كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استئناف مشروع التحرير.. وليس العودة لحظيرة التسوية

استئناف مشروع التحرير.. وليس العودة لحظيرة التسوية

تاريخ النشر: 2023-11-11 | 14:28

من أبرز المظاهر السياسية الغربية والإسرائيلية التي يُتابعها المراقب باشمئزاز ذلك النقاش حول المشاريع والحلول المفترضة لمستقبل قطاع غزة في حالة التخلص من "حكم حماس" بحسب زعمهم.

محاولات تطويع وكسر إرادة:

يَنصَبُّ الحديث حول كيفية تطويع القطاع، وكيفية ضمان أمن الكيان الإسرائيلي، وكيفية منع حماس وقوى المقاومة من العودة للحكم، وكيفية استيعاب عملية تهجير قسرية محتملة لأبناء غزة، وكيفية استعادة الكيان لقوة الردع، وللصورة المصطنعة التي حاول رسمها عن نفسه في السنوات الماضية، بعد أن فضح عدوانه على غزة مدى وحشيته وبربريته ودمويته.

العقل الغربي منشغلٌ في كيفية إعادة الفلسطينيين إلى "الحظيرة" وليس في كيفية تحريرهم منها، منشغلٌ في كيفية إطالة أمد معاناتهم، وتجاهل أبسط حقوقهم، وفي كيفية إطالة أمد الاحتلال والقهر الصهيوني، وفي شرعنته وتوسيعه وترسيخه.

وهكذا، وبعد ثلاثين عاماً من الاستعمار البريطاني و 75 عاماً من الاحتلال الصهيوني، وبعد 105 أعوام من القمع والقهر والمعاناة أعوام، ومن الصمود والانتفاضات والثورات الفلسطينية… لم يتغير التجاهل الغربي للحقوق الطبيعية للإنسان الفلسطيني…، ولم يتقدم إيجاباً بشكل جاد، ولو حتى لأنصاف الحلول التي تبنوها سابقاً، ووافقت عليها قيادة منظمة التحرير والأنظمة العربية مثل "حل الدولتين" بكل ما فيه من عَسفٍ وظلمٍ للشعب الفلسطيني؛ بل قاموا بتوفير الغطاء الذي يحتاجه الكيان للتّهرب من هذا الحل، وللاستمرار في برامج التهويد والاستيطان في القدس والضفة الغربية، حتى سقط هذا الحل، وشارف الصهاينة على إغلاق الملف الفلسطيني بالتعاون مع القوى الغربية، ومع الأنظمة العربية المُطبِّعة.

الحلول المعروضة كلها كانت تحاول فقط إيجاد بعض "الإغواء" لأطراف فلسطينية وعربية للاستمرار في مسارات ضبابية، لا تحمل أفقاً حقيقياً ولا التزامات قاطعة…، وهو استمرار لا يخدم إلا الاحتلال. ولكنه يوفر كافة عناصر التفجير والثورة في وجه الاحتلال وفي وجوههم.

أما الرسالة الأساسية لمعركة طوفان الأقصى، ولأقوى ضربة تلقاها الكيان الصهيوني منذ إنشائه قبل 75 عاماً، فهي أنه لا يمكن تجاهل الإنسان الفلسطيني ولا يمكن تطويعه، وأن المقاومة قادرة على قلب الطاولة، وعلى فرض معادلتها عربياً وإقليمياً ودولياً، وأن تعيد الملف الفلسطيني ليتصدر الأجندة العالمية؛ وأن نظرية الردع والأمن الصهيوني نظرية ساقطة، وألا نجاح لمسارات التطبيع، وألا أمن ولا استقرار لتجمعات المستوطنين في فلسطين المحتلة، على حساب حقوق ودماء وأشلاء الشعب الفلسطيني…

مشاريع إدارة القطاع:

المشاريع المطروحة لما يسميه الصهاينة والقوى الغربية مرحلة "ما بعد حماس" يتحدث أحدها عن وضع قطاع غزة تحت إدارة عربية مؤقتة من دول مُطبّعة توافق عليها أمريكا مثل الإمارات والسعودية ومصر والأردن مدعومة بقوات أمريكية وفرنسية وبريطانية وألمانية، ويتحدث ثانيها عن وضع غزة تحت إدارة مؤقتة للأمم المتحدة، ويتحدث ثالثها عن محاولة إيجاد إدارة فلسطينية داخلية من وجهاء القطاع وأبنائه، بمساعدة الأونروا، وقوات حفظ أمن مصرية وأردنية وإماراتية وبحرينية ومغربية، ويقترح أن يقود القوات مغربي بحكم أن البعد الجغرافي يعطيه أفضلية ليكون أكثر قبولاً، ويتحدث رابعها عن حكم إسرائيلي مؤقت بانتظار تحقق الشروط الإسرائيلية، بينما يدعو سيناريو صهيوني مسرب عن المخابرات الإسرائيلية كحل خامس إلى تهجير سكان قطاع غزة إلى مصر ومنع عودتهم باعتبار ذلك حلاًّ جذرياً لـ"مشكلة غزة"، وفرض توطينهم على مصر والبلدان التي يمكن أن تستقبلهم. ويدعو حل سادس لاستلام سلطة رام الله لحكم غزة؛ غير أن الجميع يدرك أن السلطة التي تقدم نفسها سلطة وطنية لا تقبل أن تظهر وكأنها جاءت على ظهر دبابة إسرائيلية. لذلك تميل معظم الاقتراحات إلى مرحلة انتقالية (سنتين أو ثلاثة) لترتيب أوضاع القطاع، تحت إدارة لا تكون حماس جزءاً؛ بل تسعى لتصفية نفوذ حماس في الوزارات والمؤسسات والمواقع المؤثرة.

مشاريع مرفوضة وساقطة:

هذه المشاريع هي مرفوضة وساقطة، ولا تملك أقداماً تقف عليها، ولا بيئة نجاح، لعدة أسباب، أولها أن هكذا مشاريع تحتقر الإرادة الفلسطينية، ولا تحترم حق الشعب الفلسطيني في اختيار قيادته، وتريد أن تفرض عليه قيادة وفق المواصفات والمعايير الصهيونية الأمريكية؛ وتريد أن تبقى وصية عليهم. وهي عقلية متعجرفة متخلفة ما تزال تعيش أوهام الهيمنة والتطويع والإخضاع التي ثبت فشلها على مدى المائة سنة الماضية. والشعب الفلسطيني شعب واعٍ ناضج مُضحٍّ سيواصل نضاله وتضحياته حتى يفرض إرادته.

وثانيها، أن بعض هذه المشاريع يتحدث بشكل غامض عن ضرورة وجود أمل للفلسطينيين، لكنه لا يلزم نفسه بشيء ولا يسعى لإلزام "إسرائيل" بشيء، بمعنى أنها تسعى إلى إعادة الوضع إلى سابق عهده من التيه والضياع، وإبقاء الفلسطينيين داخل "الحظيرة" وتحت السيطرة.

والسبب الثالث أن حماس فكرة وأيديولوجية لا يمكن القضاء عليها، وهي مشروع إسلامي لفلسطين يحشد الأمة وليس الشعب الفلسطيني فقط نحو فكرة التحرير، وأن شعبية حماس وتجذرها الفلسطيني والعربي والإسلامي واسع وعميق. وأن كل محاولات الاجتثاث والحروب السابقة لم تزد حماس إلا قوة واتساعاً، وأن خط المقاومة بات هو الخط الذي يعبر عن الوجدان الفلسطيني الذي يلتف حوله أكثر من 80 %، وأن هذه الحرب ستزيده مصداقية واتساعاً، في الوقت الذي سقط فيه مسار التسوية وبرنامجه.

والسبب الرابع أن نظرية الردع الإسرائيلي لم تعد قائمة، وأن المشروع الصهيوني بات يواجه أسئلة وجودية متعلقة بأمنه واستقراره، وقدرته على لعب أدوار حقيقية كبيرة في المنطقة (دور الشرطي مثلاً). وأن الانتقام الوحشي الإسرائيلي والمذابح التي طالت آلاف الأطفال والنساء، وتدمير المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس، لن تكون إلا وقوداً للثورة، ولن تكون إلا سبباً في توسيع الرغبة في الانتقام ومتابعة مشروع التحرير.

أما السبب الخامس فهو أن المعركة ما تزال في أوجها، وما زالت المقاومة تقدم أداءً بطولياً، وما زالت الحاضنة الشعبية تعطي آيات معجزة في الصبر والتضحية والثبات؛ وأن الاحتلال الإسرائيلي لن يستطيع فرض إرادته على شعب مجاهد، ولعله يتلقى (بإذن الله) انكساراً كبيراً يضاف إلى ضربة 7 أكتوبر. ولهذا فإن حكومة الاحتلال مسكونة برعب الفشل في عدوانها على القطاع، لأنه سيعني بداية العدّ العكسي لهذا الاحتلال.

وسادساً، فإنه يجب النظر إلى هكذا مشاريع واقتراحات كجزء من الحرب النفسية التي يمارسها الاحتلال وحلفاؤه الغربيين، وأنها ستتحطم على صخرة المقاومة، كما تحطمت عشرات المشاريع الفاشلة التي حاولت فرض إرادة الاحتلال على مدى عشرات السنوات.

وأخيراً، فإن الشعب الفلسطيني ومعه الأمة مصمّمون على تحرير فلسطين، وإن كل محاولات تطويعهم أو إخضاعهم أو وضعهم في "حظيرة التسوية" مصيرها إلى مزبلة التاريخ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط