كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استئناف مفاوضات الذئب والحمل

أعتقد أن أفضل تشبيه للمفاوضات الحالية الجارية تحت إشراف الراعى الرسمى للأطماع الإسرائيلية هو تشبيه مفاوضات الذئب والحمل. لقد تم سوق الحمل الفلسطينى إلى مذبح هذه المفاوضات قسراً، ونزعوا عنه ورقة التوت التى كان يستر هشاشته بها، وهى شرط تجميد الاستيطان الإسرائيلى لاستئناف المفاوضات.

حدد الذئب الإسرائيلى إملاءاته للدخول فى المفاوضات، وأهمها لا لتكميم أنياب الاستيطان أثناء التفاوض، ولا شروط مسبقة من جانب الفلسطينيين، وهذا يعنى إلغاء مرجعية الأرض مقابل السلام وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، ليتمكن من طرح أطماعه دون قيود.

ولكى يوفر الراعى الأمريكى ستراً للموقف الرسمى الفلسطينى أمام شعبه، أقنع إسرائيل بإطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين على عدة دفعات.

وعندما اقترب موعد إطلاق الدفعة الأخيرة امتنع الإسرائيليون عن التنفيذ إلا إذا تحققت لهم مطالب جديدة، أهمها مواصلة المفاوضات بعد موعد انتهائها آخر شهر إبريل لتتواصل عملية نهش الضفة تحت ستارها. لقد تلقيت نداء صادرا من جماعة من الأكاديميين الفلسطينيين موجهاً إلى الرئيس محمود عباس عن طريق مركز مسارات، وهو المركز الفلسطينى لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية.

اسمحوا لنا فى مصر أن نطالع جزءاً من نص هذا النداء، لنتعرف على طبيعة المأزق الذى تعانيه الحقوق الفلسطينية. يقول الأكاديميون مخاطبين عباس: «لقد أصبح جلياً لنا ولعدد كبير من المراقبين أنك ومعك القيادة الفلسطينية تواجهان خطر الوقوع فى فخ يصعب الخروج منه، ويتوجب التصرف بسرعة لاتقاء هذا الوضع المستحيل. نطالبك بالمبادرة وبسرعة بدل انتظار اللحظة الحتمية التى سيتم فيها تقديم مشروع لك يتناقض تماماً مع الحقوق الأساسية للشعب الفلسطينى، ويقدم للعالم على أنه مشروع أمريكى محايد، بينما هو وبدون أى شك قد تم التوصل إليه بالتشاور مع الحكومة الإسرائيلية.

فى هذه الحالة لن يكون أمامك خيار سوى رفض هذا المشروع، مما يتيح للولايات المتحدة وإسرائيل مرة أخرى الادعاء بأنك والشعب الفلسطينى عقبة فى طريق السلام. بدلاً من الانتظار ندعوك، وبشكل وقائى وقبل إعلان جون كيرى مشروع الإطار الأمريكى، إلى الإعلان عن بيان مبادئ واضح يلتزم بمعادلة سلام قائمة على حقوق وحاجات الشعب الفلسطينى المعترف بها دولياً».

إن هذه النصيحة من الأكاديميين الفلسطينيين تعكس المأزق المركب. فما قيمة هذا البيان المطلوب من الرئيس الفلسطينى؟ وما وزن المبادئ التى سيطرحها ما بقى ميزان القوى التفاوضى مائلاً لصالح الذئب وراعيه الرسمى؟! على أى حال دعونا نواصل التعرف على أفكار هؤلاء الأكاديميين الفلسطينيين. إنهم ينتقدون فى فقرة تالية الأسس التى تقوم عليها المفاوضات الحالية، وكأن محمود عباس هو الذى وضعها برضاه، ولم تمل عليه تحت الضغوط الأمريكية والتهديدات بقطع المعونات الاقتصادية الأوروبية والأمريكية، بل قطع مستحقات السلطة لدى إسرائيل من أموال الجمارك.

يصف الأكاديميون بحق هذه المفاوضات بأنها مثل كل المفاوضات السابقة، تستبعد، وتتجاهل الحق الفلسطينى الأساسى فى تقرير المصير والانسحاب الإسرائيلى لحدود ما قبل عام 1967، دون تغيير أو تعديل وإزالة كل المستعمرات والمستوطنين المستعمرين من الضفة والقدس، والاعتراف بالسيادة الفلسطينية على كامل القدس الشرقية وحق السيطرة والسيادة الفلسطينية على الحدود والأجواء والمياه والمصادر الطبيعية الأخرى. فما يتم نقاشه على طاولة المفاوضات ليس دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة حتى فيما تبقى من فلسطين التاريخية من أجزاء مقطعة الأوصال يجرى تفاوض شكلى حول مستقبلها. على العكس من ذلك، ما يتم البحث فيه هو هيكل لكيان زائف يتعارض كلياً حتى مع أبسط حقوق وحاجات الأقلية من الشعب الفلسطينى التى تقطن الأراضى المحتلة عام 1967.

لا أحد يجادل هؤلاء الأكاديميين الفلسطينيين فيما يقولون فهو رصد ووصف لواقع أصبح معلوماً للكافة، وبالتالى، فالسؤال هو: ما البديل الذى يطرحه هؤلاء على الرئيس عباس؟! البديل هو إعلان القطع النهائى مرة وللأبد مع نهج مفاوضات بلا بداية والتى تم التأسيس لها فى أوسلو، ثم البدء بحوار وطنى جديد بين الفلسطينيين حول مستقبل وأهداف النضال الفلسطينى. وأخيراً مطالبة عباس بالعمل فوراً على عقد المجلس الوطنى الفلسطينى، بعد أن تتم إعادة تشكيله ديمقراطياً، ويعهد إليه الإشراف على صياغة مسار جديد لسلام عادل ودائم.

إن الباحث هانى المصرى من مركز مسارات يطلب أن يتزامن بدء الحوار الوطنى مع جعل لجنة تفعيل منظمة التحرير إطاراً قياديا مؤقتاً، لتكون ممثلة للفلسطينيين أينما كانوا.

إن هذا الطرح لا يتناقض مع القرارات التى أصدرها المجلس الوطنى الفلسطينى تباعاً منذ عام 1974، والتى تراجعت عن شعار «التحرير من النهر إلى البحر» والاكتفاء بإقامة دولة فلسطينية فى الضفة وغزة.

لكنه بالتأكيد يمنح محمود عباس قوة إضافية نابعة من مجلس وطنى جديد ممثل لكل الفلسطينيين. إن هناك جماعة فلسطينية أخرى تقترح على عباس قطع المفاوضات والتوجه للأمم المتحدة، وهو أمر ترفضه الولايات المتحدة، وتهدد السلطة بعقوبات فى حالة الإقدام عليه، وهناك جماعة ثالثة تطالب بإعلان حل السلطة والتخلى عن الأبهة الفارغة لتحميل إسرائيل مسؤوليتها عن رعاية الضفة وشعبها كسلطة احتلال وإطلاق حرية الشعب فى المقاومة، وهو أمر يخشاه عباس فى ضوء النتائج المريرة لانتفاضة الأقصى، فهل يفرز العقل الفلسطينى حلا مختلفاً مثمراً؟!

عن المصري اليوم

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط