كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استراتيجيات حركة فتح للتحرر الوطني: بين المفاوضات والتدويل والمقاومة الشعبية

استراتيجيات حركة فتح للتحرر الوطني: بين المفاوضات والتدويل والمقاومة الشعبية

تاريخ النشر: 2018-12-19 | 20:48

منذ أن تبنت حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية العمل السياسي كاستراتيجية للتحرر الوطني وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، عقب تبني المشروع الوطني القائم على التحرير والعودة في دورة المجلس الوطني بالجزائر عام 1988م، بدأ الحديث على الآليات التي يمكن من خلالها تنفيذ هذه الرؤية خاصة في ظل الخلل الذي أصاب موازين القوى الدولية عقب سقوط الاتحاد السوفيتي وانكشاف ظهر حركة المقاومة الفلسطينية في بداية تسعينيات القرن الماضي.
وفي ظل اختلال موزين القوى مع تولي الولايات المتحدة الأمريكية قيادة العالم في إطار سياسة القطب الواحد، بمواقفها المنحازة إلى إسرائيل تبنت حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التسوية القائمة على أساس قرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن وخاصة القرارين 242/338، الذي أقروا أسس التسوية السياسية بعد عدوان 1967م، من خلال القبول بمؤتمر مدريد للسلام والدخول في مفاوضات أوسلو، التي نتج عنها قيام السلطة الفلسطينية التي اعتبرت خطوة على طريق الدولة.
ولأن كل مشروع يجب أن تكون لدية استراتيجية واضحة في كيفية تنفيذ هذا المشروع، وإلا يصبح مجرد كلام وشعارات في الهواء، فالاستراتيجية هي بمثابة خطة العمل في كيفية تنفيذ هذا المشروع، سواء كان مشروع سياسي أو اقتصادي أو مشروع ثقافي، أو غيره من المشاريع، أعتمد مشروع التسوية على ثلاث محددات رئيسية، هي المفاوضات والتدويل، المقاومة الشعبية، تشكل مجتمعة رافعة وطنية وخطة عمل للتحرير وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ويمكن توضيح أبرز معالم استراتيجية حركة فتح عبر العرض التالي:
1-المفاوضات: ترتكز استراتيجية المفاوضات على ضرورة التوصل لسلام دائم وعادل وشامل على أساس دولتين لشعبين بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الذي طالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967م، فهذا القرار الذي صدر عن مجلس الأمن هو من حدد ملامح تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وبناء عليه جرت مفاوضات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وبناء عليه أيضا تم التوصل اتفاق وادي عربة بين الأردن وإسرائيل.
المفاوضات كوسيلة لا يمكن الاستغناء عنها كوسيلة لتحقيق الحقوق الفلسطينية لأننا أمام احتلال عسكري واستيطاني ولا يمكن الانفكاك منه عبر العمل المسلح فقط.
2-استراتيجية التدويل: اعتمدت حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية على استراتيجية إعادة تدويل القضية الفلسطينية في المحافل الدولية بعد انسداد أفق التسوية عقب صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف لسدة الحكم، مع تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية في عام 2009م، عبر سياسة تعزيز الاشتباك السياسي والدبلوماسي مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، الذي انتج حصول فلسطين على دولة مراقب في الأمم المتحدة، والانضمام للعديد من المعاهدات والمنظمات الدولية ومراكمة العمل على الساحة الدولية بما يؤدي لتعزيز الوجود الفلسطيني في الساحة الدولية.
3-استراتيجية المقاومة الشعبية والمقاطعة الاقتصادية والثقافية: وهي الاستراتيجية التي ترتكز على عنصرين، هما المقاومة الشعبية التي تحاصر وتواجهه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدي عبر العمل الجماهيري المنظم، في بلعين ونعلين، والخان الأحمر، والعنصر الثاني يقوم على أساس المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية على المستوى المحلي والخارجي، من خلال الضغط على الشركات الكبرى لسحب استثماريتها من دولة الاحتلال في إطار حملة BDS، هذه الاستراتيجية اثبتت ناجعتها في مواجهة الصلف الإسرائيلي وكبدت الاقتصاد الإسرائيلي العديد من الخسائر المادية.
على الرغم من الاستراتيجيات السابقة قد حققت الكثير من النجاحات في مواجهة المشروع الإسرائيلي إلا أنها بحاجة إلى المزيد من التطوير والفعيل بما يخدم النضال الوطني الفلسطيني وبما يعزز الوجود الفلسطيني الرسمي والشعبي في كافة المحافل الدولية والإقليمية.
خلاصة القول على الرغم أن مشروع التسوية يرتكز على العمل السياسي والدبلوماسي والمقاومة الشعبية؛ لكن هذا لا يعني أن مشروع التسوية يعني الاستسلام للاحتلال الإسرائيلي بأي حال من الأحوال، لأن المقاومة ليست العمل المسلح فقط، بل المقاومة تعني تسخير كافة الإمكانيات المادية والمعنوية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، من خلال أدوات وأساليب تواكب التحولات والتطورات الدولية والإقليمية والاختلال في موازين القوى الدولية، بهدف مراكمة النضال الوطني في كافة الساحات المحلية والعربية والإقليمية والدولية لمواجهة الصلف الإسرائيلي والانحياز الأمريكي الفاضح للاحتلال الإسرائيلي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط