كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

'استحقاق أيلول' الفلسطيني لم يعد خيارا..!

'استحقاق أيلول' الفلسطيني لم يعد خيارا..!

تاريخ النشر: 2014-12-20 | 15:14

كتب حسن عصفور/ من المنطقي أن يكون للمصالحة الوطنية الفلسطينية آثار قوة وتعزيز للجبهة الداخلية الفلسطينية في مجمل معاركها السياسية، وأن تعمل المصالحة التي لا تزال الاحتفالات الشعبية بها تتواصل، أكثر من احتفالية القوى ذاتها، على زيادة الحراك السياسي الرسمي بعد أن تم وأد باب 'الفتنة السياسية' التي عاشت فوق 'بقايا الوطن الفلسطيني' أربع سنوات، عملت القوى المعادية لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والتحرر من استغلالها، وحاولت دون هوادة إدامة أمدها،خاصة دولة الاحتلال العنصرية، والتي كانت، إلى جانب بعض القوى الإقليمية والطائفية، لها مصلحة في ديمومة الفتنة السياسية تلك، ولذا كان الفرح السياسي بإغلاق 'الثغرة' التي نخرت الجسد،حتى وإن لم تصل بعد إلى درجة الشفاء المرجوة وطنيا وشعبيا..

وانطلاقا من هنا، فالمفترض أن تكون الحركة الشعبية الفلسطينية بزخمها النضالي أكثر حضورا لمواجهة الغطرسة الاحتلالية، وحالة الاستخفاف القصوى برغبة الشعب في الاستقلال والحرية وصولا إلى تحقيق هدفه الوطني المشروع في الدولة المستقلة وبما يكفل تنفيذا لقرار 194 الخاص بحق العودة وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ولعل الاختبار الأول هو يوم النكبة في ذكراه الـ63 المصادف اليوم (الأحد)، ومنه تنطلق الاستعدادات للمعركة الكبيرة أو 'أم المعارك' السياسية التي بشرت بها القيادة الفلسطينية في أيلول المقبل من هذا العام، عندما تحمل ملفها وتذهب إلى مجلس الأمن لطرح قضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد أن فشلت كل الظروف بالوصول بالعملية السياسية والتسوية والرغبة في سلام عادل عبر المفاوضات وانتهت إلى طريق مسدود، وتم إضاعة الوقت بيد الحكومات الإسرائيلية منذ سنوات، بل إن الحكومة الأخيرة أدارت الظهر باستخفاف لا مثيل له للعملية السياسية واتجهت لتكريس عنصريتها الاحتلالية من بوابتي الاستيطان والتهويد في الضفة والقدس، وحرب وحصار على قطاع غزة، ما أجبر القيادة الرسمية الفلسطينية على دراسة مستقبلها السياسي، فعرضت ما كان يعرف سابقا بـ'الخيارات السبعة' ، ثم بدأت تدريجيا بالتقلص والانحسار إلى أن اقتصرت على خيار إعلان الدولة الفلسطينية من خلال معركة الأمم المتحدة..

ولتأكيد مصداقية 'الخيار' تم مناقشته في الإطر الرسمية ومناقشته عربيا ووجد ترحابا أوليا من خلال المنظومة العربية الرسمية، بل إن بعض القيادات الفلسطينية الحاملة ملف البحث والتفاوض مع الغرب والعرب طرحت أكثر من تصور لتلك المعركة المستحقة، خاصة أنها وجدت تأييدا شعبيا فلسطينيا، إذ إنه كان مطلبا وطنيا وشعبيا منذ زمن بإعادة الملف إلى حظيرة الأمم المتحدة، ما وجد في هذا الخيار، فتصور الجميع أن أيلول – سبتمبر المقبل سيكون شهرا لاستحقاق فلسطيني، بالذهاب إلى مجلس الأمن أولا، والطلب رسميا بالاعتراف بالدولة في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حل مشكلة اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة 194 العام 1949، وإن وجد الطلب الفلسطيني الفيتو الأمريكي أمامه كما هو متوقع، فسيتم الذهاب إلى الأمم المتحدة وعرض الموضوع تحت الفصل السابع الخاص بالإلزامية في تنفيذ القرارات،وما يعرف بالتحالف من أجل السلام، وهناك سيكون التأييد كاسحا يفوق الـ80% من الأعضاء مؤيدين بحرارة للطلب الفلسطيني، وأكمل عضو تنفيذية المنظمة د.صائب عريقات بأن ذلك سيكون مصحوبا بطلب وضع الدولة الفلسطينية تحت'الوصاية الدولية' إلى حين توفير الشروط المستكملة لاستقلالها..

كل ذلك كان لأيام فقط لما قبل المصالحة، وفجأة وجدنا لغة سياسية تختلف كثيرا في هذا الموضوع، بل وتبتعد عنه إلى درجة تفتح باب التشكيك في أنه لم يعد 'خيارا سياسيا'، وتحول بين ليلة وأخرى إلى 'احتمال' بل واحتمال مشروط أيضا، فالرئيس محمود عباس وخلال لقائه بوفد يمثل منظمة يهودية أمريكية تعرف بـ(جي ستريت) وبأنها أكثر ميلا للسلام من تلك اليهودية المعروفة بالأيباك، أعرب عن 'استعداد السلطة الفلسطينية لعدم التوجه إلى مجلس الأمن في أيلول القادم للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية، إذا استجابت إسرائيل لمتطلبات العملية السلمية، مبديا كذلك رغبة السلطة في العودة إلى المفاوضات فور إعلان إسرائيل عن تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس'. هذه الأقوال أتت قبل أسبوع من اليوم، (الأحد) الماضي، وكان من الممكن التعامل مع تلك الأقوال في سياق أنها لقاء مع ممثلين ليهود أمريكان يراد أن يكون الحوار معهم أكثر ليونة سياسية، ولكن أيام فقط وكرر الرئيس عباس ذات المضمون في خطابه بمناسبة افتتاح المجلس الثوري لحركة فتح..

القضية هنا، ليس فيما قال الرئيس ولكن حقيقة الأمر فيما لم يقله، بأن مسألة الذهاب إلى الأمم المتحدة ليست خيارا فلسطينيا ضروريا لصياغة المستقبل الوطني وصيانة المشروع الذي تعمل دولة المحتل ليل نهار لتآكله بكل الطرق المتاحة لها، خاصة أن رد الفعل الوطني الفلسطيني مازال لا يشكل قوة تأثير لوضع حد لمخطط المحتل، أن يتم تحويل الخيار الأخير المتبقي من الخيارات السبعة التي لم يعد يذكرها أو يتذكرها أحد، ليؤشر إلى أن المسألة تحمل رسالة تراجع، تصادفت مع توقيع المصالحة الوطنية، وبدلا من تصليب الموقف السياسي لمعركة أيلول المقبلة، نجد هناك 'ثغرة' تتيح التراجع عنها، لو توفرت بعض متطلبات إسرائيلية، والتي قد لا تكون معقدة جدا أن تعلنها دولة المحتل فترة وجيزة لما قبل الموعد المنتظر، ولن تخسر إسرائيل كثيرا لو أنها أعلنت 'تجميدا للاستيطان لمدة ثلاثة أشهر'، كي تسحب مبادرة الطرف الفلسطيني، ويمضي أيلول دون أن نرى ما أنتظره الشعب الفلسطيني..

وتماشيا مع المنطق الجديد بتخيير إسرائيل، وأقدمت حكومة نتنياهو بالتنسيق مع واشنطن، والفريق اليهودي الجديد – القديم للملف السياسي( أولى خطواته العملية كانت الإطاحة بميتشيل غير اليهودي)، أسبوع قبل الموعد المقرر وأعلنت قرارها بالتجميد، ماذا سيكون الموقف الفلسطيني في حينه، هل سيتم سحب المشروع من أروقة الأمم المتحدة، وماذا سيقال للعرب والعالم المجند لتأييدنا، أسفين لا تؤاخذوننا،شكرا لجهودكم ونلتقي بعد مرور' الخديعة' السياسية، هل يعتقدن أحد أن من الممكن بعدها سنجد  من يتعامل بصدقية مع أي توجه فلسطيني لاحق، بل ماذا سيكون الموقف أمام الشعب الفلسطيني حينها، هل يدرك بعض من يتحمل مسؤولية القرار الوطني ما سيكون عليه حال بعض الدول العربية، والتي هي بالأصل تكظم غيظها من بعض السلوك السياسي، رغم بعض المواقف الإنذارية المهمة جدا، والتي كانت يجب أن تكون جرس إنذار مبكر لما سيكون لاحقا..

وكي لا يستمر العمل بمنطق الاحتمالات المرتبطة بالموقف الإسرائيلي، فقد يكون أكثر حكمة لو قامت القيادة الفلسطينية بمراجعة مختلف جوانب الملف السياسي بعد الخطاب المتوقع للرئيس باراك أوباما، وعقد لقاء وطني موسع، بمشاركة قوى اتفاق المصالحة جميعها، لدراسة المستجد السياسي القادم وفقا لـ'رؤية أوباما' ( رغم أنني أسجل أنها لن تكون سوى مناورة سياسية جديدة تحاول امتصاص غضب وإدارة أزمة لا أكثر)، ومن الموقف الوطني يتم الطلب لعقد لقاء ثلاثي خاص، فلسطيني – أردني – مصري للتنسيق الكامل على عناصر المشهد القادم، بعيدا عن أي حسابات خاصة، ولتكن حالة تنسيق مختلف عما سبق، يتم خلالها وضع أسس متوافق عليها بين 'الثالوث ' المرتبط أكثر بالمسألة قيد البحث، وليكن ذلك نافذة يتم الاستفادة منها وفقا لما تقوم به دول الخليج العربي، فتشكيل 'ثالوث سياسي' خاص بات ضرورة لوضع تصور موحد لما هو قادم من خيارات أو احتمالات، ومنه يكون الذهاب إلى جامعة العرب وما يمكن أن يكون من خطوات لاحقة..

من هنا تكون البداية بعيدا عن سياسة الاحتمالات الفردية .. فالمسرح السياسي العربي قد لا يحتمل مثل تلك المواقف، وليت المبادرة الفلسطينية لا تتأخر كثيرا، ضمن حسابات ماض لا يجب أن يظل عائقا لقيم سياسية تتطلب الابتكار والإبداع لمستقبل بلادنا ..

 

ملاحظة: المصالحة الفلسطينية تحقق نجاحا في حقل الإعلام فلا ردح ولا اتهامات تخوينية متبادلة.. لكنها في مجال الأمن لا تزال بعيدة عما يراد منها.. السجون تحتاج تبيضيا .. وأيضا وقفا لجديد  معتقل..

 

تاريخ : 15/5/2011م  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط