كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استراتيجية جديدة للتعامل مع الغرب الليبرالي

استراتيجية جديدة للتعامل مع الغرب الليبرالي

تاريخ النشر: 2020-01-12 | 10:46

سوسن الشاعر
سوسن الشاعر

في سبيل هزيمة الرئيس دونالد ترمب أي شيء وارد، حتى لو تهدّد أمن الولايات المتحدة.. هكذا يفكر الليبراليون الأميركيون، وأعتقد أننا بحاجة لرسم سياسة خارجية مكثفة ومركزة في الأيام المقبلة نتحرك بها كدول تحالف رباعي تجاه الداخل الأميركي، لنهيئ أنفسنا للمرحلة المقبلة، سواء نجح ترمب أو فشل في ولايته الثانية، ففي كلتا الحالتين لا بد أن نضع السيناريوهات التي تضمن لنا وجود شبكات تحالف جديدة تعمل لمصالحنا وتساعدنا على فتح خطوط اتصال مع مَن نختلف معهم من الأحزاب، لإطلاعهم على حقيقة الأمر في منطقتنا، خاصة هؤلاء الذين لا يعرفون واقعنا من اليسار ومن الليبراليين، ورغم ذلك يرسمون ويحددون لنا مصائرنا.

نحتاج إلى أن نضع رؤية واستراتيجية جديدة للتواصل معهم، ووضعهم في صورة واقعية، لا أن ننتظر مؤملين فوز ترمب فقط أو فوز جونسون فقط من التيار الآخر على أنه هو الحل، رغم أن المؤشرات إلى الآن تدل على فوز ترمب، وهذا ما نأمله ولكن... مَن يدري ما تحمله الأيام المقبلة، ونحن نرى تسارع الأحداث ومع شخص مثل الرئيس ترمب هي خارج التوقعات؟! إذ فقد الليبراليون الأميركيون واليسار بوصلتهم تماماً، لا فيما يتعلق بمصالحهم المشتركة معنا، بل فقدوها حتى حين يتعلق الأمر بأمن دولهم، وهم يستميتون من أجل عزل ترمب، كهدف بحد ذاته، وها هي رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي استطاعت أن تقيد ترمب من خلال الكونغرس، بالحد من صلاحياته في سياسته تجاه إيران، متجاهلين تماماً الخطر الذي من الممكن أن يسببه مثل هذا القرار، لا على أمن المنطقة فحسب، بل متجاهلين أثره حتى على سلامة الجنود الأميركيين وأمنهم.

العالم كله، من شرقه لغربه، بدأ يدرك خطأه في التساهل والتهاون في تقدير الخطر الإيراني، تلك السياسة التي قلَّلت من خطر إيران على السلم الدولي، وتركتها تتمدد وتسلح الميليشيات الإرهابية وتشجع على إذكاء الصراعات التي أدت لسقوط العديد من الأنظمة العربية، وهو بدوره ما شجع الرئيس التركي على تجاوز حدوده، وإرسال قواته خارج حدود دولته، هذه الفوضى ما كانت لتحدث لولا أن الغرب الليبرالي واليسار الاشتراكي الغربي غارق في أوهامه، معتقداً أن العالم كله بكل تلوناته الجيوسياسية يصلح لأن يكون حقلاً لتجاربهم الساذجة، وأن ما صلح لأوروبا أو كندا أو أميركا من الممكن أن يصلح للشرق الأوسط، وأن عالم ما بعد «الدولة» الذي تحكمه المؤسسات، والذي يؤيد نظرياته هذا التيار الليبرالي ويراه ناجحاً في دولهم، من الممكن أن يُطبّق في دولنا العربية، متناسياً أن المؤسسات والمنظومة التي أدارت الغرب حين تقلص دور الدولة لم تبن بعدُ، ولم توجد من الأصل في عالمنا العربي، وأن الدولة العربية بمنظومتها المؤسساتية ما زالت بمراحل نموها وتطورها في عالمنا العربي، ولم تكتمل، بل هي بالكاد تتلمس طريقها للنمو، وسقوط الأنظمة في هذه المرحلة يعني الدمار الشامل لهذه الشعوب، وهذا ما حدث في العراق وليبيا وسوريا، وفتح باباً لجهنم خرج منها الإرهاب لبقية العالم.

لم يكفهم هذا الدمار، بل إن تساهلهم مع الإرهاب الإيراني باعتبار أن النظام الإيراني هو الأكثر اعتدالاً في المنطقة، وذلك من وجهة نظرهم الساذجة، هو ما شجع هذا النظام على تدميرها، وها هم يجنون ثمار تلك السياسة التي تركت الحبل لإيران على الغارب.

الجيد في هذا الأمر أن الغرب ليس كله متفقاً مع هذا التيار، إذ بدأ يواجَه من قبل تيار آخر يطلقون عليه التيار الشعبوي، لكنهم يعرفون أنفسهم بأنهم «التيار الوطني» الذي يعزز دور الدولة، ومنهم «البنتاغون» والعسكريون عموماً، الذين يعرفون منطقتنا.. هذا التيار رغم أنه يعمل للصالح الأميركي والغربي، فإنه أكثر واقعية معنا، ويرى حقيقة الأمر في منطقتنا بالمنظور ذاته الذي نراه، ويدرك أن هذا التفكير الليبرالي الساذج له أثره المدمر حتى على المصالح الغربية وعلى السلام والأمن الدوليين.

نحن بحاجة للتواصل مع الليبراليين المختلفين معنا، لا مع الحكومات والإدارات فقط التي تتفق معنا لتعزيز مصالحنا المشتركة، مما يستدعي وضع خطة دبلوماسية جديدة نتحرك بها بشكل جماعي.

ولسنا وحدنا؛ فالشعوب التي ذاقت الويل من سياسة هذا التيار هي التي لا بد أن تجد لها طريقاً للرأي العام الغربي. نحن نتحدث عن العراقيين والليبيين واليمنيين والسوريين واللبنانيين الذين اكتووا بنيران الإرهاب الإيراني المشجع من قبل ذلك التيار. العرب والإيرانيون الذين أسعدهم خبر مقتل قاسم سليماني، ولم يسمعهم أحد، ولم يعرهم أحد أي اهتمام، هذه الصورة وهذا الواقع لا بد أن يراه المراقبون والإعلاميون وبيوتات الاستشارة الغربية، وحتى المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي. لا بد من الوصول إلى الرأي العام، لا صُنّاع القرار فقط.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط