كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استراتيجية ترامب الخارجية.. «نزعة انعزالية» يخالطها ميل نحو خطاب القوة والغطرسة!

استراتيجية ترامب الخارجية.. «نزعة انعزالية» يخالطها ميل نحو خطاب القوة والغطرسة!

تاريخ النشر: 2018-10-10 | 16:18

شعار «أميركا أولا»، ليس بدعة انتخابية جاء بها ترامب، بل ينسجم مع ثقافة سياسية تركّز على «الاستثناء الأميركي»، و«مفهوم» للهوية الأميركية «مشوب بالعنصرية والعداء للمهاجرين غير البيض»

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على  «أيديولوجيا العولمة» وقال إنه يرفضها ويتبنّى مفهوم «القومية»، على نحو ينسجم مع شعاره الأثير على قلبه؛ «أميركا أولاً». 

وفي سياق ذلك، هاجم ترامب النظام الدولي والتعددية (النسبية) التي يقوم عليها، مؤكداً أن أولويته العليا هي استعادة «السيادة القومية الأميركية»، التي «يُقيّدها» النظام المعمول به عالمياً. وعلى ذلك، فقد استمرّ في توجيه انتقاداته تجاه المؤسسات الدولية، وقال: «لن نسلم السيادة الأميركية أبداً إلى البيروقراطية العالمية غير المنتخبة وغير الخاضعة للمساءلة»، مدافعاً عن قراره بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومشيراً كذلك إلى المحكمة الجنائية الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة أيضاً. 

يذكر هنا، أنّ قلق الولايات المتحدة المعلن من المحكمة الجنائية ليس جديداً، إذ لم يصدّق لا الرئيس جورج بوش الابن ولا الرئيس باراك أوباما على «معاهدة روما» التي تشكلت بموجبها هيئة ونظام هذه المحكمة.

ومن أبرز الأمثلة على السياسات التي انتهجتها إدارة ترامب تجاه الاتفاقات الدولية؛ انسحابها من اتفاق باريس للمناخ، ومن عدد من اتفاقات التجارة الموقعة مع دول أخرى، وملاحظاتها المتواترة على «منظمة التجارة العالمية» التي تعتبر أنها تسمح للدول الأعضاء بالتلاعب بنظامها الأساسي لصالحهم من خلال المشاركة في إغراق المنتجات، وسرقات الملكية الفكرية (في إشارة واضحة وجليّة إلى الصين). وكذلك انسحاب إدارته من الاتفاق النووي الموقع مع إيران لعام 2015. وإعلانها أنّ الولايات المتحدة لن تشارك في ميثاق الأمم المتحدة العالمي بشأن الهجرة. 

وهي مواقف تبدو في مجملها، وكأنها تميل إلى «نزوع شعبوي انعزالي»، تميّزت به خطب ترامب منذ حملته الانتخابية، لولا أنه يخالطه نزوع موازٍ وسافر إلى الغطرسة والتلويح الدائم باستخدام القوة العارية ضد من يعتبرهم أعداءه، وحتى بعض حلفائه أيضاً!. 

كما عكست مواقف ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض، انتقاصاً من شأن معظم الدول الأوروبية، وذلك من خلال التفاخر وتمنينها بقيام بلاده بحمايتها، مع توجيه اللوم الدائم لها، بل وتوبيخها، لأنها «لا تساهم على النحو الكافي بميزانية حلف شمال الأطلسي، ولا تدفع ثمن حمايتها»، هذا فضلاً عن تقريعها لأنها «تنتهج سياسة تجارية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي»، على حد قوله.

«أميركا أولاً»

وفي الواقع، هناك كثيرون يعتبرون أن شعار «أميركا أولا»، ليس «بدعة انتخابية جاء بها ترامب، بل يمتد عميقاً في ماضي الولايات المتحدة»، ويعود تحديداً إلى القرن التاسع عشر، وأقلّه إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية، بما ينسجم مع ثقافة سياسية راجت في تلك العهود ركّزت على ما تسميه «الاستثناء الأميركي»، (بمعنى أنّ الحفاظ على أمن الأمة الأميركية وحماية تجربتها الديمقراطية الفريدة يتطلبان الابتعاد عن عالم خطير، بمشاكله وتخلّفه واعتقاداته). وعلى مفهوم للهوية الأميركية «مشوب بالعنصرية والعداء للمهاجرين غير البيض»!.

وقد اعتمد ترامب في صعوده السياسي على «قدرته الفذة على التوجّه إلى الناخبين الساخطين، الذين يشعرون بالسلب تجاه العولمة والهجرة، ولديهم تصورٌ «مضلل» عن التزامات بلادهم الدولية باهظة التكلفة»، والذين يتوقون، بالتالي، للعودة إلى «الولايات المتحدة القديمة، التي كانت أكثر قوة وسيادة، وأقوى اقتصادياً وسياسياً، وذات أغلبية بيضاء»!.

وفي سبيل هذه «العودة»، أثار ترامب عدداً من الحروب التجارية عن طريق فرض تعريفات جمركية مرتفعة على الواردات لحماية المُصنّعين الأميركيين، مع مطالبة الشركاء التجاريين توفير وصول أكبر للسلع الأميركية إلى أسواقهم. وهذا أيضاً ليس بالشيء الجديد. فقد دعت المعاهدة النموذجية التي صاغها في الأساس جون آدامز والتي وافق عليها الكونغرس في 17 أيلول/ سبتمبر 1776، إلى «التبادل»، وليس إلى «التجارة الحرة» مع الدول الأخرى. كما أن التعريفات المفروضة كانت تحمي القاعدة الصناعية للولايات المتحدة منذ تأسيسها وحتى أصبحت قوة عظمى.

لكن وعلى رغم كلّ ما يفعله ترامب، فإنّ أغلب المحللين يتوقعون له الفشل، ويستبعدون أن تفضي جهوده إلى إعادة إحياء نسخة جديدة من «الاستثنائية الأميركية»، وذلك لسبب بسيط، هو أنّ هذا المشروع يتناسب ويتلاءم مع ظروف ومعطيات القرن التاسع عشر وليس القرن الواحد والعشرين؟!.

خطاب الغطرسة والغرور

لكن وعلى النقيض من ذلك، ظاهرياً على الأقل، فإنّ خطب ترامب عموماً يمكن القول إنها «تُدشّن لمرحلة جديدة في الاستراتيجية الأميركية تجاه العالم»، يمكن تسميتها «مرحلة الغطرسة وغرور القوة وسفور خطاب القوة المجردة والهيمنة الواضحة»، التي تحيل إلى نزعة إمبراطورية فجّة، لا تتستر خلف أية شعارات ناعمة، إنما توجّه خطابها للجميع بلهجة الآمر الناهي (الكاوبوي)، وكأنّ لسان حالها يقول: «من يملك القدرة على مواجهتي فليتفضل»!. 

وعلى نحو غير بعيد عن ذلك، فإنّ سياسات ترمب الخارجية تبدو أحياناً وكأنها «مزيج من التناقضات غير المفهومة»؛ فهو يعلن وقوفه ضد «الحروب الغبية» التي أشعلها بعض أسلافه من الرؤساء، وكانت مكلفة مالياً وبشرياً بالنسبة للولايات المتحدة، غير أنه لم يسحب حتى الآن جندياً أميركياً واحداً من الساحات الساخنة التي تتواجد فيها قوات أميركية!. 

وتراه يسخر ويُهدّد ويتوعد زعيم كوريا الشمالية، ثم يعود ليلتقي به في وقت لاحق ويغدق عليه الكثير من صفات الإطراء، بعد أن جمعتهما قمة غاية في الأبهة والفخامة في سنغافورة. مشيراً وملمّحاً غير مرّة إلى أن سياسة «حافة الهاوية» والتهديد بالحرب، هي التي أجدت مع كوريا وزعيمها؟! 

×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط