كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية بين الجدوى والمتطلبات!

استئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية بين الجدوى والمتطلبات!

تاريخ النشر: 2018-09-12 | 11:14

أمد/ القاهرة - كتب اللواء محمد إبراهيم*: معالجة قضايا المصالحة الفلسطينية والتهدئة ووضع قطاع غزة تعد أمراً مهما لأنها تشكل فى مجملها أحد جوانب الحالة الفلسطينية العامة , ولكن من المفترض ألا تنسينا هذه القضايا ماهو أهم وأخطر وأعنى بذلك القضية الفلسطينية ومستقبلها وكيف يمكن أن نحدد طريقنا نحو إقامة الدولة المستقلة وهو الهدف الذى يجب ألا يغيب عن أذهاننا كعرب وفلسطينيين ومن ثم يجب ألا نقع فى براثن تحركات خارجية متعمدة تدفعنا للتركيز على قضايا أخرى من أجل أن نهمل قضيتنا الرئيسية.

بداية من الضرورى أن أقفز إلى نتيجة دون مقدمات خلافاً للمنهج العلمى وهى أنه لا توجد قوة على وجه الأرض يمكن أن تنجح فى تصفية القضية الفلسطينية مهما تكن أدوات الضغط التى تمتلكها فالشعب الفلسطينى صامد على أرضه والاحتلال الإسرائيلى سوف يزول مهما يطل أمده والمجتمع الدولى رغم تقصيره إلا أنه يعترف بفلسطين بأشكال متعددة والسلطة الفلسطينية تتحرك فى العالم وتحقق نجاحات أقل ما توصف أنها تؤكد قضية الوجود والحق الفلسطينى.

إذن ليس هناك ما يمكن أن يخيفنا سواء كانت ضغوطا تأتى من أطراف مختلفة أو طرحا منتظرا لما يسمى صفقة القرن وكل ما علينا أن نتحلى بسياسة النفس الطويل والتحرك الواعى والتوحد قدر المستطاع، ولعلى هنا أقف عند طبيعة الضغوط العنيفة والمتتالية التى تمارسها الإدارة الأمريكية على السلطة الفلسطينية والتى تخطت حدود التحيز السافر لإسرائيل فى قضايا شديدة الحساسية مثل القدس إلى الضغط المباشر على السلطة من خلال تقليص حجم المعونات والمنح المقدمة إليها ووقف الدعم المادى الأمريكى لوكالة الأونروا وأخيراً إغلاق مكتب منظمة التحرير فى واشنطن، ولاشك أن هذه الإجراءات تهدف إلى التأثير على قضايا الحل النهائى، وكذا دفع القيادة الفلسطينية لإعادة التفكير فى تغيير سياستها الحالية تجاه واشنطن.

وارتباطا بالتطورات الأخيرة فقد وجه الرئيس ترامب فى السادس من سبتمبر الحالى رسالة لرؤساء المنظمات اليهودية أشار خلالها إلى أن الهدف من قطع المساعدات والأموال عن الفلسطينيين هو القبول بالصفقة الأمريكية ودفعهم للعودة للمفاوضات بوساطة أمريكية وهو نفس منطق إغلاق مكتب المنظمة، وبالرغم من أن هذه الرسالة قد جاءت فى إطار تحذيرى غير مقبول فإن الأمر يتطلب أن يكون رد السلطة مختلفاً رغم أن الرسالة ليست موجهة إليها مباشرة، وفى رأيى تظل المفاوضات السياسية هى الوسيلة الرئيسية للحصول على الحقوق الفلسطينية رغم كل ما يقال عن عدم جدواها ولكننا أصبحنا الآن أمام خيارين الأول أن نستمر فى الانكفاء على معالجة مشكلاتنا الداخلية متجاهلين قضيتنا المحورية ومستسلمين للمواقف الأمريكية والإسرائيلية ونظل أسرى لها والثانى أن نمتلك زمام المبادرة السياسية ونخترق حواجز جامدة محاولين تخطيها مهما تكن النتائج ومن المؤكد أننى أؤيد الخيار الأصعب وهو الخيار الثانى .

ونأتى إلى السؤال الأهم وهو كيف نتعامل مع مسألة استئناف المفاوضات رغم كل العقبات التى أوجدتها السياسات الأمريكية والإسرائيلية المتعنتة وهنا أشير إلى المحددات الثلاثة التالية:

المحدد الأول أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حققت خلال فترات سابقة تقدماً كبيراً فى معالجة العديد من القضايا ومن بينها تفاهمات أولمرت 2007 ومفاوضات طابا 2001 وبالرغم من أنها لم تنجح فى تحقيق متغيرات على الأرض فإنها نجحت فى إحداث تغييرات موثقة فى الأوراق الموجودة لدى تل أبيب وواشنطن والتى قد تظهر يوماً ما .

المحدد الثانى أن الهدف الذى تسعى إليه إسرائيل هو ألا تستأنف المفاوضات لأنها تعلم أن القوة التى ستتولد عن نتائجها إذا أحسنا إدارتها ستكون بمنزلة أداة ضاغطة عليها .

المحدد الثالث أن المفاوضات متوقفة منذ مايزيد على أربع سنوات نجحت إسرائيل خلالها فى فرض مزيد من الأمر الواقع على الأرض ولا سيما فى القدس، بينما حققنا نحن مكاسب معنوية رغم تقديرى لها ثم غرقنا فى مشكلاتنا الداخلية .

وبالتالى يجب أن يكون تفكيرنا منصبا على كيفية استئناف المفاوضات بصفة عامة متجاهلين الرد المباشر على الرسالة الأمريكية لاسيما وأن الرئيس أبو مازن والزعامات العربية سيتوجهون إلى نيويورك خلال أيام لحضور الدورة 73 للأمم المتحدة وهى فى رأيى أكبر فرصة لإعادة إعلان موقفنا الجماعى القاطع من عملية السلام المتمثل فى مفاوضات تؤدى إلى حل الدولتين بمعنى قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية تعيش بسلام إلى جانب دولة إسرائيل، ومن ثم أقترح أن يتحرك الجانبان الفلسطينى والعربى فى الإطار الثلاثى العملى التالى:

الأول القبول باستئناف المفاوضات بما لا يتجاوز نهاية العام الحالى مع التأكيد للجانب الأمريكى وللمجتمع الدولى أن هذا القرار تم التوافق عليه فلسطينياً وعربياً رغبة فى استقرار منطقة الشرق الأوسط وتوفير الأمن لجميع الأطراف.

الثانى عدم الممانعة أن تكون عملية انطلاق المفاوضات من خلال محفل دولى (شرفى) فى واشنطن أو شرم الشيخ يتفق على أطرافه مهمته فقط الإعلان عن إطلاق عملية السلام ثم بدء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية مباشرة وتكون مرجعية المفاوضات باتفاق الطرفين سواء مرجعية أمريكية أو مشتركة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى.

الثالث وهو حجر الأساس الذى يمكن لا يمكن التنازل عنه، وذلك بأن يقبل الطرفان الإسرائيلى والفلسطينى مسبقاً مبدأ طرح قضايا الوضع النهائى كلها على مائدة التفاوض دون استثناء من بينها بالطبع القدس واللاجئون والأمن والحدود والأرض والتعهد بتقديم المرونة اللازمة لإنجاح المفاوضات مع التأكيد الواضح على أن إسقاط أى من هذه القضايا يعنى عدم وجود أى مبرر للتفاوض من أساسه.

*اللواء إبراهيم أحد ألشخصيات التي عملت في الملف الفلسطيني خلال عمله في جهاز المخابرات المصرية العامة.

عن الأهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط