض لا يمكنه تجاهل الانتخابات النصفية القادمة في تشرين ثاني / نوفمبر القادم. لا سيما وأن هناك تراجعا في شعبيته، وستتراجع أكثر مع ارتفاع أسعار الوقود في الداخل الأميركي، التي انعكست على السلع المختلفة، والتي ارتدت سلبا عليه في أوساط الشارع الأميركي.
طبعا الطرف الأبرز الذي رحب بفشل المفاوضات، هو حكومة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، لأنها معنية بمواصلة نيران الحرب مشتعلة، لأكثر من اعتبار، منها استثمار ذلك لصالح كتلها البرلمانية عشية الانتخابات في تشرين اول / أكتوبر القادم، وأيضا لتصفية حساب مع النظام الإيراني وادواته وخاصة حزب الله في لبنان. وفي محاولة من الحكومة الإسرائيلية لتأجيج نيران الحرب، وضعت دوائرها السياسية عددا من السيناريوهات، حسب صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية أمس الاحد، منها: فرض الحصار على إيران بالتوازي مع مواصلة التعاون معها (إسرائيل) في الهجوم عليها، لاستهداف الطاقة والبنية التحتية الوطنية، وتحويل إيران الى دولة عاجزة عن إعادة بناء اقتصادها؛ وتسريع وتيرة انهيار النظام الإيراني، عبر تفعيل خطة تحريض الإيرانيين على النزول للشارع؛ إضافة الى إطلاق عملية برية واسعة النطاق ل"تحرير مضيق هرمز من قبضة الإيرانيين"؛ وسيناريو رابع، احتلال جزيرة خرج؛ وأخيرا التوصية بالسيطرة على كميات اليورانيوم المخصّب، وإبعادها عن الأراضي الإيرانية. ولكن مجمل السيناريوهات الإسرائيلية قد تأت اوكلها خلال الهدنة، لأن باب المفاوضات لم يغلق حتى الان.
وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، كما أن قليباف والخارجية الإيرانية أكدوا على ذلك، بمعنى آخر، ان فشل الجولة الأولى من المفاوضات، لا يعني اغلاق الباب كليا أمام عودة الوفدين لجولة جديدة في محاولة لتجسير الهوة بين الطرفين. لكن إذا بقي كل طرف متمسك بوجهة نظره، فإن الحرب قد تعود ثانية، وقد تكون أكثر حدة وسخونة من ال 40 يوما الماضية. ولا يمكن الجزم الان بما ستؤول اليه الأمور، ومع ذلك هناك ضغوط داخلية وخارجية على الطرفين، قد تدفعهما لإسقاط خيار العودة للحرب، وأن غدٍ لناظره قريب.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط