كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استراتيجية الانتفاضة الثالثة

استراتيجية الانتفاضة الثالثة

تاريخ النشر: 2015-12-23 | 17:39

بداية إن العدوان الاسرائيلي المتكرر والتدميري على قطاع غزة، والاعتقالات اليومية في مدن وقرى الضفة الغربية والقدس، والاعدامات اليومية بدم بارد، بالإضافة الى جرائم المستوطنين ضد العائلات الفلسطينية الآمنة مثل عائلة دوابشة، ومحاولة حرق بيت حسين النجار وعائلته في قرية بيتلو، وقتل الأطفال ومطاردتهم وحرقهم وإتلاف وسرقة آلاف الدونمات من المزروعات الفلسطينية والتي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني وخاصة في القرى التي تلتف حولها الكتل الاستيطانية، شكلت عوامل دعم إضافية للرفض الفلسطيني لوجود الاستيطان والمستوطنين، وبالتالي يعتبر اندلاع الانتفاضة الثالثة يشكل عامل هام لردع هؤلاء المستوطنين مما يشكل "استراتيجية الردع المستمر" والقائمة على المقاومة الشعبية الممتدة من التجربة الفلسطينية سواء في نعلين وبعلين والنبي صالح ووصولا الى المواجهات المستمرة اليوم، هذه الانتفاضة "تهدم أركان المشروع الصهيوني القائم على الإحلال والاستيلاء على الأرض العربية والتخلص من أصحابها الشرعيين "الشعب الفلسطيني"، وبذلك تقف أمام المشروع الإسرائيلي الاستراتيجي "اسرائيل الكبرى – الدولة اليهودية". ووسائل الانتفاضة الثالثة مع بساطتها ومزجها أحيانا بأسلوب الانتفاضة الثانية فإنها تقف استراتيجيا ضد قلاع المستوطنات المحصنة وتشكل عامل هام لاستنزاف أفكار الحكومة الإسرائيلية اليمينية التوسعية.

تعمل الانتفاضة الحالية على وضع الأهداف الأمنية الإسرائيلية في مشكلة كبرى، فمن جهة تبين أن الاستيطان مناقض لكل المبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة، حيث صدرت مجموعة من القرارات الشرعية الدولية تؤكد إنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم، وتطالب بإلغـائه وتفكيـك المستوطنات بما في ذلك الاستيطان في القدس، ومن جهة أخرى يعتبر استمرار الانتفاضة الحالية وبهذا الأسلوب المقاوم إبراز لفشل قدرة (إسرائيل) على توفير الأمن المستمر للأفراد المستوطنين أو الجيش، وتشكل في نفس الوقت خطوط دفاعية شعبية متقدمة أمام الهجمات الإسرائيلية والاستيطانية والتي يُراد بها ممارسة سياسة الاستيطان المتمثلة في إرهاب السكان الأصليين وطردهم.

الانتفاضة الثالثة تعتبر ملف سياسي رابح وساخن ومتدحرج في يد القيادة الفلسطينية، فنحن نعلم أن الاستيطان في أراضي الدولة الفلسطينية يُراد به الحيلولة دون قيام الدولة أو فرض وجود "أقلية يهودية" متطرفة في تلك الأراضي، مما يشكل بُعدا خطيراً واستنزافا للمفاوض الفلسطيني، ومن هنا فإن الانتفاضة تبرز خطورة الاستيطان، ويفضح الممارسات التي تقودها مجموعات المستوطنين وبدعم وتنسيق كامل مع جيش الاحتلال، وبهذا فإن استراتيجية الانتفاضة تمثل أفق سياسي هام تبرز فيه انعدام أي إمكانية لوجود هؤلاء المستوطنين والمستوطنات، وبالتالي يجب أن تكون الدولة الفلسطينية خالية منهم، وتقوم على مبدأ أراضي 1967 وعاصمتها القدس، ومن الأهمية أن نذكر أن هنالك تركيزا واضحا لتكديس حول مدينة القدس "للتهويد" وفي منطقة غرب رام الله وجنوب غرب نابلس، ومن هنا يتضح أن الانتفاضة الحالية هي انتفاضة الأرض مركز الصراع الأساسي، فلا سلام بدون الأرض الفلسطينية، ولا أمن بدون الحياة الكريمة والآمنة لشعبنا الفلسطيني.

والانتفاضة الحالية تقضي استراتيجيا على جميع المشاريع والتصورات الإسرائيلية بالبقاء على الكتل الاستيطانية جزئيا أو كليا، ضمن ماراتون الضغط الدولي والإسرائيلي على الدولة الفلسطينية ومساومتها تحت مصطلح "التعايش"، وبالتالي فإن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، هو امتداد للحراك الدبلوماسي الفلسطيني والجهود العظيمة والتي انتزعت في 2012 باستحقاق فلسطين دولة عضو مؤقت في الأمم المتحدة فوق الأرض الفلسطينية، وبهذا يجب أن يعمل المجتمع الدولي على إقامة هذه الدولة ذات الولاية الجغرافية المتواصلة، لأن إبقاء "مناطق الحكم الذاتي" هكذا دون حلول يعني تطور الانتفاضة الحالية، ولربما هي فسحة الأمل المتبقية والحل البديل لشعبنا، لكي ينهي الاحتلال ويزول .

وأخيرا فإن استراتيجية الانتفاضة الثالثة تقوم على الحق التاريخي لشعبنا الفلسطيني، ورفض الاعتراف بالدولة اليهودية، ومن هنا فإن الجيل الذي يقود الانتفاضة الحالية هو جيل يجب أن يكون المستقبل له مفتوحا وكريما، لأن عوامل كثيرة في الإقليم من أهدافها عدم الوصول الى تنفيذ الاتفاقيات التي تتعلق بالعملية السليمة وإغراق المنطقة بالمتناقضات بلا حدود

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط