كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استراتيجية أمريكا أولاً لدى الرئيس ترامب وفريقه المعاون!!

استراتيجية أمريكا أولاً لدى الرئيس ترامب وفريقه المعاون!!

تاريخ النشر: 2017-01-29 | 13:26

  يتسم النظام السياسي الأمريكي بالثنائية الحزبية، والتناوب على تولي مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية بين الحزب الجمهوري ذو الصبغة المحافظة والحزب الديمقراطي ذو الصبغة الليبرالية المتحررة، فلكل حزب له سياساته الخاصة التي يعمل على تطبيقها عند وصوله لسدة الحكم، ويعد خطاب التنصيب لكل رئيس أمريكي أحد أبرز الأدوات والوسائل التي يستخدمها بهدف توضيح رؤية إدارته للسياسة الداخلية والخارجية معا. فهو أول خطاب رسمي بعد أداء اليمين الدستوري أمام النخبة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتكتسب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تجري كل أربعة أعوام، أهمية كبيرة، نظراً لأن الولايات المتحدة لا تزال تقف على رأس هرم النظام الدولي، وتتشابك في الكثير من أزماته وتفاعلاته، ومنها منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تحكمها العديد من الثوابت، والمحددات، والمصالح، بغض النظر عن طبيعة الإدارة الموجودة في البيت الأبيض إذا كانت جمهورية أو ديمقراطية، ورغم أن عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية تقوم على المؤسسات، وليس الأفراد، إلا أن شخصية الرئيس الأمريكي والفريق الرئاسي المعاون له تؤثر بشكل كبير في تلك السياسة، سواء من حيث التدخل، أو الانعزال، أو من حيث آلياتها، ما بين استخدام الأدوات الصلبة، مثل القوة العسكرية، والعقوبات والضغوط السياسية، وبين القوة الناعمة، مثل المساعدات، والاحتواء، والحوار، والدبلوماسية.

وفي السابق اعتمد الحزب الجمهوري في ظل حكم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأبن (2000م-2008) على امتلاك أحادي للقوة الصلبة لحماية الأراضي الأميركية، وتدعيم هيمنة الولايات المتحدة وفق رؤية ومنظور المحافظين الجدد اليمينية، التي كانت مسيطرة في ذلك الوقت، حيث أن إدارة بوش الأبن قد جاءت إلى الحكم وهي ترفع شعارات وتتبنى سياسات في ظل هيمنة "المحافظين الجدد" على محاور صنع السياسة الخارجية الأمريكية، وتقوم على فكرة إدارة ظهر أمريكا للعالم، والحديث عن أنه " إذا تكلمت أمريكا فيجب أن يستمع ويطيع العالم"، انطلاقاً من منطق ضرورة فرض الهيمنة الأمريكية على العالم بالقوة، وخاضت أمريكا حروب واسقطت أنظمة، خاصة بعد هجمات 11 من سبتمبر 2001، فمنذ هذه اللحظة أصبحت السياسة الخارجية الأمريكية تعتمد على القوة في ظل مفهوم جديد للأمن القومي، حيث أصبح يتعدى الحدود الأمريكية ليشمل أي تهديد مستقبلي للأمن والمصالح الأمريكية، وقد رفضت أمريكا بناء على هذه الاستراتيجية التقيد بالقانون الدولي وبالأمم المتحدة والتحالفات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ورفضت أيضاً المشاركة والتوقيع على اتفاقيات ومعاهدات دولية، تحد وتحجم من التحرك الأمريكي خارجياً، ناهيك عن التأييد المطلق للكيان الإسرائيلي، هذا فضلاً عن الحديث عن تعزيز الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، انطلاقاً من قناعة مفادها أن هناك ارتباط بين النظام السياسي والثقافة المجتمعية والنظام التعليمي بالشرق الأوسط وتفريخ الإرهاب.

وعلى العكس من إدارة بوش الأبن تبنى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما(2009-2016) استراتيجية مختلفة تماماً اطلق عليها استراتيجية "القوة الناعمة"، عبر تبنى سياسة تقوم على عدم استخدام القوة العسكرية في تحقيق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما عبر "القوة الناعمة" وهي أداة فعالة لزيادة النفوذ السياسي على الصعيد الدولي، دون الحاجة للتدخل العسكري، الذي كلف أمريكا مليارات الدولارات في العراق وأفغانستان وغيرها من المناطق السخنة، إلا هذه السياسة أدت لتراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية في كثير من المناطق، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد العديد من الأزمات والملتهبة، والتي كان يجب أن يكون للولايات المتحدة الأمريكية دور فعال فيها، إلا أن سياسة النأي بالنفس التي اتبعتها إدارة أوباما قد عززت تواجد الروس في المنطقة على حساب الدور الأمريكي.

وفيما يتعلق بالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب واستراتيجيته المعلنة، فرغم تناقض بعض التصريحات التي صدرت عن الرجل خلال فترة الانتخابات التمهيدية أو الرئاسية، سواء فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية أو الخارجية، إلا أن ترامب أكد خلال معظم خطاباته السابقة، وخلال خطاب التنصيب على تبنيه استراتيجية أمريكا أولاً، بمعني أن مصالح الولايات المتحدة يجب أن تكون مقدمة على مصالح جميع الأطراف، بغض النظر عن مكانه ونوعية هذا الطرف، سواء كان صديق قديم، مثل دول أوروبا الغربية، أو حليف مثل دول الخليج، فالسمة العامة أو النزعة الأساسية التي يعمل من خلالها ترامب تعتمد على عقلية قومية بخلاف العقلية العالمية التي يستند إليها الرئيس السابق أوباما، فالرئيس ترامب يمجد الدولة القومية ويعتبرها أساس التحرك في سياسته، وأن المصالح القومية فوق كل اعتبار، وهذا الأمر يعيد لنا التذكير بالمدرسة الواقعية التقليدية في العلاقات الدولية، التي ترى أن الدول في علاقتها الخارجية تبحث عن مصالحها، وأن المصلحة القومية هي المحدد الأول في علاقات الدول مع بعضها البعض.

لذلك يتبنى الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مجموعة من المواقف المختلفة، حول كثير من القضايا الدولية والإقليمية، فهو من أتباع مبدأ العزل والانكفاء الداخلي، بهدف اعطاء الأولوية للاقتصاد الأمريكي على القضايا الدولية الأخرى، وهذا ما أكد عليه في خطاب التنصيب، لأنه لا يريد أن تلعب أمريكا دور شرطي العالم، عبر التدخل في الأزمات والصراعات، إلا التي كانت مرتبطة بتحقيق مصالح أمريكا بالدرجة الأولى أو تشكل تهديد للأمن القومي الأمريكي، عندها يكون التدخل مبرراً من أجل تحقيق مصالح الولايات المتحدة المختلفة. ومن خلال خطاباته السابقة، والتي تم الاعتماد عليها في هذا التحليل يمكن الوقوف على عدد من المبادئ أو المنطلقات الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترامب:

1ـ يتبنى ترامب في سياسته الخارجية مبدأ "أمريكا أولا" كالهدف العام من سياسته الخارجية بمعنى أنه لا يجب على أمريكا أن تؤَّمن مصالح غيرها أو تضعها في اعتبارها بالقدر الحالي، مع ضرورة الالتزام بالمصالح الأمريكية والتعامل معها على أساس أنها الدافع الأساسي لأي تحرك على مستوي السياسة الخارجية. فأمريكا ليس عليها أن تتحمل عبء حماية أو دفاع عن دول أخرى دون مقابل، لذلك لا يرى أي مشكلة في تفكك حلف الناتو مثلا، أو انهيار الاتحاد الأوروبي.

2ـ يعد ترامب من أصحاب مبدأ العزلة في السياسة الخارجية " "isolationist حيث يرى أن الولايات المتحدة ليس عليها أن تتدخل في تنظيم شئون العالم من حولها وحل مشاكله، ويتجنب في سياسته الحديث عن العالمية "globalism". لذا يغلب على خطابه الروح القومية بل ويعظم من أهمية الدولة القومية كما أشار صراحةً في خطابه عن سياسته الخارجية، لذلك لا يفضل التدخل في الأزمات الدولية، إلا اذ كانت مصالح الولايات المتحدة الأمريكية معرضة للخطر، فهو من أتباع نظرية الركوب المجاني، بمعني ترك الأطراف تتصارع، ومن ثم تجني أمريكا الثمار.

3ـ لا يؤمن ترامب بفكرة التدخل الإنساني "Humanitarian intervention" كأساس أو دافع للتدخل في الشأن الداخلي للدول. فطالما الأمر لم يمس المصالح الأمريكية فلا داعي لتورط القوات الأمريكية والسياسة الأمريكية في هذا الشأن. لكن عندما يتعلق الأمر بمصالح الولايات المتحدة يجب عليها التدخل العسكري الأحادي الذي لا تعتمد فيها على أطراف أخري militaristic and unilateral interventionist، لذلك لا يرى أي دور لأمريكا في الأزمة السورية، إلا في محاربة الإرهاب، بهدف حماية الولايات المتحدة الأمريكية من هذا الخطر.

4ـ يقف ترامب ضد الهجرة فهو أكثر توجهًا للتأكيد على أن الولايات المتحدة تقتصر على مواطنيها “anti-immigrant and nativist” فهو يسعى إلى تقليص معدل الهجرة إلى الولايات المتحدة بل أحيانا يصل إلى حد منع فئات معينة من الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك يسعى لبناء جدار مع المكسيك، لحماية حدود أمريكا من الهجرة والمخدرات.

5. أكد ترامب على أهمية إعادة الحيوية للتحالفات السابقة مع الدول الصديقة واقامة تحالفات جديدة، ولكن من منظور المصالح الأمريكية، لذلك قد نشهد تحولاً في الانتقال من التحالف مع إيران إلى العودة للتنسيق مع الأنظمة العربية، التي قد يكون لها علاقة تقارب قوية مع الولايات المتحدة وعلى رأسهم دول الخليج ومصر، حيث أشار ترامب إلى أهمية التعاون مع دول الخليج.

على الرغم من أن الإدارة الأمريكية مازالت في ايامها الأولى، إلا أن معالم التغيير على السياسة الخارجية الأمريكية تبدو مواضحة من حيث الشكل والمضمون، لذلك يبدو أننا أمام تطور ومرحلة جديدة في السياسة الخارجية الأمريكية، مرحلة شعارها واستراتيجيتها الرئيسية أمريكا أولاً، تقوم على أساس تحقيق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية بعيداً عن العواطف والقضايا الإنسانية، فالرئيس ترامب يسعى خلال سنوات حكمه القادمة تحقيق مصالح أمريكا أولاً، بغض النظر على مصالح الأخرين، فهو يتجنب الحديث عن العالمية “globalism”. لأنه لا يرى في العالمية أي خدمة لأمريكا، لذا يغلب على خطابه الروح القومية، بل يعظم من أهمية الدولة القومية، كما أشار صراحةً في خطاب التنصيب. فبالنظر إلى خطابه وخلفيته الاقتصادية وفريقه المعاون الذي يغلب عليه الطابع العسكري، نكون أمام أدارة أمريكية جديدة وفق منظور اقتصادي وعسكري، وبالتالي سوف يغلب عليها طابع الصفقات التجارية من جهة، والمواجهة العسكرية من جهة أخرى، بهدف تحقيق المصالح العليا للولايات المتحدة الأمريكية.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط